أحمد بن داود بن عبد الغفار
أحمد بن داود بن عبد الغفار ، أبو صالح الحراني ، ثم المصري ، كذبه الدارقطني وغيره . ومن أكاذيبه : ما روى عن أبي مصعب ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مفتاح الجنة المساكين والفقراء ، هم جلساء الله وحدث عن أبي مصعب ، عن مالك ، عن جعفر ، عن آبائه بحديث آخر كذب . وله عن أبي مصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت محبة الله على من أغضب فحلم وهذا موضوع ، انتهى .
والحديث الذي عن جعفر ، أخرجه الدارقطني في غرائب مالك ، عن جعفر ، عن أبيه عن جده ، قال : اجتمع علي وأبو بكر وعمر وأبو عبيدة فتماروا في شيء . الحديث ، وفيه : الصنيعة لا تكون إلا عند ذي حسب وفيه غير ذلك ، وقال : هذا باطل ، والمتهم بوضعه أحمد بن داود بن أبي صالح ، وقد حدث به أحمد بن طاهر بن حرملة ، عن جده ، عن عمر بن راشد ، عن مالك قال : وأحمد بن طاهر كان يكذب في الحديث ، وقال أيضا : هذا باطل عن مالك ، وعمر بن راشد وأحمد بن طاهر ضعيفان . وقال ابن طاهر : كان يضع الحديث ، وقال أبو سعيد بن يونس : حدث عن أبي مصعب بحديث منكر ، فسألته عنه فأخرجه من كتابه كما حدث به .
قلت : الحديث المذكور ذكره أيضا ابن عبد البر في التمهيد في آخر ترجمة عطاء الخراساني قال : حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا إبراهيم بن أحمد الحلبي ، حدثنا أحمد بن داود الحراني ، حدثنا أبو مصعب ، حدثنا مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده قال : اجتمع علي وأبو بكر وعمر وأبو عبيدة رضي الله عنهم . فذكر الحديث ، وفيه : لا ينبغي أن تكون الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين ، والرزق يجلبه الله فاستجلبوه بالصدقة ، وجهاد الضعيف الحج والعمرة ، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها ، وأبى الله أن يرزق عبده إلا من حيث لا يحتسب وفي الحديث قصة اختصرتها . قال ابن عبد البر : هذا حديث غريب من حديث مالك ، وهو حديث حسن لكنه منكر عندهم عن مالك لا يصح عنه ولا أصل له في حديثه .
وقد حدث بهذا الحديث أيضا أبو يونس المديني ، عن هارون بن يحيى الحاطبي ، عن عثمان بن عثمان بن خالد بن الزبير ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب به ، وهذا حديث ضعيف ، وعثمان بن عثمان بن خالد لا أعرفه ولا الراوي عنه . قلت : أما عثمان بن خالد فذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات ، وأبو يونس المديني اسمه محمد بن أحمد وهو معروف ، روى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره ، وهارون ذكره العقيلي في الضعفاء وسيأتي [8214] . وقد ذكر ابن حبان في الضعفاء أحمد بن داود هذا فقال : كان بالفسطاط يضع الحديث لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التنبيه عليه .
ثم ذكر له الحديث المسند حديث : مفتاح الجنة المساكين والفقراء ، هم جلساء الله . وحديث جعفر بن محمد المتقدم ، ثم قال : أخبرني بهما أبو الطيب أحمد بن عبيد الله الدارمي عنه . وأما ابن عدي فذكره في ترجمة مطرف بن عبد الله اليساري فقال : حدثنا أحمد بن داود بن أبي صالح ، واسمه عبد الغفار بن داود الخراط ، بمصر ، حدثنا أبو مصعب المدني ، يلقب مطرفا ، حدثنا عبد الله بن عمر ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من رأى مبتلى فقال : الحمد لله .
وذكر الحديث . قال ابن عدي : لما حدثنا أحمد بهذا الحديث عن مطرف : كانوا يتهمونه لأنه قد روى لهم عن شيخ لا يعرف ، وظلموه ؛ لأنه قد رواه عن مطرف علي بن بحر وعباس الدوري والربيع اللاذقي .