الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى فِي الدِّيَةِ مِنْ الْوَرِقِ : اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا ; قُلْتُ : أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَذْكُرُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ابْنَ عَبَّاسٍ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، سَمِعْنَاهُ مَرَّةً يَقُولُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فِي الدِّيَةِ انْتَهَى . قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ الْخَيَّاطُ أُمِّيًّا مُغَفَّلًا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا وَهِمَ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : صَالِحٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ : أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُبَايَعَةِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الِاسْتِشْهَادِ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ مَرَّةً : إذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ يُخْطِئُ ، وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : الصَّوَابُ مُرْسَلٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : الْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : قَالَ أَبِي : الْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ قَضَى مِنْ دَرَاهِمَ كَانَ وَزْنُهَا سِتَّةً ، وَهِيَ كَانَتْ كَذَلِكَ ; قُلْت : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ فِي الدِّيَةِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَمِنْ الْوَرِقِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ الْهَيْثَمِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : فَرَضَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : صَدَقُوا ، وَلَكِنَّهُ فَرَضَهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَزْنَ سِتَّةٍ ، فَذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَتْ الدِّيَةُ : الْإِبِلُ ، فجعلت الإبل كُلُّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَزْنَ سِتَّةٍ ، فَذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : وَقِيلَ لِشَرِيكٍ : إنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَانَقَ رَجُلًا مِنْ الْعَدُوِّ فَضَرَبَهُ ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا ، فَسَلَتَ وَجْهَهُ ، حَتَّى وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى حَاجِبِيهِ ، وَأَنْفِهِ ، وَلِحْيَتِهِ ، وَصَدْرِهِ ، فَقَضَى فِيهِ عُثْمَانُ بِالدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ يَوْمَئِذٍ وَزْنَ سِتَّةٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عُمُرَ مُنْقَطِعَةٌ ، وَكَذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَرَوَى عَنْ أَبي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ قَالَ : حَدَّثْتُ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا ، وَزْنَ سِتَّةٍ انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوَّلًا الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنَ سِتَّةِ مَثَاقِيلَ ، ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ إلَى يَوْمِنَا ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ ، وَقَدْ لَخَّصْنَاهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِضَّةِ وَفِي التَّجْرِيدِ لِلْقُدُورِيِّ : لَا خِلَافَ أَنَّ الدِّيَةَ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَكُلُّ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَلِهَذَا جُعِلَ نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرِينَ دِينَارًا ، وَنِصَابُ الْوَرِقِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي الْقَتِيلِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ الْهَيْثَمِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ ، قَالَ : وَضَعَ عُمَرُ الدِّيَاتِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ مُسِنَّةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتي حُلَّةٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في دية القتل بالورق · ص 361 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 47 1904 - ( 11 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الدِّيَةِ بِأَلْفِ دِينَارٍ ) . 1905 - أَوْ ( اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ). 1906 - وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ ( رَجُلًا قُتِلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ). أَمَّا قَضَاؤُهُ فِي الدِّيَةِ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَهُوَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الطَّوِيلِ ، وَأَمَّا قَضَاؤُهُ فِي الدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَيْنِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْهُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ هَكَذَا . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مُرْسَلًا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : الْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، وَتَبِعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْصُولًا ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونَ ، وَإِنَّمَا قَالَ لَنَا فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ كَانَ يَقُولُ : عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَهَكَذَا رَوَاهُ مَشَاهِيرُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع عشر قضي فِي الدِّيَة بِأَلف دِينَار · ص 434 الحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع عشر أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قضي فِي الدِّيَة بِأَلف دِينَار ، أَو اثْنَي عشر ألف دِرْهَم . وَرُوِي عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - : أَن رجلا قتل عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَجعل دِيَته اثْنَي عشر ألف دِرْهَم . أما الحَدِيث الأول ، فقد سلف فِي حَدِيث عَمْرو بن حزم الطَّوِيل أَنه - عليه السلام - قَالَ : وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار وَأما قَضَاؤُهُ بِاثْنَي عشر ألف دِرْهَم فَهُوَ غير حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور بعده . وَأما الحَدِيث الثَّانِي ؛ فَأخْرجهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث عِكْرِمَة ، عَنهُ ، قَالَ : قتل رجل عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَجعل النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - دِيَته اثْنَي عشر ألفا زَاد التِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه فِي إِحْدَى روايتيه : وَذَلِكَ قَوْله : وَمَا نقموا إِلَّا أَن أغناهم الله وَرَسُوله من فَضله فِي أَخذ الدِّيَة . وَفِي أبي دَاوُد : أَن ذَلِك الرجل من بني عدي . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو عَن عِكْرِمَة لم يذكر ابْن عَبَّاس . وَقَالَ التِّرْمِذِي - بعد أَن رَوَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عِكْرِمَة ، وَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو بِدُونِ ابْن عَبَّاس - : لَا نعلم أحدا يذكر فِي هَذَا الحَدِيث ، عَن ابْن عَبَّاس غير مُحَمَّد بن مُسلم . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : الْمُرْسل أصح . قلت : وَمُحَمّد هَذَا هُوَ الطَّائِفِي فِيهِ لين ، وَقد وثق . قَالَ الْمُنْذِرِي فِي مُخْتَصر السّنَن : أخرج لَهُ البُخَارِي فِي الْمُتَابَعَة وَمُسلم فِي الاستشهاد . وَقَالَ الذَّهَبِي : لَهُ فِي مُسلم فَرد حَدِيث وَاحِد . وَقَالَ شَيخنَا قطب الدَّين عبد الْكَرِيم : احْتج بِهِ مُسلم . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة . وَقَالَ مرّة : إِذا حدث من حفظه يُخطئ ، وَإِذا حدث من كِتَابه فَلَيْسَ بِهِ بَأْس . وضعَّفه أَحْمد جدًّا . وَقَالَ النَّسَائِي : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِي فِي هَذَا الحَدِيث وَهَذَا الحَدِيث خطأ ، وَالصَّوَاب عَن عِكْرِمَة مُرْسل . وَكَذَا قَالَ عبد الْحق : إِن الْمُرْسل أصح . وَرَوَاهُ النَّسَائِي أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن مَيْمُون ، عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة . قَالَ : سمعناه مرّة يَقُول ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه - عليه السلام - قَضَى بِاثْنَي عشر ألفا فِي الدِّيَة ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد بن مَيْمُون لَيْسَ بِالْقَوِي ، وَالصَّوَاب عَن عِكْرِمَة مُرْسل . وَقَالَ ابْن معِين : ابْن عُيَيْنَة أثبت من الطَّائِفِي فِي عَمْرو بن دِينَار وأوثق مِنْهُ . وَأخرجه الدَّارَقُطْنِي فِي سنَنه عَن أبي مُحَمَّد بن صاعد ، عَن مُحَمَّد بن مَيْمُون ، وَقَالَ فِيهِ : عَن ابْن عَبَّاس . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : قَالَ مُحَمَّد ابن مَيْمُون ، وَإِنَّمَا قَالَ لنا فِيهِ : عَن ابْن عَبَّاس مرّة وَاحِدَة ، وَأكْثر ذَلِك كَانَ يَقُول : عَن عِكْرِمَة ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَذكره الْبَيْهَقِي من حَدِيث الطَّائِفِي مَوْصُولا وَقَالَ : وَرَوَاهُ أَيْضا عَن سُفْيَان ، عَن عَمْرو بن دِينَار مَوْصُولا . قلت : وَمُحَمّد بن مَيْمُون هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله الْمَكِّي الْخياط الْبَزَّاز رَوَى عَنهُ سُفْيَان الثَّوْري ، وَخرج لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة . وَقَالَ النَّسَائِي : صَالح . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : رُبمَا وهم . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِي : كَانَ أميًّا مغفلاً ، رَوَى عَن شُعْبَة حَدِيثا بَاطِلا ، وَمَا أبعد أَن يكون وضع لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ أميًّا . وَأما ابْن الْجَوْزِي فَذكر حَدِيث ابْن مُسلم هَذَا من طَرِيق التِّرْمِذِي ، ثمَّ قَالَ : إِن قيل رَوَاهُ سُفْيَان ، عَن عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة مُرْسلا ، وَلم يذكر ابْن عَبَّاس غير مُحَمَّد بن مُسلم ، وَقد ضعَّفه أَحْمد . قُلْنَا : قد قَالَ يَحْيَى : هُوَ ثِقَة . وَالرَّفْع زِيَادَة . قَالَ : ثمَّ قد رُوِي من غير طَرِيقه . ثمَّ سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِي السالفة الَّتِي فِي إسنادها مُحَمَّد بن مَيْمُون وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ ؛ فقد ذكر هُوَ فِي كِتَابه مُحَمَّد بن مُسلم وَمُحَمّد بن مَيْمُون وَقد قررهم فِي خطْبَة ضُعَفَائِهِ بِغَيْر تَقْدِيم الْجرْح عَلَى التَّعْدِيل . وَأما ابْن حزم فَذكره فِي محلاه من طَرِيق أبي دَاوُد ، عَن مُحَمَّد بن مُسلم ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : أَنه قَضَى بِالدِّيَةِ اثْنَي عشر ألف دِرْهَم . ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد هَذَا سَاقِط لَا يحْتَج بحَديثه . ثمَّ ذكره من طَرِيق ابْن عُيينة السالفة ، عَن النَّسَائِي ، ثمَّ قَالَ : وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ ؛ لِأَن قَوْله فِي الْخَبَر الْمَذْكُور يَعْنِي فِي الدِّيَة لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَا فِي الْخَبَر بَيَان أَنه من قَول ابْن عَبَّاس ، فالقطع أَنه قَوْله حكم بِالظَّنِّ ، فَإِن كَانَ من قَول من دون ابْن عَبَّاس فَلَا حجَّة فِيهِ ، وَقد يقْضِي - عليه السلام - بِاثْنَي عشر ألفا فِي دين أَو فِي دِيَته بتراضي الْغَارِم والمقضي لَهُ فَإِذا لَيْسَ فِي الْخَبَر بَيَان أَنه قَضَى فِيهِ - عليه السلام - بِأَن الدِّيَة اثْنَا عشر ألف دِرْهَم ، وَالَّذِي رَوَاهُ مشاهير أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة عَنهُ فِي هَذَا الْخَبَر فَإِنَّمَا هُوَ عَن عِكْرِمَة لم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس ، كَمَا روينَا من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عِكْرِمَة قَالَ : قتل مولَى لبني عدي بن كَعْب رجلا من الْأَنْصَار ، فَقَضَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِي