زيد بن أسلم أبو أسامة
( ع ) زيد بن أسلم أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله، القرشي العدوي مولاهم، المدني الفقيه . قال البخاري، قال زكريا بن عدي: ثنا هشيم عن محمد بن عبد الرحمن القرشي : كان علي بن حسين يجلس إلى زيد بن أسلم ويتخطى مجالس قومه، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: تخطى مجالس قومك إلى عبد عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال علي: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه . وفي كتاب ابن أبي حاتم : عن حماد بن زيد، قال: قدمت المدينة وزيد بن أسلم حي، فسألت عبيد الله بن عمر عنه فقلت: إن الناس يتكلمون فيه؟ فقال: ما أعلم به بأسا، إلا أنه يفسر القرآن برأيه .
وذكر أبو الفرج الأصبهاني في «تاريخه الكبير» : أن عمر بن عبد العزيز كان يدني زيدا ويكرمه، فقال له الأحوص بن محمد يوما، وقد حجبه عمر: خليلي أبا حفص هل أنت مخبري أفي الحق أن أقصى ويدنى ابن أسلم فقال عمر: ذاك الحق، ذاك الحق . ولما ذكره ابن حبان في «الثقات» قال: ذاك أخو خالد . وقال ابن سعد : توفي قبل خروج محمد بن عبد الله بن حسن بسنتين، وخرج محمد سنة خمس وأربعين ومائة، وكان كثير الحديث .
ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات» قال: توفي سنة خمس وثلاثين ومائة . وقال الساجي: ثنا أحمد بن محمد، ثنا المعيطي، قال: قال ابن عيينة : كان زيد بن أسلم رجلا صالحا، وكان في حفظه شيء . وقال مصعب الزبيري : كان من علماء المدينة ووجوههم، وكان قد عمل للسلطان على معادن القبلية .
وقال ابن عبد البر في «التمهيد» : زيد أحد ثقات أهل المدينة، وكان من العلماء العباد الفضلاء، وزعموا أنه كان أعلم أهل المدينة بتأويل القرآن بعد محمد بن كعب، وكان زيد يشاور في زمن القاسم، وسالم . وقال مالك بن أنس : كان زيد بن أسلم من العباد والعلماء الزهاد، الذين يخشون الله تعالى، وكان ينبسط إلي ويقول لي: يا ابن أبي عامر ما انبسطت إلى أحد ما انبسطت إليك . وروي عن مالك أنه وضع أحاديث زيد في آخر الأبواب من الموطأ، فقيل له: أخرت أحاديث زيد؟ فقال: إنها كالسرج تضيء لما قبلها .
وروي أن مالكا كان إذا ذكر أحاديث زيد، قال: ذاك الشذر أو الخرز المنظوم، يعني حسنها . وذكره ابن شاهين في «الثقات» وقال ابن عدي في الكتاب [ق 49 /ب] «الكامل» : وزيد بن أسلم من الثقات، ولم يمتنع أحد من الرواية عنه، وقد حدث عنه الأئمة . وفي كتاب (....) لعلي بن أبي طالب: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال جاء رجل إلى أبي فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر خرجوا من بيت فقال صلى الله عليه وسلم : «انطلقوا بنا إلى زيد بن أسلم نجالسه ونسمع من حديثه» .
فجاء النبي حتى جلس إلى جنبك، قال: فأخذ بيدك، قال عبد الرحمن، فلم يمكث فينا أبي بعد ذلك إلا قليلا . وفي كتاب المزي قال مالك: وكان زيد بن أسلم يقول لابن عجلان: اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال . انتهى .
قال ابن سعد في كتاب «الطبقات» : وقال عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس إن زيد بن أسلم كان يقول - إذا جاءه الإنسان يسأله، فخلط عليه - : اذهب فتعلم كيف تسأل، فإذا تعلمت فتعال فسل . وذكر المزي أن زيدا لم يسمع من جابر . انتهى .
وفي « التمهيد » قال أبو عمر : قال قوم: لم يسمع زيد من جابر، وقال آخرون: سمع منه، وسماعه من جابر غير مرفوع عندي . وفي كتاب «المراسيل» لعبد الرحمن : قال أبو زرعة : لم يسمع من سعد ولا من أبي أمامة، وزيد عن عبد الله بن زياد عن علي هو مرسل، وقال أبي: هو عن أبي سعيد مرسل، يدخل بينهما عطاء بن يسار . وذكره أبو نعيم الحافظ في «جملة الأئمة» الأعلام الذين رووا عن الزهري .