484 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ مِنْ كَرَاهَةٍ وَمِنْ إبَاحَةٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . 3523 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ ، قال : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عن سُفْيَانَ ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانَا عن لُحُومِ الْحُمُرِ . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَذْكُورًا فِيهِ سَمَاعُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ . 3524 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قال : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قال : حدثنا سُفْيَانُ ، عن عَمْرٍو ، عن جَابِرٍ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ سَمَاعٍ لِعَمْرٍو إيَّاهُ مِنْ جَابِرٍ . 3525 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، قال : حدثنا الْحُمَيْدِيُّ ، قال : حدثنا سُفْيَانُ ، قال : حدثنا عَمْرٌو ، قال : قال جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . فَطَلَبْنَا حَقِيقَتَهُ : هَلْ هُوَ سَمَاعٌ لِعَمْرٍو مِنْ جَابِرٍ ، أَوْ لَيْسَ بِسَمَاعٍ لَهُ مِنْهُ ؟ 3526 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قال : حدثنا سُفْيَانُ ، قال : حدثنا عَمْرٌو ، قال : قال جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الْمُخَابَرَةِ . قال سُفْيَانُ : وَكُلُّ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ - يَعْنِي مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ - قال لَنَا : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَلَا أَدْرِي أَبَيْنَهُ وَبَيْنَ جَابِرٍ فِيهِمَا أَحَدٌ أَمْ لَا . ثُمَّ الْتَمَسْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ سُفْيَانَ عن عَمْرٍو . 3527 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، قال : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَنْ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فِي حَقِيقَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، ثُمَّ الْتَمَسْنَا ذَلِكَ أَيْضًا . 3528 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ ، قال : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، قال : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، قال : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَحَلَّ لُحُومَ الْخَيْلِ . فَلَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا مِمَّا نُقْطَعُ بِهِ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ سَمَاعُ عَمْرٍو إيَّاهُ مِنْ جَابِرٍ لِتَقْصِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عن اسْتِحْقَاقِ مِثْلِ ذَلِكَ ، فَالْتَمَسْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ . 3529 - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، قال : حدثنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قال : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عن رَجُلٍ ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قال : كُنَّا قَدْ حَمَلْنَا فِي قُدُورِنَا لُحُومَ الْخَيْلِ وَلُحُومَ الْحُمُرِ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْحُمُرِ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِسَمَاعِ عَمْرٍو إيَّاهُ مِنْ جَابِرٍ ، وَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ رَجُلًا ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِمَّنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ ، وَتَقُومُ بِمِثْلِهَا الْحُجَّةُ ، وَقَدْ يَكُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ . 3530 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ أَبِي دَاوُد قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (ح ) . وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قال : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانَا عن لُحُومِ الْحُمُرِ . فَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْتَقِيمَ الْإِسْنَادِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو ، ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رَوَاهُ عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدٌ بِمُوَافَقَةِ هَذَا الْمَعْنَى ؟ 3531 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عن عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قال : كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3532 - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قال : أنبأنا شَرِيكٌ ، عن عَبْدِ الْكَرِيمِ . وَوَكِيعٌ ، عن سُفْيَانَ ، عن عَبْدِ الْكَرِيمِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَاتَّفَقَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَعَطَاءٌ ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي إبَاحَةِ لُحُومِ الْخَيْلِ . 3533 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَيْضًا ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ ، قال : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ وَحُمُرِ الْوَحْشِ ، وَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عن أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ . فَعَادَ مَا رُوِيَ عن جَابِرٍ فِي حِلِّ لُحُومِ الْخَيْلِ إلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ وَعَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ ذَلِكَ عَنْهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ . 3534 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قال : حدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عن أَبِي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قال : لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ ، فَأَخَذُوا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ فَذَبَحُوهَا ، وملؤوا مِنْهَا الْقُدُورَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَفَأْنَا يَوْمَئِذٍ الْقُدُورَ ، وَقَالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَأْتِيكُمْ بِرِزْقٍ هُوَ أَحَلُّ مِنْ هَذَا وَأَطْيَبُ ، فَكَفَأْنَا يَوْمَئِذٍ الْقُدُورَ وَهِيَ تَغْلِي فَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ ، وَلُحُومَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ ، وَحَرَّمَ الْمُجَثَّمَةَ وَالْخَلِيسَةَ وَالنُّهْبَةَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يُضَعِّفُونَ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ عن يَحْيَى ، وَلَا يَجْعَلُونَهُ فِيهِ حُجَّةً ، كَذَلِكَ قال غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ حُجَّةً ، لَكَانَ خِلَافَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عن جَابِرٍ لَهُ فِي ذَلِكَ ، عن يَحْيَى ، عن أَبِي سَلَمَةَ ، عن جَابِرٍ ، أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ فِيهِ يَحْيَى ، عن أَبِي سَلَمَةَ ، عن جَابِرٍ ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةً أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
مخالف
شرح مشكل الآثارص 63 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ · ص 584 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ((ح 249)) رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) . هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ هذا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحومِ الْخَيْلِ بَأْسًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . ((ح 250)) أَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لحوم الْخَيْلَ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . ((ح 251)) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْأَوْلَى . وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ، مِنْهَا : ((ح 252)) مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ : عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : ((ح 253)) أَخْبَرَنَاهُ أبو طاهر عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ] ، أَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لحوم الْخَيْلِ . قَالُوا : وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ . قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ ، لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَإِذا وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ ، وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ : الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَمِنْهَا : ((ح 254)) مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَتْ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغالِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ ، فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا ، فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ . وَذَلِكَ ، أنَّ ما نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يسَارَعُون فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا . وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ . فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ : رَخَّصَ لنا وَأَذِنَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ : ((ح 255)) مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، قال : أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرق الْحِمْصِيُّ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، َّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَ كْرِبْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ قد أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فأذنت في النَّاسَ ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ : ( مَا بَالُ ْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ) . هذا حديث غريب ، وله أصل من حديث الشاميين .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ · ص 584 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ((ح 249)) رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) . هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ هذا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحومِ الْخَيْلِ بَأْسًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . ((ح 250)) أَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لحوم الْخَيْلَ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . ((ح 251)) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْأَوْلَى . وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ، مِنْهَا : ((ح 252)) مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ : عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : ((ح 253)) أَخْبَرَنَاهُ أبو طاهر عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ] ، أَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لحوم الْخَيْلِ . قَالُوا : وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ . قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ ، لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَإِذا وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ ، وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ : الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَمِنْهَا : ((ح 254)) مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَتْ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغالِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ ، فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا ، فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ . وَذَلِكَ ، أنَّ ما نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يسَارَعُون فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا . وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ . فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ : رَخَّصَ لنا وَأَذِنَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ : ((ح 255)) مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، قال : أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرق الْحِمْصِيُّ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، َّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَ كْرِبْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ قد أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فأذنت في النَّاسَ ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ : ( مَا بَالُ ْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ) . هذا حديث غريب ، وله أصل من حديث الشاميين .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ · ص 584 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ((ح 249)) رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) . هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ هذا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحومِ الْخَيْلِ بَأْسًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . ((ح 250)) أَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لحوم الْخَيْلَ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . ((ح 251)) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْأَوْلَى . وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ، مِنْهَا : ((ح 252)) مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ : عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : ((ح 253)) أَخْبَرَنَاهُ أبو طاهر عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ] ، أَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لحوم الْخَيْلِ . قَالُوا : وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ . قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ ، لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَإِذا وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ ، وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ : الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَمِنْهَا : ((ح 254)) مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَتْ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغالِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ ، فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا ، فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ . وَذَلِكَ ، أنَّ ما نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يسَارَعُون فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا . وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ . فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ : رَخَّصَ لنا وَأَذِنَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ : ((ح 255)) مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، قال : أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرق الْحِمْصِيُّ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، َّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَ كْرِبْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ قد أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فأذنت في النَّاسَ ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ : ( مَا بَالُ ْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ) . هذا حديث غريب ، وله أصل من حديث الشاميين .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ · ص 584 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ((ح 249)) رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) . هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ هذا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحومِ الْخَيْلِ بَأْسًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . ((ح 250)) أَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لحوم الْخَيْلَ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . ((ح 251)) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْأَوْلَى . وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ، مِنْهَا : ((ح 252)) مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ : عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : ((ح 253)) أَخْبَرَنَاهُ أبو طاهر عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ] ، أَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لحوم الْخَيْلِ . قَالُوا : وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ . قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ ، لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَإِذا وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ ، وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ : الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَمِنْهَا : ((ح 254)) مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَتْ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغالِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ ، فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا ، فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ . وَذَلِكَ ، أنَّ ما نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يسَارَعُون فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا . وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ . فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ : رَخَّصَ لنا وَأَذِنَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ : ((ح 255)) مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، قال : أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرق الْحِمْصِيُّ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، َّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَ كْرِبْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ قد أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فأذنت في النَّاسَ ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ : ( مَا بَالُ ْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ) . هذا حديث غريب ، وله أصل من حديث الشاميين .