452 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ ، قال : 3294 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : أنبأنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ (ح ) . وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِقَوْمٍ زَنَادِقَةٍ ، أَوْ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَوَجَدُوا مَعَهُمْ كُتُبًا ، فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُجِّجَتْ فَأَلْقَاهُمْ وَكُتُبَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ أَنِّي كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ ؛ لِقَوْلِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ ؛ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ . 3295 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . 3296 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قال : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قال : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . 3297 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قال : ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْمٌ أَحْرَقَهُمْ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْت لَقَتَلْتُهُمْ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ، وَلَمْ أَكُنْ لِأُحَرِّقَهُمْ بِالنَّارِ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُعَذِّبْ بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِهِ . 3298 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قال : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قال : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قال أبو جعفر : فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إلَى أَنَّ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَجَبَ قَتْلُهُ ، رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ ، وَجَعَلُوا ارْتِدَادَهُ مُوجِبًا عَلَيْهِ الْقَتْلَ حَدًّا لِمَا كَانَ مِنْهُ ، قَالُوا : كَمَا أَنَّ الزَّانِيَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ الزِّنَا . وَكَمَا أَنَّ السَّارِقَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ السَّرِقَةِ ، كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْمُرْتَدُّ ، لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ رِدَّتِهِ ، وَهُوَ الْقَتْلُ ، فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيهِ أَنَّا وَجَدْنَا اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَى عَلَى الزَّانِي ، وَبِإِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ عَلَى السَّارِقِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَقَالَ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ، فَكَانَ اسْمُ الزِّنَى غَيْرَ مُفَارِقٍ لِلزَّانِي ، وَإِنْ تَرَكَ الزِّنَى ، وَكَذَلِكَ اسْمُ السَّارِقِ لَازِمٌ لِلسَّارِقِ ، وَإِنْ زَالَ عَنْ السَّرِقَةِ وَتَرَكَهَا . وَوَجَدْنَا الْمُرْتَدَّ قَدْ صَارَ بِرِدَّتِهِ كَافِرًا ، وَكَانَ إذَا زَالَ عَنْ الرِّدَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ : كَافِرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِالْكُفْرِ لَمَّا كَانَ كَافِرًا ، فَلَمَّا خَرَجَ عَنْ الْكُفْرِ وَصَارَ مُسْلِمًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَهُ : كَافِرًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُسَمَّى مُسْلِمًا ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يُسَمَّى فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ كَافِرًا مُسْلِمًا ، وَقَدْ قال اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا ، فَأَثْبَتَ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ الْإِيمَانَ بَعْدَ كُفْرِهِمْ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ ارْتِدَادٌ عَنْ الْإِيمَانِ ، وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، كَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ مَعْنَى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي ، وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ ذَلِكَ الِاسْمُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَوَجَبَ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ عُقُوبَتُهُ ، وَإِنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فِي حَالٍ ، فَزَالَ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ أَهْلُهَا ، زَالَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الِاسْمِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوجِبُ عَلَى الرَّاجِعِ مِنْ الرِّدَّةِ مِنْ الِاسْمِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ رَفْعِ الْقَتْلِ عَنْهُ بِذَلِكَ . 3299 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : ارْتَدَّ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَلَحِقَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ نَدِمَ ، فَأَرْسَلَ إلَى قَوْمِهِ : سَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قال : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ - إلَى قَوْلِهِ - إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ، فَكَتَبُوا بِهَا إلَيْهِ فَاسْتَرْجَعَ فَأَسْلَمَ . قال أبو جعفر : فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : فَقَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَرَمَهُ الْجَنَّةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ شِرْكِهِ يُخْرِجُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعُودَ إلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الشِّرْكَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا قال - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، الْآيَةَ ، فَبَيَّنَ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي فِيهَا مَنْ يَمُوتُ عَلَى رِدَّتِهِ لَا مَنْ يَرْجِعُ مِنْهَا إلَى الْإِسْلَامِ ، الَّذِي كَانَ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ لَا الشِّرْكُ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ ، وَيَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 303 شرح مشكل الآثارص 303 452 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ ، قال : 3294 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : أنبأنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ (ح ) . وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِقَوْمٍ زَنَادِقَةٍ ، أَوْ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَوَجَدُوا مَعَهُمْ كُتُبًا ، فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُجِّجَتْ فَأَلْقَاهُمْ وَكُتُبَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ أَنِّي كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ ؛ لِقَوْلِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ ؛ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ . 3295 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . 3296 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قال : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قال : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . 3297 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قال : ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْمٌ أَحْرَقَهُمْ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْت لَقَتَلْتُهُمْ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ، وَلَمْ أَكُنْ لِأُحَرِّقَهُمْ بِالنَّارِ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُعَذِّبْ بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِهِ . 3298 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قال : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قال : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قال أبو جعفر : فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إلَى أَنَّ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَجَبَ قَتْلُهُ ، رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ ، وَجَعَلُوا ارْتِدَادَهُ مُوجِبًا عَلَيْهِ الْقَتْلَ حَدًّا لِمَا كَانَ مِنْهُ ، قَالُوا : كَمَا أَنَّ الزَّانِيَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ الزِّنَا . وَكَمَا أَنَّ السَّارِقَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ السَّرِقَةِ ، كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْمُرْتَدُّ ، لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ رِدَّتِهِ ، وَهُوَ الْقَتْلُ ، فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيهِ أَنَّا وَجَدْنَا اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَى عَلَى الزَّانِي ، وَبِإِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ عَلَى السَّارِقِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَقَالَ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ، فَكَانَ اسْمُ الزِّنَى غَيْرَ مُفَارِقٍ لِلزَّانِي ، وَإِنْ تَرَكَ الزِّنَى ، وَكَذَلِكَ اسْمُ السَّارِقِ لَازِمٌ لِلسَّارِقِ ، وَإِنْ زَالَ عَنْ السَّرِقَةِ وَتَرَكَهَا . وَوَجَدْنَا الْمُرْتَدَّ قَدْ صَارَ بِرِدَّتِهِ كَافِرًا ، وَكَانَ إذَا زَالَ عَنْ الرِّدَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ : كَافِرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِالْكُفْرِ لَمَّا كَانَ كَافِرًا ، فَلَمَّا خَرَجَ عَنْ الْكُفْرِ وَصَارَ مُسْلِمًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَهُ : كَافِرًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُسَمَّى مُسْلِمًا ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يُسَمَّى فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ كَافِرًا مُسْلِمًا ، وَقَدْ قال اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا ، فَأَثْبَتَ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ الْإِيمَانَ بَعْدَ كُفْرِهِمْ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ ارْتِدَادٌ عَنْ الْإِيمَانِ ، وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، كَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ مَعْنَى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي ، وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ ذَلِكَ الِاسْمُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَوَجَبَ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ عُقُوبَتُهُ ، وَإِنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فِي حَالٍ ، فَزَالَ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ أَهْلُهَا ، زَالَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الِاسْمِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوجِبُ عَلَى الرَّاجِعِ مِنْ الرِّدَّةِ مِنْ الِاسْمِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ رَفْعِ الْقَتْلِ عَنْهُ بِذَلِكَ . 3299 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : ارْتَدَّ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَلَحِقَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ نَدِمَ ، فَأَرْسَلَ إلَى قَوْمِهِ : سَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قال : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ - إلَى قَوْلِهِ - إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ، فَكَتَبُوا بِهَا إلَيْهِ فَاسْتَرْجَعَ فَأَسْلَمَ . قال أبو جعفر : فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : فَقَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَرَمَهُ الْجَنَّةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ شِرْكِهِ يُخْرِجُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعُودَ إلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الشِّرْكَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا قال - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، الْآيَةَ ، فَبَيَّنَ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي فِيهَا مَنْ يَمُوتُ عَلَى رِدَّتِهِ لَا مَنْ يَرْجِعُ مِنْهَا إلَى الْإِسْلَامِ ، الَّذِي كَانَ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ لَا الشِّرْكُ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ ، وَيَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 303 452 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ ، قال : 3294 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : أنبأنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ (ح ) . وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِقَوْمٍ زَنَادِقَةٍ ، أَوْ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَوَجَدُوا مَعَهُمْ كُتُبًا ، فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُجِّجَتْ فَأَلْقَاهُمْ وَكُتُبَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ أَنِّي كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ ؛ لِقَوْلِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ ؛ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ . 3295 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . 3296 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قال : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قال : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . 3297 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قال : ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْمٌ أَحْرَقَهُمْ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْت لَقَتَلْتُهُمْ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ، وَلَمْ أَكُنْ لِأُحَرِّقَهُمْ بِالنَّارِ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُعَذِّبْ بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِهِ . 3298 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قال : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قال : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قال أبو جعفر : فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إلَى أَنَّ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَجَبَ قَتْلُهُ ، رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ ، وَجَعَلُوا ارْتِدَادَهُ مُوجِبًا عَلَيْهِ الْقَتْلَ حَدًّا لِمَا كَانَ مِنْهُ ، قَالُوا : كَمَا أَنَّ الزَّانِيَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ الزِّنَا . وَكَمَا أَنَّ السَّارِقَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ السَّرِقَةِ ، كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْمُرْتَدُّ ، لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ رِدَّتِهِ ، وَهُوَ الْقَتْلُ ، فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيهِ أَنَّا وَجَدْنَا اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَى عَلَى الزَّانِي ، وَبِإِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ عَلَى السَّارِقِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَقَالَ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ، فَكَانَ اسْمُ الزِّنَى غَيْرَ مُفَارِقٍ لِلزَّانِي ، وَإِنْ تَرَكَ الزِّنَى ، وَكَذَلِكَ اسْمُ السَّارِقِ لَازِمٌ لِلسَّارِقِ ، وَإِنْ زَالَ عَنْ السَّرِقَةِ وَتَرَكَهَا . وَوَجَدْنَا الْمُرْتَدَّ قَدْ صَارَ بِرِدَّتِهِ كَافِرًا ، وَكَانَ إذَا زَالَ عَنْ الرِّدَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ : كَافِرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِالْكُفْرِ لَمَّا كَانَ كَافِرًا ، فَلَمَّا خَرَجَ عَنْ الْكُفْرِ وَصَارَ مُسْلِمًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَهُ : كَافِرًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُسَمَّى مُسْلِمًا ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يُسَمَّى فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ كَافِرًا مُسْلِمًا ، وَقَدْ قال اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا ، فَأَثْبَتَ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ الْإِيمَانَ بَعْدَ كُفْرِهِمْ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ ارْتِدَادٌ عَنْ الْإِيمَانِ ، وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، كَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ مَعْنَى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي ، وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ ذَلِكَ الِاسْمُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَوَجَبَ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ عُقُوبَتُهُ ، وَإِنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فِي حَالٍ ، فَزَالَ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ أَهْلُهَا ، زَالَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الِاسْمِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوجِبُ عَلَى الرَّاجِعِ مِنْ الرِّدَّةِ مِنْ الِاسْمِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ رَفْعِ الْقَتْلِ عَنْهُ بِذَلِكَ . 