إبراهيم بن هدبة
إبراهيم بن هدبة ، أبو هدبة الفارسي ثم البصري ، حدث ببغداد وغيرها بالبواطيل . قال عباس ، عن ابن معين : قدم أبو هدبة ، فاجتمع عليه الخلق ، فقالوا : أخرج رجلك ، كانوا يخافون أن يكون رجله رجل حمار أو شيطان . وقال محمد بن عبيد الله بن المنادي : كان أبو هدبة ببغداد يسأل الناس على الطريق ، وقيل : كان رقاصا بالبصرة ، يدعى إلى العرائس ، فيرقص لهم .
وقال النسائي وغيره : متروك . وقال الخطيب : حدث عن أنس بالأباطيل ، يروي عنه عيسى بن سالم الشاشي ، وسعدان بن نصر ، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي ، والخضر بن أبان الكوفي . وقال أحمد : لا شيء .
قلت : بقي إلى سنة مائتين . وروى أبو نعيم ، عن إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم بالكوفة ، حدثنا الخضر بن أبان المقرئ ، حدثنا إبراهيم بن هدبة ، حدثنا أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة خرجت من غير أمر زوجها ، كانت في سخط الله حتى ترجع إلى بيتها أو يرضى عنها . أخرجه الخطيب في تاريخه عن أبي نعيم .
قال أبو حاتم وغيره : كذاب . قلت : حدث بعيد المائتين عن أنس بعجائب . وروى عنه أيضا حميد بن الربيع ، وعبد الرحمن بن عمر رسته .
قال أبو نعيم : قدم أصبهان ، فحدث على المنبر عن أنس ، فرفع ذلك إلى جرير بن عبد الحميد فصدقه ، وكان المأمون أيضا يصدقه . قلت : تصديقهما لا ينفعه ، فإنه مكشوف الحال . قال علي بن ثابت : هو أكذب من حماري هذا .
وقال أحمد بن سنان القطان : سمعت محمد بن بلال الكندي يقول : كان أبو هدبة عدو الله يحفل الغنم عندنا . وكذلك لا يفرح عاقل بما جاء بإسناد مظلم عن يحيى بن بدر ، قال : قال يحيى بن معين : أبو هدبة لا بأس به ، ثقة ، فهذا القول باطل ؛ فقد قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين ، وسئل عن أبي هدبة ، فقال : قدم علينا هاهنا ، فكتبنا عنه عن أنس ، ثم تبين لنا أنه كذاب خبيث . قال محمد بن إسماعيل بن عطية البصري : حدثنا نصر بن علي ، حدثنا بشر بن عمر قال : كان في جوارنا عرس ، فدعي له أبو هدبة صاحب أنس ، فأكل وشرب وسكر ، وجعل يغني : أخذ القمل ثيابي فترقصت لهنه انتهى .
والحكاية التي أشار إليها المؤلف في أول بغية المستفيد لابن عساكر . وقال ابن حبان : دجال من الدجاجلة ، كان لا يعرف بالحديث ولا بكتابته ، وإنما كان يلعب ويسخر به ، وكان رقاصا بالبصرة ، يدعى إلى العرسان ، فلما كبر وشاخ زعم أنه سمع من أنس ، وجعل يضع عليه . ومن فضائح أبي هدبة ما قرأت على أبي الحسن بن أبي المجد ، عن أبي بكر المؤدب أن يوسف بن خليل الحافظ أخبرهم : أخبرنا مسعود الجمال ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم بالكوفة سنة سبع وخمسين ومائتين ، حدثنا أبو القاسم الخضر بن أبان القاص المقرئ ، حدثنا أبو هدبة إبراهيم بن هدبة ، حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بكى على ذنبه في الدنيا ، حرم الله ديباجة وجهه على جهنم .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن أبي هدبة فقال : كذاب . وقال أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين : متروك الحديث . وقال مكي بن عبدان : سألت مسلما عنه ، فقال : ليس بشيء .
وقال العقيلي : يرمى بالكذب . وكذا قال الخليلي . وقال هشيم : لو كان شعبة حيا استعدى عليه .
وقال ابن عدي : حدث بالبواطيل عن أنس وغيره ، وهو متروك الحديث ، بين الأمر في الضعف جدا . وأورد له حديثا من روايته عن أنس ، وقال : بهذا السند بضعة عشر حديثا منكرا ، ثم أخرج عن أبي يعلى ، عن موسى بن محمد بن جيان - بجيم - عن عبد القدوس بن الحواري ، عن أبي هدبة ، عن أشعث الحداني ، عن أنس حديثين ، وقال : أحاديثه كلها بواطيل . وقال عبد الله بن علي بن المديني : ضعفه أبي جدا .
وذكره الحاكم في باب : أقوام لا تحل الرواية عنهم إلا بعد بيان أحوالهم .