يحيى بن يحيى بن قيس بن حارثة الغساني
5220 - (د) يحيى بن يحيى بن قيس بن حارثة الغساني ، أبو عثمان الشامي .
قال أبو زرعة : حدثني معن بن الوليد عن أبيه عن جده قال : ولد يحيى بن يحيى يوم راهط ، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وكذلك قال عمرو بن دحيم وابن حبان في تاريخ وفاته ، كذا ذكره المزي ، وفيه نظر من حيث إن ابن حبان لم يذكر وفاته فقط ، إنما ذكر مولده كما ذكر عن جد معن ، قال أبو حاتم : كان مولده يوم مرج راهط ، وكان سيد أهل دمشق ، وقد قيل : مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة .
وفي قول المزي : قال ابن سعد ، و[عبيد] ، ويحيى بن بكير ، وأبو حارثة أحمد بن إبراهيم ، وأبو حاتم الرازي ، وابن زبر : مات سنة خمس وثلاثين ، وكذلك خليفة في الطبقات - نظر ؛ لإغفاله ما هو مبدأ به عند ابن حبان موافقا لهؤلاء الجماعة وهو : توفي سنة خمس وثلاثين [ومائتين] ، فكان ينبغي له أن يذكره مع هؤلاء لو رآه ونقل من أصل .
وفي قوله : ذكره محمد بن سعد في «الكبير» في الطبقة الثالثة - نظر ؛ لأنه لم يذكره في الكبير إلا في الخامسة ، وأنى يسوغ له ذكره في الثالثة وهي طبقة المتوفين في ثلاث ومائة وشبهه ، وفي الرابعة المتوفون في الثلاثين والمائة ؟ والله تعالى أعلم .
وفي الثالثة من الصغير قال : كان عالما بالفتيا . وكأنه انقلب [ق258 / أ] على كاتب تاريخ ابن عساكر الصغير بالكبير ؛ فإنه في الصغير ذكره في الخامسة ، وفي الكبير كما أسلفناه ، وإلا ابن عساكر الذي نقل المزي هذه الترجمة من عنده لا يهم هذا الوهم .
وزعم المزي أن أبا زرعة الدمشقي ذكره في الطبقة الثالثة ، وقد ذكرنا قوله في ترجمة يحيى بن أبي المطاع أنه قال : ذكره أبو زعة في الطبقة الرابعة ، وبينا الصواب في ذلك أنه ذكره مجاورا ليحيى بن يحيى هذا في طبقة واحدة وهي الثالثة ، ثم إن أبا زرعة لم يذكره في هذه وسكت ، إما ذكر شيئا لم يذكره المزي جملة ، وهو عامل سليمان وعمر على الموصل ، فلو كان المزي نقل من أصل لرآه ، ولكنا بينا في غير موضع أن ابن عساكر يذكر هذا وشبهه لغرض له ، فيعتقد المزي أنه قد استوفى مقصود ذلك الكتاب ، وليس كذلك . والله أعلم .
وفي طبقات «علماء الموصل» لأبي زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي : يحيى بن يحيى الغساني ، ولي الموصل لعمر بن عبد العزيز : الحرب ، والخراج ، والقضاء ، وكان محدثا متفقها فصيحا بليغا ، قال : ولاني عمر الموصل ، فوجدتها من أكثر بلاد الله تعالى سرفا ونقبا ، وكتبت إليه أعلمه حال البلد ، وأسأله : آخذ بالظنة فأضربهم على التهمة ، أو آخذهم بالبينة وما جرت عليه السنة ؟ فكتب إلي : أن خذ الناس بالبينة وما جرت عليه السنة ، فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله تعالى . قال يحيى : ففعلت ذلك ، فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد ، وأقلها سرفا وتقبل . روى عنه عبد العزيز بن حصين .
وفي كتاب الصيرفيني : ولد سنة أربع وستين في أيام يزيد ، وكان سليمان بن عبد الملك ولاه قضاء الموصل ، فلم يزل على القضاء بها حتى ولي عمر بن عبد العزيز ، فأقره على الحكم ، وعمِّر ، ومات بدمشق .
وقال أبو حاتم الرازي : يقال : إنه شرب شربة فشرق بها فمات .