حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ

بَابُ الْقَوْدِ بِالنَّارِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

[2/680]

بَابٌ الْقَوْدِ بِالنَّارِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

" ح 314 "

قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، أنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ،

[2/681]

أَنَّ زِيَادًا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ : أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ وَرَهْطًا مَعَهُ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ : إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ . قَالَ : فَلَمَّا دَنَوا مِنَ الْقَوْمِ إِذَا بَعْضُ رُسُلِهِ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ؛ فَإِنَّمَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ رَبُّ النَّارِ .

حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ مَدَنِيُّ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدِيثَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ .

فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى مَنْعِ الْإِحْرَاقِ فِي الْحُدُودِ ، وَقَالُوا : يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ : إِبْرَاهِيمُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَمِنَ الْحِجَازِيِّينَ عَطَاءٌ ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالُوا : الْحَدِيثُ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ ، وَيُشَيِّدُهُ أَحَادِيثُ أُخْرَ فِي الْبَابِ .

" ح 315 "

أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ،

[2/682]

أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَبَلَغَ ذلك ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأَحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَكُنْتُ أَقْتُلُهُمْ لِقَوْلِ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا قَالَ : وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ .

هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ .

قَالُوا : وَاسْتِعْجَابُ عَلِيٍّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَلَغَهُ النَّسْخُ ، وَحَيْثُ بَلَغَهُ قَالَ بِهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ، وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَدِّ إِلَى مَذْهَبِ عَلِيٍّ .

وَقَالَتْ أَيْضًا طَائِفَةٌ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِالنَّارِ وَأَحْرَقَهُ بِهَا : إِنَّ الْقَاتِلَ

[2/683]

يُحْرَقُ بِالنَّارِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَروي مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ : الشَّعْبِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .

" ح 316 "

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا دَعْلَجٌ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثنا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فِيهَا ، فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ، فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَحْرِقُوهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا إِنَّمَا يُكْرَهُ إِذَا كَانَ الْكَافِرُ أَسِيرًا قَدْ ظُفِرَ بِهِ وَحَصَلَ فِي

[2/684]

الْكَفِّ ، وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُضْرَمَ النَّارُ عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ ، وَقَالَ لِأُسَامَةَ : أَغِرْ عَلَى أبناء صَبَاحًا ، وَحَرِّقْ رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وَرَخَّصَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ أَنْ تُرْمَى أَهْلُ الْحُصُونِ بِالنِّيرَانِ ؛ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُرْمَوْا بِالنَّارِ مَا دَامُوا يُطَاقُونَ ، إِلَّا أَنْ يَخَافُوا مِنْ نَاحِيَتِهِمُ الْغَلَبَةَ ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْذِفُوا بِالنَّارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى مخالِفٌ لـ30 حديثًا
هذا المحتوى أصلٌ لـ30 حديثًا
موقع حَـدِيث