حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث قَالَ لرجلٍ ظاهَرَ من امْرَأَته وواقعها لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لرجلٍ ظاهَرَ من امْرَأَته وواقعها : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ . ويُرْوى : اعْتَزِلْهَا حَتَّى تكفِّر . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أصحابُ السّنَن الْأَرْبَعَة د ، وت ، وق ، وس ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - : أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قد ظَاهر من امرأتِهِ فَوَقع عَلَيْهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي ظاهرتُ من امْرَأَتي فوقعتُ عَلَيْهَا قبل أَن أكفِّر ، قَالَ : وَمَا حملك عَلَى ذَلِكَ - يَرْحَمك الله - ؟ قَالَ : رأيتُ خُلخْالَهَا فِي ضوء الْقَمَر .

فَقَالَ : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تفعل مَا أَمر الله - عز وجل - . هَذَا لفظ ت ، وس . وَرَوَاهُ النَّسَائِي أَيْضا عَن عِكْرِمَة مُرْسلا ، وَقَالَ فِيهِ : رأيتُ خُلْخَالَهَا - أَو ساقَهَا - فِي ضوء الْقَمَر .

وَفِي رِوَايَة لَهُ : اعْتَزِلْهَا حَتَّى تقضي مَا عليكَ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عِكْرِمَة : أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته ، ثمَّ وَاقعهَا قبل أَن يكفِّرَ ، فَأَتَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأخْبرهُ ، فَقَالَ : مَا حملك عَلَى مَا صنعتَ ؟ قَالَ : رَأَيْت بَيَاض ساقِهَا فِي الْقَمَر . قَالَ : فاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك .

وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ . وَقد رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا ظاهَرَ من امْرَأَته ، فغشيها قبل أَن يكفِّر ، فَأَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَذكر ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : مَا حملك عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، رأيتُ بَيَاض حَجْلَيهَا فِي الْقَمَر ، فَلم أملك نَفسِي - يَعْنِي : أَن وقعتُ عَلَيْهَا - فَضَحِك رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَأمره أَن لَا يَقْرَبْهَا حَتَّى يكفِّر . قَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب .

وَقَالَ النَّسَائِي : الْمُرْسل أوْلى بِالصَّوَابِ من الْمسند . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : رَفْعُه خطأ ، وَالصَّوَاب أَنه مُرْسل ، بِإِسْقَاط ابْن عَبَّاس . وَقَالَ الْحَاكِم : شاهدُ هَذَا الحديثِ حديثُ إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن رجلا ظاهَرَ مِنِ امرأتِهِ . .

الحديثَ ، وَفِي آخِرِه : أمسكْ عَنْهَا حَتَّى تكفر . وَلم يحْتَج الشَّيْخَانِ بِإِسْمَاعِيل وَلَا بالحكم بن أبان - يَعْنِي : الْمَذْكُور فِي إِسْنَاد الحَدِيث الأول - قَالَ : إِلَّا أَن الحكم بن أبان صَدُوق . قلت : إِسْمَاعِيل واهٍ ، وَفِي إِسْنَاد رِوَايَة الْحَاكِم الأُولى حَفْص بن عمر الْعَدنِي : وَهُوَ ثِقَة ، قَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يُرْوى بإسنادٍ أحسن من هَذَا ، عَلَى أَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم قد تُكُلِّمَ فِيهِ ، ويَرْوي عَنهُ جماعةٌ كثيرةٌ من أهل الْعلم .

وَأما الْحَافِظ أَبُو بكر الْمعَافِرِي فَقَالَ : لَيْسَ فِي الظِّهَار حَدِيث صَحِيح يُعوَّل عَلَيْهِ . ونقضه الْمُنْذِرِي فِي اختصاره للسنن فَقَالَ : قد صَححهُ التِّرْمِذِي ، وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات ، وَسَمَاع بَعضهم من بعض مشهورٌ . وترجمة عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس احْتج بهَا البخاري فِي غير موضعٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ .

هَذَا آخر أَحَادِيث الْبَاب . وَأما أَثَره : فَهُوَ مَا رُوِي عَن عمر - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : إِذا ظَاهر الرجل من أَربع نسْوَة بِكَلِمَة وَاحِدَة ثمَّ أمسكهن فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة . وَهُوَ أثر صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح إِلَى مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن عمر أَنه قَالَ فِي رجل ظَاهر من أَربع نسْوَة قَالَ : كَفَّارَة وَاحِدَة .

قَالَ الْبَيْهَقِي : وَكَذَلِكَ رُوِي عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عمر أَنه قَالَ فِي رجل ظَاهر من ثَلَاث نسْوَة قَالَ : عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة . قَالَ الْبَيْهَقِي فِي خلافياته : وَهُوَ صَحِيح عَنهُ . قلت : وَهَذَا مِنْهُ يدل عَلَى صِحَة سَماع سعيد مِنْهُ .

قَالَ : وَبِه قَالَ عُرْوَة بن الزبير وَالْحسن الْبَصْرِي وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن ، قَالَ مَالك : وَذَلِكَ الْأَمر عندنَا . وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم ، وَقَالَ فِي الْجَدِيد : عَلَيْهِ فِي كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ كَفَّارَة . وَهُوَ رِوَايَة قَتَادَة عَن الْحسن الْبَصْرِي .

وَبِه قَالَ الحكم بن عتيبة .

ورد في أحاديث7 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى8 أحاديث
موقع حَـدِيث