حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
إكمال تهذيب الكمال

يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي

5219 - (خ م ت س) يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التميمي الحنظلي ، أبو زكريا النيسابوري ، مولى بني حنظلة ، وقيل : من أنفسهم ، وقيل : مولى بني منقر .

قال أبو عبد الله الحاكم في تاريخ بلده : إمام عصره بلا مدافعة ، ولد بنيسابور ، وبها أسلافه وأعقابه وخطته المنسوبة إليه في باغ الدارين ، ومسجده المعروف في أول السكة المنسوبة إلى العباس السراج ، ووقعت له شبهة في قطعة منها فتركها ، وقيمتها آلاف دنانير ، وهو مدفون في مقبرة الحسين بن معاذ بن مسلم ، ولأهل نيسابور في زيادة قبره آثار مشهورة . قال محمد بن عبد السلام يوما : حدثنا يحيى بن يحيى ، فقيل له : ابن من ؟ فقال : كان أهيب من أن يسئل عن هذا ، وقال أبو [ ] هو صليبة من ولد قيس بن عاصم

[12/378]

المنقري ، وقال أبو بكر الجارودي : سألت حمدان السلمي فقال : مولى خرفاش التميمي الزاهد المروزي .

روى عن : زياد بن ميمون ثم قال : أستغفر الله ، كان يضع الحديث ، وامتنع عن التحديث عنه ، وكنيز بن سطيم ، وإبراهيم بن محمد بن ثابت القارئ سكن الحجاز ، وعطاف بن خالد ، ومنكدر بن محمد بن المنكدر ، وعبد الجبار بن الورد ، وعبد الله بن لهيعة ، وربعي بن عبد الله ، وغسان بن رزين ، وعثمان بن مطر الشيباني ، وحماد بن يحيى الأبح ، ويوسف بن عطية ، وروح بن المسيب الكلبي ، وعامر بن أبي عامر الخوار ، وخديج بن معاوية ، وعبد السلام بن حرب ، وشريك بن عبد الله النخعي ، ومطلب بن زياد ، وعثام بن علي العامري ، وإسماعيل بن زكريا الكوفي ، وعبد الرحيم بن سليمان المحاربي ، وعقبة بن المغيرة الشيباني ، وعمر بن عبيد الطنافسي ، وخلف بن خليفة الأشجعي ، وعبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة ، ومحمد بن جابر الكوفي ، ومحمد بن بشر العبدي ، وعبد الله بن إدريس الأودي ، وعبد الله بن دكين [ق255 / أ] ، وعبد الرحيم بن سليمان المحاربي ، ومعاوية بن ميسرة الكندي ، وأبي يعقوب الضبي محمد بن مروان ، وأبي سفيان محمد بن حميد المعمري ، ومحمد بن جابر اليمامي السحيمي ، وعمر بن الرماح ، ونعيم بن ميسرة ، وهياج بن بسطام ، وكنانة بن جبلة ، والنضر ابن شميل ، والفضل بن موسى السيناني ، وعمر بن هارون البلخي ، وسليمان بن عيسى أبي يحيى السجزي .

سمعت أبا سعيد بن أبي عثمان ، سمعت أبا عثمان بن شاذان ، سمعت أبا داود الخفاف يقول : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه ، وما رأى الناس مثله .

سمعت أبا عبد الله الشيباني يقول : سمعت يحيى بن محمد بن يحيى يقول : ما رأيت محدثا أورع من يحيى بن يحيى ، ولا أحسن ثباتا منه .

وقال حاتم بن سعد : قلت لأحمد بن حنبل : أكان يحيى بن يحيى إماما ؟ قال :

[12/379]

كان عندي إماما ، ولو كانت عندي نفقة لرحلت إليه .

سمعت أبا عبد الله بن محمد بن يعقوب ، سمعت يحيى بن محمد بن يحيى يقول : كان أبي يرجع في كل المشكلات إلى يحيى بن يحيى ويقول : هو إمام فيما بيني وبين الله عز وجل .

وقال إسحاق بن إبراهيم : كتبت العلم عمن كتبت ، فلم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من يحيى بن يحيى والفضل بن موسى .

وقال عبد الله بن طاهر الأمير : ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ، ولا رأى يحيى مثل نفسه .

