4780 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَثْعَمَ ، فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلُوا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا . ( لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ : يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ مَنْزِلُهُ عَنْ مَنْزِلِ الْمُشْرِكِ , وَلَا يُتْرَكَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَتْ فِيهِ نَارُهُ تَلُوحُ وَتَظْهَرُ لِلْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِلِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِهِمْ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ مُجَاوَرَةُ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ ، وَحَثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ ، وَالتَّرَائِي تَفَاعُلٌ مِنْ الرُّؤْيَةِ ، يُقَالُ : تَرَاءَى الْقَوْمُ إِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، تَرَاءَى لِيَ الشَّيْءُ أَيْ : ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ ، وَإِسْنَادُ التَّرَائِي إِلَى النَّارَيْنِ مَجَازٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ ؛ تُقَابِلُهَا ، يَقُولُ : نَارَاهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ : هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ ، فَكَيْفَ تَتَّفِقَانِ ؟! وَالْأَصْلُ فِي تَرَاءَى : تَتَرَاءَى ؛ فَحُذِفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيباب الْقَوَدُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ · ص 36 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الْقَوَدُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ · ص 36 4780 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَثْعَمَ ، فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلُوا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا قَوْله : ( فاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ ) أَيْ : طَلَبُوا لِأَنْفُسِهِمْ الْعِصْمَة بِإِظْهَارِ السُّجُود. ( فقُتِلُوا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول بِازْدِحَامِ الْقِتَال. ( بِنِصْفِ الْعَقْل ) بَعْد عِلْمه بِإِسْلَامِهِمْ ، وجَعَلَ لَهُمْ النِّصْف لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْن ظَهْرَانَيْ الْكُفَّار ، فكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسه وجِنَايَة غَيْره ، فسَقَطَ حِصَّة جِنَايَته مِنْ الدِّيَة. ( وإِنِّي بَرِيء ) أَيْ : مِنْ إِعَانَته ، أو مِنْ إِدَايَته بَعْد هَذَا إِنْ قُتِلَ. ( أَلَا لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ) هُوَ مِنْ التَّرَائِي ، وهُوَ تَفَاعُل مِنْ الرُّؤْيَة ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى : فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ وكَانَ أَصْله تَتَرَاءَى بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا أَيْ : لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْزِل بِقُرْبِ الْكَافِر بِحَيْثُ يُقَابِل نَار كُلّ مِنْهُمَا نَار صَاحِبه حَتَّى كَأنَ نَار كُلّ مِنْهُمَا تَرَى نَار صَاحِبه .