عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي
( ع ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي ، مولى عمر ، أبو الوليد ، وأبو خالد المكي ، أخو محمد وأبو محمد بن عبد الملك . ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة في أهل مكة ، وقال : ولد سنة ثمانين عام الجحاف ، سيل كان بمكة أبنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : قدم ابن جريج علينا البصرة في ولاية سفيان بن معاوية قبل خروج إبراهيم بن عبد الله بسنة . أبنا محمد بن عمر حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة : قال : قال لي ابن جريج : اكتب لي أحاديث جيادا .
قال فكتبت له ألف حديث ثم بعثت بها إليه ما قرأها علي ولا قرأتها عليه . قال محمد بن عمر : فسمعت ابن جريج بعد ذلك يحدث يقول : حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة في أحاديث كثيرة أبنا محمد بن عمر ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال : شهدت ابن جريج جاء إلى هشام بن عروة فقال : يا أبا المنذر الصحيفة التي أعطيتها فلانا هي من حديثك ؟ قال : نعم . قال محمد بن عمر : فسمعت ابن جريج بعد ذلك يقول : حدثنا هشام بن عروة ما لا أحصي .
قال محمد بن عمر : مات ابن جريج في أول عشر ذي الحجة سنة خمسين ومائة ، وهو ابن سبعين سنة ، وكان ثقة . كثير الحديث . وكذا ذكر وفاته ومولده في ابن منده في الثقات وغيره .
وفي علل الترمذي : قال محمد بن إسماعيل : لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب ، ولم يسمع من عمران بن أبي أنس ، يقول : حدثت عن عمران . وفي مسند أحمد بن حنبل : لم يسمع من غنيم بن كليب ، إنما يقول : أخبرت عن غنيم . وفي المراسيل لأبي محمد : سمعت أبي يقول : لم يسمع ابن جريج من أبي الزناد شيئا ، وسمعت أبي يسأل عن ابن جريج ، سمع من أبي سفيان طلحة بن نافع ؟ قال : ما رآه رأيته في موضع بينه وبين أبي سفيان : أبا خالد شيخا له .
وفي كتاب المراسيل للبرديجي : لم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حرفا واحدا . وفي كتاب ابن أبي حاتم : عن عبد الوهاب بن همام أخي عبد الرزاق قال : قال ابن جريج : كنت أتتبع الأشعار الغريبة والأنساب ، فقيل لي : لو لزمت عطاء . وعن سفيان : قال لي ابن جريج ، وهو ابن أربعين سنة : اقرأ علي القرآن حتى أفسره لك .
وقال أبو حاتم صالح الحديث . وسئل عنه أبو زرعة ، فقال : بخ من الأئمة . وعن قريش بن أنس قال : سمعت ابن جريج قال : ما سمعت من الزهري شيئا إنما أعطاني الزهري جزءا فكتبته وأجازه لي .
وفي تاريخ البخاري : قال علي مات سنة تسع وأربعين وكان جاوز السبعين . وفي تاريخ بغداد : سمع من طاوس مسألة واحدة ، وجمع حديث ابن عباس ، وقدم على أبي جعفر في دين لزمه فلم يعطه شيئا . وقال ابن خراش : كان صدوقا .
وقال أحمد بن حنبل : كان من أوعية العلم . وقال عبد الرزاق : كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله تعالى ، وما رأيت أحسن صلاة منه . وقال العجلي : مكي ثقة .
ولما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال : جاوز السبعين ، ومات سنة تسع وأربعين ومائة ، وكان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم ، وكان يدلس ، وقد قيل مات سنة خمسين ، وله ابن يسمى عبد العزيز وله ابن يقال له : الوليد بن عبد العزيز بن عبد الملك بن جريج . وقال البزار : لم يسمع عبد الملك ابن جريج من حبيب ابن أبي ثابت ، إنما سمع من عمرو بن خالد وهو متروك عن حبيب . وقال يحيى بن معين : سمع من حبيب حديثين ، حديث أم سلمة ما أكذب الغراب والثاني حديث الراقي ، وما روى عنه سوى هذين فبلغه عنه .