وذكرت زوجه فاطمة : أن زوجها قام لورده وقعد يقرأ في المصحف ؛ إذ سمع جلبة ، فنظرنا فإذا العسكر والمشاعل ، وهم يقولون : الأمير عبد الله بن طاهر يزور أبا زكريا ، قالت : فعرفناه الخبر ، فقال : إذا بلغ الباب فآذنوني ، قالت : وكان أبو زكريا لا يحضره ، وكان ابن طاهر يشتهي أن يراه ، فلما دقوا الباب فتحنا ، فدخل الأمير وحده ، فلما قرب من أبي زكريا وسلم ، قام إليه والمصحف في يده ، ثم رجع إلى قراءته حتى ختم السورة التي كان افتتحها ، ثم وضع المصحف واعتذر إليه وقال : لم أشتغل عنك تهاونا بحقك ، وإنما كنت افتتحت سورة فأحببت ختمها ، فقعد عبد الله ساعة ، ثم قال : ارفع إلينا حوائجك ، فقال يحيى : وهل يستغني [ق255 / ب] عن السلطان إلا الله تعالى ؟ وقد وقعت لي حاجة في الوقت ، فإن قضاها شكرته ، فقال : مقضية ما كانت ، فقال يحيى : قد كنت أسمع بمحاسن وجه الأمير ، ولم أعاينها إلا ساعتي هذه ، وحاجتي إليك ألا تركب شيئا يخرق هذه المحاسن بالنار ، فأخذ الأمير في البكاء حتى قام وهو يبكي .

قرأت بخط أبي عمرو المستملي : حدثني أبو الطيب طيفور يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : يحيى بن يحيى أحسن حديثا من عبد الله بن المبارك ، ثم قال لي : قل : ولم ؟ قلت : ولم ؟ قال : لأن يحيى أخرج من علمه ما كان ينبغي له أن يخرجه ، وأمسك عما كان ينبغي له أن يمسك عنه .

[12/380]

وقال الحسين بن منصور : سمعت عبد الله بن طاهر يقول : شك يحيى بن يحيى عندنا يقين .

قال الحسين : ورد إسحاق بن إبراهيم بنيسابور وقد ركبته ديون ، فادعوا عليه فحبس ، فاجتمع أهل الحديث إلى يحيى ، وسألوه أن يرسل للأمير في أمره ، فأبى عليهم ، فسألوه أن يأذن لأحمد بن يوسف السلمي في ذلك ، فأذن له ، فكتب السلمي رقعة من يحيى إلى الأمير ، فلما وصلت الرقعة إليه قبلها ولم يزل يضعها على عينيه ويقول : يحيى بن يحيى لا يستحل أن يدخل علينا ولا يرانا ، وقد سألنا حاجة ، ثم وقع على ظهر القصة بأن يقضى عن إسحاق تلك الديون .

وعن الحسين بن منصور : قال هشيم : ما أخرجت كتابي إلا إلى يحيى بن يحيى .

وقال أبو الطيب : سمعت إسحاق الحنظلي يقول : أنبا يحيى بن يحيى وكان عاقلا .

وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله ذكر يحيى بن يحيى فقال : بخ بخ بخ ، ثم ذكر قتيبة وأثنى عليه ، ثم قال : إلا أن يحيى شيء آخر ، وقدمه عليه .

وقال أبو أحمد الفراء : سمعت يحيى بن يحيى ، وكان إماما وقدوة ونورا وصنوا للإسلام .

سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول : سمعت مشايخنا يقولون : لو عاش يحيى سنتين لذهب جميع حديثه ؛ فإنه كان إذا شك في حديث أرسله ، هذا في بدء أمره ، ثم صار إذا شك في حديث تركه ، ثم صار يضرب عليه في كتابه .

وقال محمد بن عبد الوهاب : قال أحمد بن حنبل : قراءة يحيى بن يحيى على مالك أحب إلي من سماع غيره .

وقال الحسن بن منصور : أراد يحيى بن يحيى الخروج [ق256 / أ] إلى مكة – شرفها الله تعالى – فاستأذن الأمير عبد الله ، فبعث إليه : الإذن لك مرسل

[12/381]

ونصيحة ، أنت من الإسلام بالعروة الوثقى التي نؤمن بها ، فلا آمن أن تمتحن فتصير إلى المكروه ، فهذا الإذن ، وهذه النصيحة . فقعد يحيى .

وقال إبراهيم بن أبي طالب : قرأ علينا إسحاق عن مشائخه أحاديث ، ثم انتهى إلى حديث يحيى بن يحيى ، فقال : ثنا يحيى بن يحيى وهو من أوثق من حدثتكم اليوم عنه .

