أشعث بن قيس الكندي
( ع ) أشعث بن قيس الكندي . قال أبو عمر بن عبد البر : وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم [ ق 92 أ ] سنة عشر من الهجرة في ستين راكبا من قومه فأسلموا وتوفي سنة اثنتين وأربعين . وفي « كتاب » البغوي عن الواقدي : قدم في بضعة عشر راكبا ، يعني على النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال الكلبي : اسمه معدي كرب ، ولقب الأشعث لشعث رأسه . وفي « كتاب الصحابة » لابن حبان : مات وله ثلاث وستون سنة ، وكان سيد قومه . وفي « كتاب الصحابة » لأبي أحمد العسكري : كان من سادات كندة ، أسرته بنو الحارث بن كعب في الجاهلية ، ففدي بثلاثة آلاف بعير ولم يفد بها عربي غيره ، وفيه شعر قاله عمرو بن معدي كرب : أتانا سائراً بابنة قيس فأهلك جيش ذلكم السمغد فكان فداؤه ألف قلوص وألفاً من طريفات وتلد الذي رأيت في ديوان عمرو : أتانا سائراً بابنة قيس غداة أتى بجحفلة السمغد وفي « المجاز » لأبي عبيد : كان معدي كرب على ابنة قيس فولدت له الأشعث ، ومن كان بهذه المثابة يقال له : شعثيّ .
ورُوي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - عند موته أنه قال : ليتني حين أتيت بالأشعث أسيرا كنت ضربت عنقه . قال التاريخي : في « كتاب ابن فروة » : تزوجت قبل الأشعث بتميم الداري وقيس بن سعد بن عبادة . قال العسكري : وخطب إلى علي فلم يزوجه [ ق 130 أ ] وقال : قم فإني أجد منك ريح بنَّة .
روي عنه في كتاب « المعجم الكبير » للطبراني : أم حكيم بنت عمرو بن سنان ، وقيس بن محمد بن الأشعث ، وعلي بن رباح ، وعيسى بن يزيد . وقال محمد بن إسحاق بن يسار : قدم الأشعث على النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين راكبا . وفي « تاريخ دمشق » : كان من ملوك كندة وآثر على نفسه بالحياة وذلك أنه لما أخذ الأمان لسبعين من أهل البُحَيْر عدّوهم ، فلما بقي هو قام إليه رجل فقال : أنا معك ، قال : إن الشرط على سبعين ، ولكن كن فيهم وأنا أتخلف أسيراً معهم .
وذكر عن موسى بن عبد الرحمن الكندي : أن الأشعث مات في زمن معاوية وفي آخر أمره . قال ابن عساكر : لعله في أول أمره ، وهو الصواب . وفي « تاريخ القراب » : توفي سنة إحدى وأربعين .
وعند القيرواني في حكى العلى : كان الأشعث مخضرماً وكانت له أشعار تشبه أشعار الملوك ، وكان رجلا لم يدرك في زمانه أسخى منه نفسا ولا أرق وجهاً ولا أشد حياءً ، فأكثر الناس عليه في ماله حتى أجحف ذلك به ، فكان يتوارى بين الناس كثيراً لا ما لا بد له فيه من الظهور ، وكان يخرج نصف النهار على بابه فجاءه شاب من جهينة ، فقال : ما جاء بك يا ابن أخي ؟ فقال : جئت لأستمتع بالنظر إليك . فقال له : ادخل الدار فمن لقيتها من الإماء فهي لك . فلما دخل قال : اللهم لقه الخيار فأخذ جارية ومضى ، فخرج فتيانه يطلبونه فدلهم الأشعث على غير طريقه ففاتهم ، فقال يفخرها وكان لذلك أهلاً أشهر الأبد .
أصميد الفنيق فيات بها تلاعبها عدو لي على لبابها أثر الخلوق [ ق 92 ب ] أقول لهم وحقهم عليه خدا من أنت سوى الطريق ثم جاءه مرة أخرى فأراد أن يعطيه جارية ، فقال : أخاف فتيانك ، فأعطاه حلة ، وقال : تسوى ألف دينار . وذكر أبو عبيدة في كتاب « المثالب » تأليفه : أنه اتهم بأنه شجع ابن ملجم على قتل علي . وقد عدته العلماء عليه وكان الشعبي ثبت ذلك ، وقد ذكره ابن عياش المنتوف وإن أعلم الناس بالأخبار ، وقد رواه أيضا الكلبي وثبته ، وقد عدد ذلك عليه الفرزدق في قصيدته المذهبة .