وقال محمد بن مثنى : سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري [ق28/أ] يقول : قال ابن جريج : لئن أكون سمعت من مجاهد فأقول : سمعت مجاهدا أحب إلي من أهلي ومالي . وفي كتاب الجرح والتعديل عن الدارقطني ، وسئل عن تدليس ابن جريج فقال : يتجنب تدليسه ، فإنه وحش التدليس ، لا يدلس إلا فيما سمعته من مجروح ، مثل إبراهيم ابن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما ، فأما ابن عيينة فكان يدلس عن الثقات . وفي تاريخ المنتجيلي : عن أبي عاصم عن ابن جريج قال : ما ردني من اليمن إلا بيتان أرسلت بهما أم البنين هما هيجاني على الرجوع إلى مكة وهما : - بالله قولي له في غير معتبة ماذا أردت بطول المكث في اليمن إن كنت صادفت دنيا أو لهوت بها فما أصبت بترك الحج من يمن قال أبو عاصم : وكان ابن جريج من العباد ، كان يصوم الدهر كله إلا ثلاثة أيام من الشهر لحديث ابن عباس ، وكانت له امرأة يقال لها : أم خالد ، وكانت عابدة .
قال أبو عاصم : قال غلام لابن جريج في حديث : سمعت هذا من عطاء ؟ قال : فأخذ بأذنه وقال ائتهم على عطاء . لقد أقمت على عطاء إحدى وعشرين حجة يخرج أبواي إلى الطائف يترددان بها ، وأقيم أنا على عطاء خوفا أن يفجعني عطاء بنفسه . وعن الشافعي قال : استمتع ابن جريج بسبعين امرأة ، حتى إنه كان ليحتقن في الليلة بأوقية شيرج طلبا للجماع .
وعن عبد الرزاق : كان ابن جريج يخضب بالسواد و يتغلى بالغالية ، وكان يصلي في مؤخر المسجد ، فيأتي خادم له إليه بكانون فيه نار فيلقي عليه المبخر وهو قائم يصلي فيثور ذلك إليه ، وكان من ملوك القراء . قال : وخرجنا معه مرة إلى المسجد فلقيه سائل فأعطاه دينارا ، ثم التفت إلينا فقال : أبنا عمرو أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إذا أعطيتم فأغنوا . وقال يحيى بن سعيد : هو [ق28/ب] فقيه أهل مكة .
وعن أبي هلال قال : كان عبد الملك بن جريج أحمر الخضاب . وقال ابن أبي خيثمة : حدثنا يحيى بن أيوب سمعت مسعدة بن اليسع يقول : سمعت ابن جريج يقول : لم يغلبني علي يسار عطاء عشرين سنة أحد . قيل له : ما منعك عن يمينه ؟ قال : كانت قريش تغلبني عليه .
وثنا إبراهيم بن عرعرة عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال : إذا قلت : قال عطاء فأنا سمعته منه ، وإن لم أقل سمعته . قال أبو بكر : ورأيت في كتاب علي ابن المديني : سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جرج عن عطاء الخراساني ؟ قال : ضعيف . قلت ليحيى : إنه يقول أخبرني .
قال : كله ضعيف ، إنما هو كتاب دفعه إليه . وفي كتاب الثقات لابن خلفون : قال محمد بن يحيى الذهلي : وابن جريج إذا قال : حدثني وسمعت فهو يحتج بحديثه داخل في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري . وذكره أبو عبد الرحمن النسائي في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري .
وفي كتاب الصيريفيني قولة شاذة لم أر له فيها سلفا قديما : مات سنة ستين ومائة . وفي قول المزي : وقال غيره - يعني غير ابن المديني : جاز المائة ، نظر ، لأن من يولد سنة ثمانين ويموت سنة خمسين أنى يجوز المائة ، على أني لم أر للمزي فيها سلفا إلا صاحب الكمال الذي هو يهذبه ، والله تعالى أعلم بالصواب .