حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ

بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ

[2/584]

بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ

((ح 249))

رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :

( لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) .

هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ هذا الْحَدِيثِ .

[2/585]

وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحومِ الْخَيْلِ بَأْسًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ .

((ح 250))

أَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ،

[2/586]

ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لحوم الْخَيْلَ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ .

((ح 251))

أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ،

[2/587]

أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن محمد بن علي ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ .

رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْأَوْلَى .

وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ، مِنْهَا :

((ح 252))

مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ :

[2/588]

عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ .

وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ :

((ح 253))

أَخْبَرَنَاهُ أبو طاهر عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ،

[2/589]

أَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ] ، أَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لحوم الْخَيْلِ .

قَالُوا : وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ .

قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ ، لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَإِذا وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ ، وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا .

وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ : الِاعْتِمَادُ عَلَى

[2/590]

الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَمِنْهَا :

((ح 254))

مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ .

هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَتْ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ .

قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغالِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ ، فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا ، فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ .

وَذَلِكَ ، أنَّ ما نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يسَارَعُون فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ

[2/591]

تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا .

وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى .

فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ .

فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ : رَخَّصَ لنا وَأَذِنَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ .

وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ :

((ح 255))

مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، قال :

[2/592]

أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرق الْحِمْصِيُّ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، َّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَ كْرِبْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ قد أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فأذنت

[2/593]

في النَّاسَ ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ .

فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ : ( مَا بَالُ ْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ) .

هذا حديث غريب ، وله أصل من حديث الشاميين .

هذا المحتوى أصلٌ لـ30 حديثًا
هذا المحتوى مخالِفٌ لـ30 حديثًا
موقع حَـدِيث