13 عَلَى كَمْ بُنِيَ الْإِسْلَامُ 5001 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَافَى يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : أَلَا تَغْزُو ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ . ( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَمَالِيهِ : فِيهِ إِشْكَالٌ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ إِنْ أُرِيدَ بِهِ الشَّهَادَةُ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي الْإِيمَانِ مَعَ الْإِمْكَانِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الْخُمُسِ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْإِيمَانُ فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الِانْقِيَادُ ، وَالِانْقِيَادُ هُوَ الطَّاعَةُ ، وَالطَّاعَةُ فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَالْمَأْمُورُ بِهِ هِيَ هَذِهِ الْخَمْسُ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ ، فَيَلْزَمُ بِنَاءُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ . قَالَ : وَالْجَوَابُ أَنَّهُ التَّذَلُّلُ الْعَامُّ الَّذِي هُوَ اللُّغَوِيُّ ، لَا التَّذَلُّلُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ حَتَّى يَلْزَمَ بِنَاءُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ : أَنَّ التَّذَلُّلَ اللُّغَوِيَّ يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ مَقْبُولًا مِنَ الْعَبْدِ طَاعَةً وَقُرْبَةً ، وَقَالَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ : إِنْ قِيلَ : هَذِهِ الْخَمْسُ هِيَ الْإِسْلَامُ ، فَمَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَبْنِيَّ هُوَ الْإِسْلَامُ الْكَامِلُ لَا أَصْلُ الْإِسْلَامِ ، وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي : فَإِنْ قِيلَ : الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الشَّهَادَةِ ؛ إِذْ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا ، فَكَيْفَ يُضَمُّ مَبْنِيٌّ إِلَى مَبْنِيٍّ عَلَيْهِ فِي مُسَمًّى وَاحِدٍ؟ أُجِيبَ بِجَوَازِ ابْتِنَاءِ أَمْرٍ عَلَى أَمْرٍ ، وَابْتِنَاءِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى أَمْرٍ آخَرَ . فَإِنْ قِيلَ : الْمَبْنِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَجْمُوعَ غَيْرٌ مِنْ حَيْثُ الِانْفِرَادِ عَيْنٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمْعِ ، وَمِثَالُهُ الْبَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ يُجْعَلُ عَلَى خَمْسَةِ أَعْمِدَةٍ ، أَحَدُهَا أَوْسَطُ وَالْبَقِيَّةُ أَرْكَانٌ ، فَمَا دَامَ الْأَوْسَطُ قَائِمًا فَمُسَمَّى الْبَيْتِ مَوْجُودٌ ، وَلَوْ سَقَطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَرْكَانِ ، فَإِذَا سَقَطَ الْأَوْسَطُ سَقَطَ مُسَمَّى الْبَيْتِ ، فَالْبَيْتُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَجْمُوعِهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى أَفْرَادِهِ أَشْيَاءُ ، وَأَيْضًا بِالنَّظَرِ إِلَى أُسِّهِ أَصْلِيٌّ ، وَالْأَرْكَانُ تَبَعٌ وَتَكْمِلَةٌ ( شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) مَخْفُوضٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ خَمْسٍ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى حَذْفِ الْخَبَرِ ، وَالتَّقْدِيرُ : مِنْهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ عَلَى حَذْفِ الْمُبْتَدَأِ ، وَالتَّقْدِيرُ : أَحَدُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيباب عَلَى كَمْ بُنِيَ الْإِسْلَامُ · ص 108 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب عَلَى كَمْ بُنِيَ الْإِسْلَامُ · ص 107 13 عَلَى كَمْ بُنِيَ الْإِسْلَامُ 5001 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَافَى يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : أَلَا تَغْزُو ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ قَوْله : ( قَالَ لَهُ : أَلَّا تَغْزُو ؟ قَالَ : سَمِعْت .. إِلَخْ ) كَأَنَّهُ فهِمَ أَنَّ السَّائِل يَرَى الْجِهَاد مِنْ أَرْكَان الْإِسْلَام ، فأَجَابَ بِمَا ذَكَرَ ، وإِلَّا فلَا يَصِحّ التَّمَسُّك بِهَذَا الْحَدِيث في تَرْك مَا لَمْ يُذْكَر في هَذَا الْحَدِيث ، وهَذَا ظَاهِر. ( بُنِيَ الْإِسْلَام ) يُرِيد أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ اِجْتِمَاع هَذِهِ الْأُمُور الْخَمْسَة لِيَكُونَ الْإِسْلَام سَالِمًا عَنْ خَطَر الزَّوَال ، وكُلَّمَا زَالَ واحِد مِنْ هَذِهِ الْأُمُور يَخَاف زَوَال الْإِسْلَام بِتَمَامِهِ ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَتَى بِلَفْظِ الْبِنَاء ، وفِيهِ تَشْبِيه الْإِسْلَام بِبَيْتٍ مُخَمَّسَة زَوَايَاهُ ، وتِلْكَ الزَّوَايَا أَجْزَاؤُهُ ، فبِوُجُودِهَا أَجْمَع يَكُون الْبَيْت سَالِمًا ، وعِنْد زَوَال واحِد يَخَاف عَلَى تَمَام الْبَيْت ، وإِنْ كَانَ قَدْ يَبْقَى مَعْيُوبًا أَيَّامًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( شَهَادَة ) بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّة مِنْ خَمْس ، أو الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر مَحْذُوف ، أَيْ : هِيَ شَهَادَة .. إِلَخْ ، والْمُرَاد الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ عَلَى وجْه يُعْتَدّ بِهِ ، وهُوَ أَنْ تَكُون مَقْرُونَة بِالشَّهَادَةِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .