حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

فصل

فصل قال أبو مصعب الزهري : سمعت مالكًا يقول : لا تحمل العلم عن أهل البدع كلهم ، ولا تحمل العلم عمن لم يعرف بالطلب ، ومجالسة أهل العلم ، ولا تحمل العلم عمن يكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عمن يكذب في حديث الناس ، وإن كان في حديث النبي صلى الله عليه وسلم صادقًا ؛ لأن الحديث والعلم إذا سمع من الرجل فقد جعل حجة بين الذي سمعه ، وبين الله تعالى ، فلينظر عمن يأخذ دينه . وقال علي بن المديني : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : ينبغي لصاحب الحديث أن يكون فيه خصال : أن يكون ثبت الأخذ ، ويفهم ما يقال له ، ويبصر الرجال ، ثم يتعاهد ذلك . وقال ابن مهدي : قيل لشعبة : من الذي يترك حديثه ؟ قال : إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر طرح حديثه ، وإذا أكثر الغلط طرح حديثه ، وإذا اتهم بالكذب طرح حديثه ، وإذا روى حديثًا غلطا مجتمعا عليه ، فلم يتهم نفسه عليه طرح حديثه ، وأما غير ذلك فارو عنه .

وقال ابن مهدي : الناس ثلاثة ؛ رجل حافظ متقن ، فهذا لا يختلف فيه ، وآخر يهم ، والغالب على حديثه الصحة ، فهذا لا يترك حديثه ، ولو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس . وآخر يهم ، والغالب على حديثه الوهم ، فهذا يترك حديثه . قلت : هذه أقسام الصادقين ، أما من يتعمد الكذب فلم يتعرض له ابن مهدي في هذا التقسيم .

وقال ابن المبارك : يكتب الحديث إلا عن أربعة : غلاط لا يرجع ، وكذاب ، وصاحب هوى يدعو إلى بدعته ، ورجل لا يحفظ فيحدث من حفظه . وقال الإمام أحمد : ثلاثة كتب ليس لها أصول ، وهي : المغازي ، والتفسير ، والملاحم . قلت : ينبغي أن يضاف إليها : الفضائل ، فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة ؛ إذ كانت العمدة في المغازي على مثل الواقدي ، وفي التفسير على مثل مقاتل والكلبي ، وفي الملاحم على الإسرائيليات .

وأما الفضائل فلا يحصى كم وضع الرافضة في فضل أهل البيت ، وعارضهم جهلة أهل السنة بفضائل معاوية ، بل وبفضائل الشيخين ، وقد أغناهما الله ، وأعلى مرتبتهما عنها .

موقع حَـدِيث