وقال أبو أحمد الفراء : سمعت يحيى بن يحيى يقرأ كتاب الجهاد على إسحاق بن إبراهيم ، فكان كلما تكلم بن يحيى يعلقه إسحاق على حاشية كتابه ، قال يحيى : كذا وكذا . قال أبو أحمد : سمعت علية مشايخنا يقولون : لو أن رجلا جاء إلى يحيى بن يحيى عامدا ليتعلم شمائله كان ينبغي له أن يفعل .

وقال إبراهيم بن أبي طالب : سمعت محمد بن يحيى الذهلي وذكر يحيى بن يحيى فقال : لو شئت لقلت : هو رأس المحدثين في الصدق ، وكان متثبتا ، قرأت بخط أبي عمرو : قال لي أبو أحمد : سأل رجل من أهل نيسابور سليمان بن حرب عن حديث ، فقال : من أين أنت ؟ قال : من أهل نيسابور ، فقال : لا مرحبا ولا أهلا ، ألستم الذين صنعتم بيحيى بن يحيى ما صنعتم ؟ قال : فجاء الرجل باثنين شهدا له أنه ليس من أولئك .

وقال قتيبة بن سعيد : يحيى بن يحيى رجل صالح ، إمام من أئمة المسلمين .

وذكر عند سعيد بن منصور فقال : ذاك رجل صالح ، وقال يحيى بن عبد الحميد الحماني : كنا نعد فقهاء خراسان ثلاثة : ابن المبارك ، ويحيى بن يحيى ، وأبو أسد .

وقال يحيى بن محمد بن يحيى عن أبيه : ما رأيت أحدا أجل ولا أخوف لربه من يحيى بن يحيى .

وقيل لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله ، يحيى بن يحيى عندك إمام ؟ فقال : يرحم الله يحيى ، هو عندي إمام .

وقال الحسين بن منصور : كنا عند أحمد فروى حديثا عن سفيان فقلت :

[12/382]

خالفك يحيى بن يحيى ، فقال : كيف قال يحيى ؟ فأخبرته ، فقال لإنسان ، فكمل ، فأجاز على الحديث ، فقلت : يا أبا عبد الله ، لعله يكون كما قلت ، فقال : لا خير فيما يخالف فيه يحيى .

أخبرني أبو محمد بن زياد ، ثنا عبد الله بن محمد بن سلم قال : كنت مع أبي عبد الله المروزي بمصر ، فلما أراد الخروج من عند يونس بن عبد الأعلى قلت له : من أدركت من [ق256 / ب] المشايخ على سنة محمد - صلى الله عليه وسلم – ؟ فقال : ما أدركت أحدا إلا أن يكون يحيى بن يحيى ، فقلت : هو كما قلت يا أبا عبد الله ، إن يحيى بن يحيى كان يقال له : الشكاك . قال : ذاك من تثبته .

وقال إسحاق بن إبراهيم : ما رأيت بخراسان أفقه منه ، وحدث بحديث عن أبي نعيم وزهير بن حرب ، ثم قال : قدموا يحيى بن يحيى عليهما ، فإن يحيى مقدم عليهما ، وكتبت عمن كتبت ، فما كتبت عن أحد أوثق في نفسي من يحيى بن يحيى والفضل بن موسى ، ويحيى مقدم على الفضل ؛ لأن ما ظهر للفضل من الحديث ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف ، وظهر ليحيى نيف وعشرون ألف حديث .

قال الحاكم : جرى بحضرة الشيخ أبي بكر بن إسحاق ذكر عقل الثقفي وشمائله ، فبلغني أنه قال : تلك شمائل الصحابة والتابعين ، وذلك أن مالك بن أنس كان من أعقل أهل زمانه وأحسنهم سمتا ، فلما خرج إليه يحيى بن يحيى وسمع ما أراد من حديثه ، جالسه بعد ذلك سنة يأخذ من شمائله ، فقيل له في ذلك ، فقال : هذه شمائل الصحابة والتابعين ، فلما انصرف إلى خراسان كان من أعقل الناس وأحسنهم سمتا ، فرحل إليه أبو عبد الله محمد بن نصر ولازمه ، ثم جالسه سنتين ، فقيل له في ذلك ، فقال : هذه شمائل الصحابة والتابعين أريد أن أقتبسها من يحيى بن يحيى ، ثم انصرف إلى سمرقند ، فخرج إليه أبو علي الثقفي ، واقتبس من شمائله .

وقال يحيى : لم أخلع قميصي منذ ثلاثين سنة ، وقال : لأن ألقى الله تعالى

[12/383]

بكل ذنب أحب إلي من أخذ منهم – يعني السلاطين - وشرب يحيى مرة دواء ، فقيل له : لو مشيت ، فمشى قليلا ، ثم رجع ، فجلس متكئا ، وقال : ما أعلم أني مشيت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أعلم أنها لي أو علي ، إلا هذه الخطوات .

وقال بشر بن الحكم : حزرنا في جنازة يحيى بن يحيى مائة ألف رجل ، ورأينا في جنازته المردة العتاة حضروها على رغم أنافهم .

قال الحاكم : وأصحاب يحيى بن يحيى من أهل نيسابور دون غيرهم على خمس طبقات :

الطبقة الأولى : أحمد بن حرب الزاهد ، وأيوب بن الحسن الفقيه ، وبشر بن الحكم العبدي ، وأحمد بن نصر للمقرئ .

الثانية : محمد حيوة الإسفرائيني ، وأحمد بن إبراهيم الكاتب ، وعلي بن [ق257 / أ] الحسن الهلالي ، ومحمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي .

الثالثة : محمد بن أحمد بن حفص الحيري ، وأبو داود سليمان بن داود ، ومحمد بن أحمد بن حفص ، والحسن بن عبد الصمد القهندزي ، ونعيم بن رزين السلمي ، والحسن بن هارون التميمي ، وإسماعيل بن أبي قتيبة السلمي ، وإسحاق بن إبراهيم القفصي ، وحامد بن محمود بن حرب المقرئ ، وخذام بن الصدقة .

الرابعة : أبو يحيى زكريا بن داود الخفاف ، وهارون بن عبد الصمد ، ومحمد بن عمرو بن النضر الخرشي ، ومحمد بن حجاج بن عيسى ، وموسى بن محمد بن أبي خزيمة الذهلي ، ومحمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي ، والفضل بن الحكم العدل .

الخامسة : أبو سليمان داود بن الحسين بن عقيل ، وأبو داود سليمان بن سلام ، وأبو بكر محمد بن فور العامري ، وأبو الحسن علي بن الحسن الصغار ، وإسماعيل بن الحجاج المياني ، ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم الوراق جد أبي الفضل من قبل أمه ، وأبو العباس محمد بن أحمد بن

[12/384]

بالويه ، ويحيى بن عبد الله بن سليمان ، وعبدان بن عبد الحكم البيهقي ، والحسين بن معاذ المؤدب ، ونعيم بن الفضل النضر آبادي .

قال أبو عبد الله : فأما رواية الأئمة عنه من سائر البلدان فأكثر من أن يحتمل هذا الموضع ذكرهم ، فقد روى عنه : إمام عصره بسرخس وهو أبو إسحاق بن إسماعيل العنبري ، وإمام عصره بسرخس وهو محمد بن مشكان السرخسي ، وإمام عصره بمرو وهو أحمد بن سيار أبو الحسن الفقيه ، وإمام عصره بهراة وهو عثمان بن سعيد الدارمي ، وإمام عصره ببلخ وهو محمد بن الفضل البلخي ، وإمام المسلمين في الدنيا في عصره وهو أبو عبد الله بن نصر المروزي ، وإمام عصره بالشاش وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي عرانة الشاشي ، وإمام عصره بإبيورد وهو محمد بن إسحاق الشافعي ، وإمام عصره بنسا وهو حميد بن زنجويه ؛ فليقس القياس المميز على من سيمتهم أصحاب يحيى بن يحيى رحمه الله تعالى .

وفي كتاب «الثقات» لابن حبان : يحيى بن يحيى بن [ق257 / ب] عبد الكريم بن بكر .

وفي الزهرة : روى عنه البخاري خمسة عشر حديثا ، ومسلم بن الحجاج ألف حديث ومائة حديث وستين حديثا .

وقال أبو أحمد ابن عدي : كان من عباد الناس فاضلا ، يقال : إن إسحاق بن راهويه ركبه دين ، فكلم أصحاب الحديث يحيى في أن يكتب له إلى ابن طاهر أمير خراسان ، فقال يحيى : ما كتب إليه قط ، فلما ألحوا عليه كتب في رقعة إلى الأمير أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم رجل من أهل العلم والصلاح ، فحمل الرقعة وقال للحاجب : معي رقعة يحيى بن يحيى إلى الأمير ، فلما ناول عبد الله الرقعة أخذها وقبلها ، وأقعد إسحاق بجنبه ، وقضى عنه ثلاثين ألف درهم ، وصيره من ندمائه ، وكان يحيى بن يحيى لا يختلف إليه .

[12/385]

وذكره ابن شاهين في كتاب «الثقات» .

موقع حَـدِيث