أحمد بن عبد الله الحافظ
أحمد بن عبد الله الحافظ ، أبو نعيم الأصبهاني ، أحد الأعلام ، صدوق ، تكلم فيه بلا حجة ، لكن هذه عقوبة من الله لكلامه في ابن منده بهوى . قال الخطيب : رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها ، منها : أنه يطلق في الإجازة ، أخبرنا ، ولا يبين . قلت : هذا مذهب رآه أبو نعيم وغيره ، وهو ضرب من التدليس .
وكلام ابن منده في أبي نعيم فظيع ، ما أحب حكايته ، ولا أقبل قول كل منهما في الآخر ، بل هما عندي مقبولان ، لا أعلم لهما ذنبا أكبر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها . قرأت بخط يوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ ، رأيت بخط ابن طاهر المقدسي يقول : أسخن الله عين أبي نعيم ، يتكلم في أبي عبد الله بن منده ، وقد أجمع الناس على إمامته ، ويسكت عن لاحق ، وقد أجمع الناس على كذبه . قلت : كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، لا ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهله من ذلك ، سوى النبيين والصديقين ، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس ، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك رؤوف رحيم .