3299 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : ارْتَدَّ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَلَحِقَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ نَدِمَ ، فَأَرْسَلَ إلَى قَوْمِهِ : سَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قال : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ - إلَى قَوْلِهِ - إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ، فَكَتَبُوا بِهَا إلَيْهِ فَاسْتَرْجَعَ فَأَسْلَمَ . قال أبو جعفر : فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : فَقَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَرَمَهُ الْجَنَّةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ شِرْكِهِ يُخْرِجُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعُودَ إلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الشِّرْكَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا قال - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، الْآيَةَ ، فَبَيَّنَ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي فِيهَا مَنْ يَمُوتُ عَلَى رِدَّتِهِ لَا مَنْ يَرْجِعُ مِنْهَا إلَى الْإِسْلَامِ ، الَّذِي كَانَ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ لَا الشِّرْكُ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ ، وَيَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْقَوْدِ بِالنَّارِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ · ص 680 بَابٌ الْقَوْدِ بِالنَّارِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ ح 314 قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، أنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَنَّ زِيَادًا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ : أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ وَرَهْطًا مَعَهُ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ : إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ . قَالَ : فَلَمَّا دَنَوا مِنَ الْقَوْمِ إِذَا بَعْضُ رُسُلِهِ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ؛ فَإِنَّمَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ رَبُّ النَّارِ . حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ مَدَنِيُّ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدِيثَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ . فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى مَنْعِ الْإِحْرَاقِ فِي الْحُدُودِ ، وَقَالُوا : يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ : إِبْرَاهِيمُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَمِنَ الْحِجَازِيِّينَ عَطَاءٌ ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالُوا : الْحَدِيثُ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ ، وَيُشَيِّدُهُ أَحَادِيثُ أُخْرَ فِي الْبَابِ . ح 315 أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَبَلَغَ ذلك ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأَحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَكُنْتُ أَقْتُلُهُمْ لِقَوْلِ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا قَالَ : وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ . قَالُوا : وَاسْتِعْجَابُ عَلِيٍّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَلَغَهُ النَّسْخُ ، وَحَيْثُ بَلَغَهُ قَالَ بِهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ، وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَدِّ إِلَى مَذْهَبِ عَلِيٍّ . وَقَالَتْ أَيْضًا طَائِفَةٌ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِالنَّارِ وَأَحْرَقَهُ بِهَا : إِنَّ الْقَاتِلَ يُحْرَقُ بِالنَّارِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَروي مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ : الشَّعْبِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . ح 316 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا دَعْلَجٌ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثنا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فِيهَا ، فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ، فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَحْرِقُوهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا إِنَّمَا يُكْرَهُ إِذَا كَانَ الْكَافِرُ أَسِيرًا قَدْ ظُفِرَ بِهِ وَحَصَلَ فِي الْكَفِّ ، وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُضْرَمَ النَّارُ عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ ، وَقَالَ لِأُسَامَةَ : أَغِرْ عَلَى أبناء صَبَاحًا ، وَحَرِّقْ رسول الله صلى الله عليه وسلم . وَرَخَّصَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ أَنْ تُرْمَى أَهْلُ الْحُصُونِ بِالنِّيرَانِ ؛ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُرْمَوْا بِالنَّارِ مَا دَامُوا يُطَاقُونَ ، إِلَّا أَنْ يَخَافُوا مِنْ نَاحِيَتِهِمُ الْغَلَبَةَ ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْذِفُوا بِالنَّارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْقَوْدِ بِالنَّارِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ · ص 680 بَابٌ الْقَوْدِ بِالنَّارِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ ح 314 قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، أنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَنَّ زِيَادًا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ : أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ وَرَهْطًا مَعَهُ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ : إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ . قَالَ : فَلَمَّا دَنَوا مِنَ الْقَوْمِ إِذَا بَعْضُ رُسُلِهِ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ؛ فَإِنَّمَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ رَبُّ النَّارِ . حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ مَدَنِيُّ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدِيثَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ . فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى مَنْعِ الْإِحْرَاقِ فِي الْحُدُودِ ، وَقَالُوا : يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ : إِبْرَاهِيمُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَمِنَ الْحِجَازِيِّينَ عَطَاءٌ ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالُوا : الْحَدِيثُ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ ، وَيُشَيِّدُهُ أَحَادِيثُ أُخْرَ فِي الْبَابِ . ح 315 أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَبَلَغَ ذلك ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأَحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَكُنْتُ أَقْتُلُهُمْ لِقَوْلِ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا قَالَ : وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ . قَالُوا : وَاسْتِعْجَابُ عَلِيٍّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَلَغَهُ النَّسْخُ ، وَحَيْثُ بَلَغَهُ قَالَ بِهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ، وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَدِّ إِلَى مَذْهَبِ عَلِيٍّ . وَقَالَتْ أَيْضًا طَائِفَةٌ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِالنَّارِ وَأَحْرَقَهُ بِهَا : إِنَّ الْقَاتِلَ يُحْرَقُ بِالنَّارِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَروي مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ : الشَّعْبِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . ح 316 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا دَعْلَجٌ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثنا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فِيهَا ، فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ، فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَحْرِقُوهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا إِنَّمَا يُكْرَهُ إِذَا كَانَ الْكَافِرُ أَسِيرًا قَدْ ظُفِرَ بِهِ وَحَصَلَ فِي الْكَفِّ ، وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُضْرَمَ النَّارُ عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ ، وَقَالَ لِأُسَامَةَ : أَغِرْ عَلَى أبناء صَبَاحًا ، وَحَرِّقْ رسول الله صلى الله عليه وسلم . وَرَخَّصَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ أَنْ تُرْمَى أَهْلُ الْحُصُونِ بِالنِّيرَانِ ؛ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُرْمَوْا بِالنَّارِ مَا دَامُوا يُطَاقُونَ ، إِلَّا أَنْ يَخَافُوا مِنْ نَاحِيَتِهِمُ الْغَلَبَةَ ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْذِفُوا بِالنَّارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْقَوْدِ بِالنَّارِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ · ص 680 بَابٌ الْقَوْدِ بِالنَّارِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ ح 314 قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، أنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَنَّ زِيَادًا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ : أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ وَرَهْطًا مَعَهُ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ : إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ . قَالَ : فَلَمَّا دَنَوا مِنَ الْقَوْمِ إِذَا بَعْضُ رُسُلِهِ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ؛ فَإِنَّمَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ رَبُّ النَّارِ . حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ مَدَنِيُّ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدِيثَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ . فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى مَنْعِ الْإِحْرَاقِ فِي الْحُدُودِ ، وَقَالُوا : يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ : إِبْرَاهِيمُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَمِنَ الْحِجَازِيِّينَ عَطَاءٌ ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالُوا : الْحَدِيثُ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ ، وَيُشَيِّدُهُ أَحَادِيثُ أُخْرَ فِي الْبَابِ . ح 315 أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَبَلَغَ ذلك ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأَحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَكُنْتُ أَقْتُلُهُمْ لِقَوْلِ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا قَالَ : وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ . قَالُوا : وَاسْتِعْجَابُ عَلِيٍّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَلَغَهُ النَّسْخُ ، وَحَيْثُ بَلَغَهُ قَالَ بِهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ، وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَدِّ إِلَى مَذْهَبِ عَلِيٍّ . وَقَالَتْ أَيْضًا طَائِفَةٌ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِالنَّارِ وَأَحْرَقَهُ بِهَا : إِنَّ الْقَاتِلَ يُحْرَقُ بِالنَّارِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَروي مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ : الشَّعْبِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . ح 316 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا دَعْلَجٌ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثنا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فِيهَا ، فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ، فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَحْرِقُوهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا إِنَّمَا يُكْرَهُ إِذَا كَانَ الْكَافِرُ أَسِيرًا قَدْ ظُفِرَ بِهِ وَحَصَلَ فِي الْكَفِّ ، وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُضْرَمَ النَّارُ عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ ، وَقَالَ لِأُسَامَةَ : أَغِرْ عَلَى أبناء صَبَاحًا ، وَحَرِّقْ رسول الله صلى الله عليه وسلم . وَرَخَّصَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ أَنْ تُرْمَى أَهْلُ الْحُصُونِ بِالنِّيرَانِ ؛ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُرْمَوْا بِالنَّارِ مَا دَامُوا يُطَاقُونَ ، إِلَّا أَنْ يَخَافُوا مِنْ نَاحِيَتِهِمُ الْغَلَبَةَ ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْذِفُوا بِالنَّارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .