35 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ 5492 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَعِيذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَجَهْدِ الْبَلَاءِ . ( وَجَهْدِ الْبَلَاءِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ : هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَخْتَارُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ ، وَقِيلَ : هُوَ قِلَّةُ الْمَالِ ، وَكَثْرَةُ الْعِيَالِ . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : إِنَّمَا دَعَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إِمَّا أَنْ يُلَاحَظَ مِنْ جِهَةِ الْمَبْدَأِ وَهُوَ سُوءُ الْقَضَاءِ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمَعَادِ ، وَهُوَ دَرَكُ الشَّقَاءِ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمَعَاشِ ، وَذَلِكَ إِمَّا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ ، وَهُوَ جَهْدُ الْبَلَاءِ ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيباب الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ · ص 270 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ · ص 270 35 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ 5492 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَعِيذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَجَهْدِ الْبَلَاءِ . ( وجَهْد الْبَلَاء ) بِفَتْحِ الْجِيم ، أَيْ شِدَّة الْبَلَاء . قَالَ السُّيُوطِيُّ : هِيَ الْحَالَة الَّتِي يَخْتَار الْمَوْت عَلَيْهَا ، أَيْ : لَوْ خُيِّرَ بَيْن الْمَوْت وبَيْن تِلْكَ الْحَالَة لَأَحَبَّ أَنْ يَمُوت تَحَرُّزًا عَنْ تِلْكَ الْحَالَة ، وقِيلَ : هُوَ قِلَّة الْمَال وكَثْرَة الْعِيَال . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذِهِ الْكَلِمَة جَامِعَة ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوه إِمَّا أَنْ يُلَاحَظ مِنْ جِهَة الْمَبْدَأ وهُوَ سُوء الْقَضَاء ، أو مِنْ جِهَة الْمَعَاد وهُوَ دَرْك الشَّقَاء ، أو مِنْ جِهَة الْمَعَاش ، وهُوَ إِمَّا مِنْ جِهَة غَيْره وهُوَ شَمَاتَة الْأَعْدَاء ، أو مِنْ جِهَة نَفْسه وهُوَ جَهْد الْبَلَاء . نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . وأَنْتَ خَبِير بِأَنَّهُ لَا مُقَابَلَة عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَيْن سُوء الْقَضَاء وغَيْره ، بل غَيْره كَالتَّفْصِيلِ لِجُزْئِيَّاتِهِ ، فالْمُقَابَلَة يَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَر بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَجْمُوع الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة بِمَنْزِلَةِ الْقَدَر ، فكَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ سُوء الْقَضَاء والْقَدَر ، لَكِنْ أُقِيمَ أَهَمّ أَقْسَام سُوء الْقَدَر مَقَامه ، بَقِيَ أَنَّ الْمَقْضِيّ مِنْ حَيْثُ الْقَضَاء أَزَلِيّ ، فأَيّ فائِدَة في الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ ، والظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد صَرْف الْمُعَلَّق مِنْهُ فإِنَّهُ قَدْ يَكُون مُعَلَّقًا ، والتَّحْقِيق أَنَّ الدُّعَاء مَطْلُوب لِكَوْنِهِ عِبَادَة وطَاعَة ، ولَا حَاجَة لَنَا في ذَلِكَ إِلَى أَنْ نَعْرِف الْفَائِدَة الْمُتَرَتِّبَة عَلَيْهِ سِوَى مَا ذَكَرْنَا .