دِيَته بِاثْنَي عشر ألفا والمرسل لَا تقوم بِهِ حجَّة . هَذَا آخر كَلَامه . وَقَوله فِي الطَّائِفِي : إِنَّه سَاقِط وَإنَّهُ لَا يحْتَج بحَديثه لَيْسَ بجيد مِنْهُ ، وَقد أسلفت لَك أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ وَلَا يَنْتَهِي حَاله إِلَى هَذَا ، وَقد تقدم عَن الْبَيْهَقِي أَن سُفْيَان رَوَاهُ مَوْصُولا . وَقَول ابْن حزم أَن قَوْله : يَعْنِي فِي الدِّيَة إِنَّه لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَا من كَلَام ابْن عَبَّاس . سلف مَا يُخَالِفهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع عشر قضي فِي الدِّيَة بِأَلف دِينَار · ص 434 الحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع عشر أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قضي فِي الدِّيَة بِأَلف دِينَار ، أَو اثْنَي عشر ألف دِرْهَم . وَرُوِي عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - : أَن رجلا قتل عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَجعل دِيَته اثْنَي عشر ألف دِرْهَم . أما الحَدِيث الأول ، فقد سلف فِي حَدِيث عَمْرو بن حزم الطَّوِيل أَنه - عليه السلام - قَالَ : وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار وَأما قَضَاؤُهُ بِاثْنَي عشر ألف دِرْهَم فَهُوَ غير حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور بعده . وَأما الحَدِيث الثَّانِي ؛ فَأخْرجهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث عِكْرِمَة ، عَنهُ ، قَالَ : قتل رجل عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَجعل النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - دِيَته اثْنَي عشر ألفا زَاد التِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه فِي إِحْدَى روايتيه : وَذَلِكَ قَوْله : وَمَا نقموا إِلَّا أَن أغناهم الله وَرَسُوله من فَضله فِي أَخذ الدِّيَة . وَفِي أبي دَاوُد : أَن ذَلِك الرجل من بني عدي . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو عَن عِكْرِمَة لم يذكر ابْن عَبَّاس . وَقَالَ التِّرْمِذِي - بعد أَن رَوَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عِكْرِمَة ، وَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو بِدُونِ ابْن عَبَّاس - : لَا نعلم أحدا يذكر فِي هَذَا الحَدِيث ، عَن ابْن عَبَّاس غير مُحَمَّد بن مُسلم . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : الْمُرْسل أصح . قلت : وَمُحَمّد هَذَا هُوَ الطَّائِفِي فِيهِ لين ، وَقد وثق . قَالَ الْمُنْذِرِي فِي مُخْتَصر السّنَن : أخرج لَهُ البُخَارِي فِي الْمُتَابَعَة وَمُسلم فِي الاستشهاد . وَقَالَ الذَّهَبِي : لَهُ فِي مُسلم فَرد حَدِيث وَاحِد . وَقَالَ شَيخنَا قطب الدَّين عبد الْكَرِيم : احْتج بِهِ مُسلم . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة . وَقَالَ مرّة : إِذا حدث من حفظه يُخطئ ، وَإِذا حدث من كِتَابه فَلَيْسَ بِهِ بَأْس . وضعَّفه أَحْمد جدًّا . وَقَالَ النَّسَائِي : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِي فِي هَذَا الحَدِيث وَهَذَا الحَدِيث خطأ ، وَالصَّوَاب عَن عِكْرِمَة مُرْسل . وَكَذَا قَالَ عبد الْحق : إِن الْمُرْسل أصح . وَرَوَاهُ النَّسَائِي أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن مَيْمُون ، عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة . قَالَ : سمعناه مرّة يَقُول ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه - عليه السلام - قَضَى بِاثْنَي عشر ألفا فِي الدِّيَة ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد بن مَيْمُون لَيْسَ بِالْقَوِي ، وَالصَّوَاب عَن عِكْرِمَة مُرْسل . وَقَالَ ابْن معِين : ابْن عُيَيْنَة أثبت من الطَّائِفِي فِي عَمْرو بن دِينَار وأوثق مِنْهُ . وَأخرجه الدَّارَقُطْنِي فِي سنَنه عَن أبي مُحَمَّد بن صاعد ، عَن مُحَمَّد بن مَيْمُون ، وَقَالَ فِيهِ : عَن ابْن عَبَّاس . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : قَالَ مُحَمَّد ابن مَيْمُون ، وَإِنَّمَا قَالَ لنا فِيهِ : عَن ابْن عَبَّاس مرّة وَاحِدَة ، وَأكْثر ذَلِك كَانَ يَقُول : عَن عِكْرِمَة ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَذكره الْبَيْهَقِي من حَدِيث الطَّائِفِي مَوْصُولا وَقَالَ : وَرَوَاهُ أَيْضا عَن سُفْيَان ، عَن عَمْرو بن دِينَار مَوْصُولا . قلت : وَمُحَمّد بن مَيْمُون هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله الْمَكِّي الْخياط الْبَزَّاز رَوَى عَنهُ سُفْيَان الثَّوْري ، وَخرج لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة . وَقَالَ النَّسَائِي : صَالح . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : رُبمَا وهم . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِي : كَانَ أميًّا مغفلاً ، رَوَى عَن شُعْبَة حَدِيثا بَاطِلا ، وَمَا أبعد أَن يكون وضع لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ أميًّا . وَأما ابْن الْجَوْزِي فَذكر حَدِيث ابْن مُسلم هَذَا من طَرِيق التِّرْمِذِي ، ثمَّ قَالَ : إِن قيل رَوَاهُ سُفْيَان ، عَن عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة مُرْسلا ، وَلم يذكر ابْن عَبَّاس غير مُحَمَّد بن مُسلم ، وَقد ضعَّفه أَحْمد . قُلْنَا : قد قَالَ يَحْيَى : هُوَ ثِقَة . وَالرَّفْع زِيَادَة . قَالَ : ثمَّ قد رُوِي من غير طَرِيقه . ثمَّ سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِي السالفة الَّتِي فِي إسنادها مُحَمَّد بن مَيْمُون وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ ؛ فقد ذكر هُوَ فِي كِتَابه مُحَمَّد بن مُسلم وَمُحَمّد بن مَيْمُون وَقد قررهم فِي خطْبَة ضُعَفَائِهِ بِغَيْر تَقْدِيم الْجرْح عَلَى التَّعْدِيل . وَأما ابْن حزم فَذكره فِي محلاه من طَرِيق أبي دَاوُد ، عَن مُحَمَّد بن مُسلم ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : أَنه قَضَى بِالدِّيَةِ اثْنَي عشر ألف دِرْهَم . ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد هَذَا سَاقِط لَا يحْتَج بحَديثه . ثمَّ ذكره من طَرِيق ابْن عُيينة السالفة ، عَن النَّسَائِي ، ثمَّ قَالَ : وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ ؛ لِأَن قَوْله فِي الْخَبَر الْمَذْكُور يَعْنِي فِي الدِّيَة لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَا فِي الْخَبَر بَيَان أَنه من قَول ابْن عَبَّاس ، فالقطع أَنه قَوْله حكم بِالظَّنِّ ، فَإِن كَانَ من قَول من دون ابْن عَبَّاس فَلَا حجَّة فِيهِ ، وَقد يقْضِي - عليه السلام - بِاثْنَي عشر ألفا فِي دين أَو فِي دِيَته بتراضي الْغَارِم والمقضي لَهُ فَإِذا لَيْسَ فِي الْخَبَر بَيَان أَنه قَضَى فِيهِ - عليه السلام - بِأَن الدِّيَة اثْنَا عشر ألف دِرْهَم ، وَالَّذِي رَوَاهُ مشاهير أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة عَنهُ فِي هَذَا الْخَبَر فَإِنَّمَا هُوَ عَن عِكْرِمَة لم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس ، كَمَا روينَا من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عِكْرِمَة قَالَ : قتل مولَى لبني عدي بن كَعْب رجلا من الْأَنْصَار ، فَقَضَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِي دِيَته بِاثْنَي عشر ألفا والمرسل لَا تقوم بِهِ حجَّة . هَذَا آخر كَلَامه . وَقَوله فِي الطَّائِفِي : إِنَّه سَاقِط وَإنَّهُ لَا يحْتَج بحَديثه لَيْسَ بجيد مِنْهُ ، وَقد أسلفت لَك أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ وَلَا يَنْتَهِي حَاله إِلَى هَذَا ، وَقد تقدم عَن الْبَيْهَقِي أَن سُفْيَان رَوَاهُ مَوْصُولا . وَقَول ابْن حزم أَن قَوْله : يَعْنِي فِي الدِّيَة إِنَّه لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَا من كَلَام ابْن عَبَّاس . سلف مَا يُخَالِفهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع عشر قضي فِي الدِّيَة بِأَلف دِينَار · ص 434 الحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع عشر أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قضي فِي الدِّيَة بِأَلف دِينَار ، أَو اثْنَي عشر ألف دِرْهَم . وَرُوِي عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - : أَن رجلا قتل عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَجعل دِيَته اثْنَي عشر ألف دِرْهَم . أما الحَدِيث الأول ، فقد سلف فِي حَدِيث عَمْرو بن حزم الطَّوِيل أَنه - عليه السلام - قَالَ : وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار وَأما قَضَاؤُهُ بِاثْنَي عشر ألف دِرْهَم فَهُوَ غير حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور بعده . وَأما الحَدِيث الثَّانِي ؛ فَأخْرجهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث عِكْرِمَة ، عَنهُ ، قَالَ : قتل رجل عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَجعل النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - دِيَته اثْنَي عشر ألفا زَاد التِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه فِي إِحْدَى روايتيه : وَذَلِكَ قَوْله : وَمَا نقموا إِلَّا أَن أغناهم الله وَرَسُوله من فَضله فِي أَخذ الدِّيَة . وَفِي أبي دَاوُد : أَن ذَلِك الرجل من بني عدي . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو عَن عِكْرِمَة لم يذكر ابْن عَبَّاس . وَقَالَ التِّرْمِذِي - بعد أَن رَوَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عِكْرِمَة ، وَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو بِدُونِ ابْن عَبَّاس - : لَا نعلم أحدا يذكر فِي هَذَا الحَدِيث ، عَن ابْن عَبَّاس غير مُحَمَّد بن مُسلم . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : الْمُرْسل أصح . قلت : وَمُحَمّد هَذَا هُوَ الطَّائِفِي فِيهِ لين ، وَقد وثق . قَالَ الْمُنْذِرِي فِي مُخْتَصر السّنَن : أخرج لَهُ البُخَارِي فِي الْمُتَابَعَة وَمُسلم فِي الاستشهاد . وَقَالَ الذَّهَبِي : لَهُ فِي مُسلم فَرد حَدِيث وَاحِد . وَقَالَ شَيخنَا قطب الدَّين عبد الْكَرِيم : احْتج بِهِ مُسلم . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة . وَقَالَ مرّة : إِذا حدث من حفظه يُخطئ ، وَإِذا حدث من كِتَابه فَلَيْسَ بِهِ بَأْس . وضعَّفه أَحْمد جدًّا . وَقَالَ النَّسَائِي : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِي فِي هَذَا الحَدِيث وَهَذَا الحَدِيث خطأ ، وَالصَّوَاب عَن عِكْرِمَة مُرْسل . وَكَذَا قَالَ عبد الْحق : إِن الْمُرْسل أصح . وَرَوَاهُ النَّسَائِي أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن مَيْمُون ، عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة . قَالَ : سمعناه مرّة يَقُول ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه - عليه السلام - قَضَى بِاثْنَي عشر ألفا فِي الدِّيَة ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد بن مَيْمُون لَيْسَ بِالْقَوِي ، وَالصَّوَاب عَن عِكْرِمَة مُرْسل . وَقَالَ ابْن معِين : ابْن عُيَيْنَة أثبت من الطَّائِفِي فِي عَمْرو بن دِينَار وأوثق مِنْهُ . وَأخرجه الدَّارَقُطْنِي فِي سنَنه عَن أبي مُحَمَّد بن صاعد ، عَن مُحَمَّد بن مَيْمُون ، وَقَالَ فِيهِ : عَن ابْن عَبَّاس . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : قَالَ مُحَمَّد ابن مَيْمُون ، وَإِنَّمَا قَالَ لنا فِيهِ : عَن ابْن عَبَّاس مرّة وَاحِدَة ، وَأكْثر ذَلِك كَانَ يَقُول : عَن عِكْرِمَة ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَذكره الْبَيْهَقِي من حَدِيث الطَّائِفِي مَوْصُولا وَقَالَ : وَرَوَاهُ أَيْضا عَن سُفْيَان ، عَن عَمْرو بن دِينَار مَوْصُولا . قلت : وَمُحَمّد بن مَيْمُون هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله الْمَكِّي الْخياط الْبَزَّاز رَوَى عَنهُ سُفْيَان الثَّوْري ، وَخرج لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة . وَقَالَ النَّسَائِي : صَالح . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : رُبمَا وهم . