جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري
908 - ( ع ) جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري الجوفي .
قال أبو سليمان بن زبر : توفي سنة تسعين قبل أنس بن مالك .
ولما ذكره أبو حاتم بن حبان في "جملة الثقات" ، قال : كان فقيها ، وكانت الإباضية تنتحله وكان هو يتبرأ من ذلك ، ودفن هو وأنس بن مالك في جمعة واحدة ، وكان أعور ، وكان من أعلم الناس بكتاب الله تعالى ، وكان أصله من الجوف ناحية عمان ، ونزل في البصرة بالأزد في درب الجوف أيضا .
وذكر أبو العباس في كتاب "المفجعين" تأليفه : لما احتضر جابر تبرأ من قرنت وزحاف ومن الإباضية .
وفي " تاريخ البخاري " : ثنا علي ثنا سفيان ، قلت لعمرو : سمعت من أبي
الشعثاء في أمر الإباضية أو شيئا مما يقولون ؟ قال : ما سمعت منه شيئا قط ، ولا أدركت أحدا أعلم بالفتيا منه ، ولو رأيته قلت : لا يحسن شيئا .
حدثني صدقة عن الفضل بن موسى عن موسى بن عقبة عن الضحاك عن جابر بن زيد قال : لقيني ابن عمر فقال : يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة وستستفتى ، فلا تفتين إلا بكتاب ناطق أو سنة ماضية .
وقال العجلي : تابعي ثقة ، ثنا ابن أبي مريم سمعت سفيان بن عيينة ، وقال له إنسان : حدثك عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن علي بن أبي طالب ؟ فقال : اسكت ، ما حدث أبو الشعثاء عن علي بحديث قط .
وفي قول المزي : قال محمد بن سعد : مات سنة ثلاث ومائة - نظر ، وذلك أن ابن سعد لم يقل هذا ، وإنما رواه عن شيخه الواقدي قوله : قال محمد بن عمر وغيره : مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومائة .
وقال أبو نعيم : سنة ثلاث وسبعين مع أنس بن مالك في جمعته .
قال محمد بن سعد : وهذا خطأ وذهل أبو نعيم فيهما جميعا ، مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومائة مجمع عليه ، ومات أنس سنة إحدى وتسعين . وفي قوله أخطأ .
وقال الساجي : ثنا أحمد بن محمد سمعت يحيى بن معين يقول : صالح الدهان قدري ، وكان يرمى بقول الخوارج ، وذلك للزومه جابر بن زيد ، وكان جابر إباضيا وعكرمة صفريا ، وكان عمرو بن دينار يقول ببعض قول جابر وبعض قول عكرمة .
وقال أبو عمر بن عبد البر : كان أحد الفقهاء العلماء الفضلاء ، أثنى عليه ابن
عباس بالعلم ، وحسبك بذلك ، انتحلته الإباضية وادعته وأسندت مذهبها إليه ، وهذا لا يصح عليه ، قال ابن سيرين : قد برأه الله تعالى منهم .
وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل : لما مات جابر بن زيد قال قتادة : اليوم دفن علم أهل العراق ، وقال جابر : كانت لي امرأتان ، قلت : أعدل بينهما حتى أعد القبل .
وفي "الطبقات" : قال أيوب : كان جابر لبيبا لبيبا لبيبا فيه حد .
وقال إياس بن معاوية : أدركت الناس وما لهم مفت غير جابر بن زيد .
وقال قتادة : لما سجن أرسلوا إليه يستفتوه في الخنثى ، فقال : تسجنوني وتستفتوني! انظروا من أيهما يبول فورثوه .
وفي "تاريخ" ابن أبي خيثمة : عن سليمان كان الحسن إذا غزى أفتى الناس جابر بن زيد .
وقال سعيد بن يزيد ، أتى جابرا ناس من الإباضية فذكروا السلطان ونالوا منه ، فقال : ما لكم وللسلطان ؟ وأنكر قولهم .
وقالت هند بنت المهلب : كان جابر يكثر الاختلاف إلي ، فلا والله إن سمعته يضاهي في قوله شيئا من أمر الإباضية ولا أمر الحرورية .
وقال عمرو : جاءه رجل يوما فأثنى عليه ودعا ، فقيل له : يا أبا الشعثاء أتعرفه ؟ قال : أراه بعض صفرتهم هذه . قال عمرو : وما أدركت أحدا أعلم بالفتيا منه . يعني جابرا . قال عمرو : قال جابر : كتب الحكم بن أيوب ناسا للقضاء فكتبت فيهم ، فلو بليت بشيء من ذلك ركبت راحلتي وذهبت في الأرض .
وقال محمد بن عتيق : ذكر جابر عند ابن سيرين ، فقال : كان مسلما عند الدراهم .
وقال عبد ربه بن أبي راشد : كان جابر يختلف إلى جارة لنا إباضية وكان جابر يصفر لحيته ، وصلى عليه قطن بن مدرك الكلابي أمير البصرة ، وكان الحسن مختف إذ ذاك .
وفي " كتاب" المنتجالي : قال ثابت : قلت للحسن وهو مختف عند أبي خليفة : إن أخاك جابر بن زيد في الموت . فقال : رويدك ، فبعث في بغلته فركبها وأردفني خلفه ، فلم يزل الحسن عنده إلى السحر ، فقام الحسن وكبر عليه أربع تكبيرات ثم انصرف .
قال المنتجالي : وكان يفتي الناس وكان ثقة ، دعاه يزيد بن أبي مسلم يوما فسأله عن شيء من القرآن فحدثه به ، فأمر بلحيته فغلفت بالغالية قال : فلما خرج دخل نهرا فجعل يغسله ويقول : اللهم لا تجعل هذا حظي مما عندك من الخير .
وخرج من بيته بليل فمر بحائط قوم فأخذ منه قصبة يطرد بها الكلاب ، فاحتفظ بالقصبة حتى رجع إلى الحائط فوضعها في موضعها .
وقال الطبري في "طبقات الفقهاء" : كان عالما فقيها .