أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك
أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك ، أبو بكر القطيعي : صدوق في نفسه مقبول ، تغير قليلا . قال الخطيب : لا أعلم أحدا ترك الاحتجاج به ، وقال الحاكم : ثقة مأمون . وقال ابن الصلاح : خرف في آخر عمره حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه ، ذكر هذا أبو الحسن بن الفرات .
قلت : فهذا القول غلو وإسراف ، وقد كان أبو بكر أسند أهل زمانه ، مات في آخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة وله خمس وتسعون سنة . قال ابن أبي الفوارس : لم يكن في الحديث بذاك ، له في بعض مسند أحمد أصول فيها نظر ، وقال البرقاني : غرقت قطعة من كتبه ، فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه ، فغمزوه لأجل ذلك ، وإلا فهو ثقة ، وكنت شديد التنقير عنه ، حتى تبين عندي أنه صدوق لا شك في سماعه قال : وسمعت أنه مجاب الدعوة . قلت : سمع الكديمي ، وبشر بن موسى ، انتهى .
وإنكار الذهبي على ابن الفرات عجيب ، فإنه لم ينفرد بذلك ، فقد حكى الخطيب في ترجمة أحمد بن أحمد السيبي يقول : قدمت بغداد وأبو بكر بن مالك حي ، وكان مقصودنا درس الفقه والفرائض ، فقال لنا ابن اللبان الفرضي : لا تذهبوا إلى ابن مالك فإنه قد ضعف واختل ، ومنعت ابني السماع منه . قال : فلم نذهب إليه . قلت : كان سماع أبي علي بن المذهب منه لمسند الإمام أحمد قبل اختلاطه ، أفاده شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين .
والحكاية التي حكاها ابن الصلاح عن ابن الفرات ، قد ذكرها الخطيب في تاريخه عنه . والعجب من الذهبي يرد قول ابن الفرات ، ثم يقول في آخر ترجمة الحسن بن علي التميمي الراوي عن القطيعي ما سيأتي [2345] فليتأمل . وقد سمع القطيعي من أبي مسلم الكجي وغيره ، ومن عبد الله بن أحمد مع المسند : الزهد الكبير وتفرد بهما ، والأجزاء القطيعيات الخمسة في نهاية العلو لأصحاب الفخر بن البخاري ، بينهم وبينه في مدة أربعمائة سنة ونيف أربعة أنفس لا غير .