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِي : كَانَ أميًّا مغفلاً ، رَوَى عَن شُعْبَة حَدِيثا بَاطِلا ، وَمَا أبعد أَن يكون وضع لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ أميًّا . وَأما ابْن الْجَوْزِي فَذكر حَدِيث ابْن مُسلم هَذَا من طَرِيق التِّرْمِذِي ، ثمَّ قَالَ : إِن قيل رَوَاهُ سُفْيَان ، عَن عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة مُرْسلا ، وَلم يذكر ابْن عَبَّاس غير مُحَمَّد بن مُسلم ، وَقد ضعَّفه أَحْمد . قُلْنَا : قد قَالَ يَحْيَى : هُوَ ثِقَة . وَالرَّفْع زِيَادَة . قَالَ : ثمَّ قد رُوِي من غير طَرِيقه . ثمَّ سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِي السالفة الَّتِي فِي إسنادها مُحَمَّد بن مَيْمُون وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ ؛ فقد ذكر هُوَ فِي كِتَابه مُحَمَّد بن مُسلم وَمُحَمّد بن مَيْمُون وَقد قررهم فِي خطْبَة ضُعَفَائِهِ بِغَيْر تَقْدِيم الْجرْح عَلَى التَّعْدِيل . وَأما ابْن حزم فَذكره فِي محلاه من طَرِيق أبي دَاوُد ، عَن مُحَمَّد بن مُسلم ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : أَنه قَضَى بِالدِّيَةِ اثْنَي عشر ألف دِرْهَم . ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد هَذَا سَاقِط لَا يحْتَج بحَديثه . ثمَّ ذكره من طَرِيق ابْن عُيينة السالفة ، عَن النَّسَائِي ، ثمَّ قَالَ : وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ ؛ لِأَن قَوْله فِي الْخَبَر الْمَذْكُور يَعْنِي فِي الدِّيَة لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَا فِي الْخَبَر بَيَان أَنه من قَول ابْن عَبَّاس ، فالقطع أَنه قَوْله حكم بِالظَّنِّ ، فَإِن كَانَ من قَول من دون ابْن عَبَّاس فَلَا حجَّة فِيهِ ، وَقد يقْضِي - عليه السلام - بِاثْنَي عشر ألفا فِي دين أَو فِي دِيَته بتراضي الْغَارِم والمقضي لَهُ فَإِذا لَيْسَ فِي الْخَبَر بَيَان أَنه قَضَى فِيهِ - عليه السلام - بِأَن الدِّيَة اثْنَا عشر ألف دِرْهَم ، وَالَّذِي رَوَاهُ مشاهير أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة عَنهُ فِي هَذَا الْخَبَر فَإِنَّمَا هُوَ عَن عِكْرِمَة لم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس ، كَمَا روينَا من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عِكْرِمَة قَالَ : قتل مولَى لبني عدي بن كَعْب رجلا من الْأَنْصَار ، فَقَضَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِي دِيَته بِاثْنَي عشر ألفا والمرسل لَا تقوم بِهِ حجَّة . هَذَا آخر كَلَامه . وَقَوله فِي الطَّائِفِي : إِنَّه سَاقِط وَإنَّهُ لَا يحْتَج بحَديثه لَيْسَ بجيد مِنْهُ ، وَقد أسلفت لَك أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ وَلَا يَنْتَهِي حَاله إِلَى هَذَا ، وَقد تقدم عَن الْبَيْهَقِي أَن سُفْيَان رَوَاهُ مَوْصُولا . وَقَول ابْن حزم أَن قَوْله : يَعْنِي فِي الدِّيَة إِنَّه لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَا من كَلَام ابْن عَبَّاس . سلف مَا يُخَالِفهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ · ص 559 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعمرو بن دينار المكي عن عكرمة عن ابن عباس · ص 154 6165 - [ د ت س ق ] حديث : أن رجلا من بني عدي قتل، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفا . (د) في الديات (18: 6) عن محمد بن سليمان الأنباري، عن زيد بن الحباب، عن محمد بن مسلم، عنه به. وقال: رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة - ولم يذكر ابن عباس ت في ه (الديات 2: 1) عن بندار، عن معاذ بن هانئ، عن محمد بن مسلم الطائفي - بمعناه. و (2: 2) عن سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه - ولم يذكر ابن عباس قال: ولا نعلم أحدا يذكر في هذا الإسناد ابن عباس غير محمد بن مسلم. س في ه (الديات 30: 1) عن محمد بن مثنى وأبي داود الحراني، كلاهما عن معاذ بن هانئ نحوه. وزاد: وذلك قوله: إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله (9: 74) في أخذهم الدية. قال س محمد بن مسلم ليس بالقوي في الحديث، وهذا خطأ والصواب عن عكرمة - مرسل. و (30: 2) عن محمد بن ميمون المكي، عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، سمعناه مرة يقول عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باثني عشر ألفا - يعني في الدية . قال س ومحمد بن ميمون أيضا ليس بالقوي. ق في ه (الديات 6: 1) عن بندار به. و (6: 4) عن العباس بن جعفر، عن محمد بن سنان، عن محمد بن مسلم به.