مجاشع بن مسعود بن ثعلبة السلمي
مجاشع بن مسعود بن ثعلبة السلمي ، أخو مجالد . قال العسكري في كتاب « الصحابة » : يكنى أبا معبد ، وله أخ آخر اسمه معبد ، وله صحبة أيضا ، قتل مجاشع يوم الجمل الأصغر وهو يوم الزابوقة ، وكان مع عائشة ، أصابه سهم ، وكان أحد الأجواد ، وهو الذي قال له عمرو بن معدي كرب لما نزل عليه . وعن مجاشع قال : كنت آخر من بايع على الهجرة .
وفي « الاستيعاب » : فتح توج أيام عمر وكان أميرا . وقال خليفة بن خياط : أخبرني أبو حفص المدني أن أمه وأم مجالد خولة بنت زرعة ، قتل مجاشع يوم الجمل الأصغر يوم الزابوقة سنة ست وثلاثين ، ودفن في داره في بني سدوس بالبصرة ، وله بالبصرة غير دار ، منها دار حضرة المسجد الجامع ، وقال في « التاريخ » : قتل بالزابوقة ، وهي مدينة الرزق ، سنة ست وثلاثين . والمزي ذكر عن خليفة أنه قتل قبل الاجتماع الأكبر ، ثم قال : وقال غيره : قتل يوم الجمل ، وهو معدود في قتلى يوم الجمل ، وقال غيرهم : قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين ، ودفن في داره في بني سدوس بالبصرة ، انتهى كلامه ، وفيه ما لا معنى له ، والذي له معنى ذكرناه عن خليفة جميعه ، فلا حاجة إلى تكراره إن كان رآه وما إخاله ، إنما قلد فيه أبا عمر ، وكلام أبي عمر لا بأس به ، قد ذكره خليفة ، وزاد المزي أشياء لا معنى لها ، فينظر .
وفي كتاب « أخبار البصرة » لعمر بن شبة : ارتث مع ابن الزبير مجاشع بن مسعود ، فحمل إلى داره في بني سكر فمات ، فدفن فيها ، قال : ولما كتب عمر إلى المغيرة أن امدد سعدا ، فخرج إليه واستخلف على البصرة مجاشع بن مسعود ، فحدثني علي بن محمد ، عن جويرية بن أسماء قال : بلغ عمر أن امرأة مجاشع نجدت بيوتها ، فكتب إليه : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى مجاشع بن مسعود ، سلام عليك ، أما بعد ، فإن الخصيراء نجدت بيوتها ، فإذا أتاك كتابي هذا فعزمت عليك أن لا تضعه من يدك حتى تهتك ستورها . ففعل . وعن محمد بن سالم قال : سير عمر نصر بن الحجاج السلمي من المدينة إلى البصرة ، فأنزله مجاشع ، فبينا هو عنده يوما تناول عودا ، فكتب به لامرأة مجاشع ، ثم ناولها العود فكتبت تحت كتابته ، فوثب مجاشع إلى جفنة فكبها على الكتابتين ، وأرسل إلى كتابه فقرأهما ، فكان كتاب نصر : أنا والله أحبك حبا لو كان تحتك لأقلك أو فوقك لأظلك .
وكان كتابها : وأنا والله كذلك . فكتب مجاشع بذلك إلى عمر ، فكتب إليه عمر : أن اغزه . وحدثني علي بن محمد قال : قدم عمرو بن معدي كرب البصرة ، فأتى مجاشعا فسأله ، فأعطاه اثنى عشر ألفا ، وسيفا قلصا ودرعا حصيفة وفرسا من بنات الغبراء ، وجارية وغلاما ، فلما خرج قال له أهل المجلس : كيف رأيت صاحبك يا أبا ثور ؟ قال : لله بنو سليم ! ما أشد في الهيجاء لقاءها ، وأكرم في اللزيات عطاءها ، وأثبت في المكرمات بناءها ، لقد قاتلتها دهرا فما حبيتها ، وهاجيتها فما أفحمتها ، وسالمتها فما نحلتها .
قال ابن شبه : ويقال إن عمرا قال ولا يعرفه أبو الحسن : لله مسئول نوالا وباذل وفارس هيجا يوم هيجا مجاشع ولم يزل مجاشع على البصرة حتى رجع المغيرة من القادسية فكان على البصرة ، ولما مضى عبد الله بن عامر إلى خراسان في خلافة عثمان استخلف على كرمان مجاشعا السلمي رحمه الله تعالى . وقال البرقي : قتل في صفر . وفي « أدب الخواص » للوزير أبي القاسم : امرأته اسمها شميلة بنت أبي حناءة بن أبي أرزى ، تزوجها بعده عبد الله بن عباس رضي الله عنه .