أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الحافظ أبو العباس
أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الحافظ أبو العباس : محدث الكوفة شيعي متوسط . ضعفه غير واحد وقواه آخرون . قال ابن عدي : صاحب معرفة وحفظ وتقدم في الصنعة رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه ، ثم قوى ابن عدي أمره ، وقال: لولا أني شرطت أن أذكر كل من تكلم فيه يعني لا أحابي لم أذكره للفضل الذي كان فيه من الفضل ، والمعرفة ، ثم لم يسق له ابن عدي شيئاً منكراً .
وذكر في ترجمة العطاردي: أن ابن عقدة سمع منه ، ولم يحدث عنه لضعفه عنده . قلت: وقد سمع من أبي جعفر بن المنادي ، ويحيى بن أبي طالب ، والكبار . قال الخطيب: حدثنا عنه أبو عمر بن مهدي ، وابن الصلت ، وأبو الحسين بن المتيم .
وعقدة لقب لأبيه لعلمه بالتصريف ، والنحو ، وكان عقدة ورعاً ناسكاً . وروى أبو الفضل بن حنزابة الوزير عن الدارقطني ، قال: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن ابن مسعود أحفظ من أبي العباس بن عقدة . وقال أحمد بن الحسين بن هرثمة : كنت بحضرة ابن عقدة أكتب عنه وفي المجلس هاشمي فجرى حديث الحفاظ ، فقال أبو العباس : أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم وضرب بيده على الهاشمي .
وقال الخطيب: حدثنا أبو العلاء الواسطي سمعت محمد بن عمر بن يحيى العلوي يقول: حضر ابن عقدة عند أبي ، فقال له: قد أكثر الناس في حفظك ، فأحب أن تخبرني فامتنع ، فأعاد عليه المسألة وعزم عليه ، فقال: أحفظ مائة ألف حديث بالإسناد والمتن ، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث . قال الخطيب: وحدثني التنوخي: سمعت محمد بن عمر العلوي يقول: قال أبي لابن عقدة: بلغني من حفظك ما استكثرته فكم تحفظ؟ قال: أحفظ بالأسانيد والمتون خمسين ومائتي ألف حديث ، وأذاكر بالأسانيد ، وبعض المتون ، والمراسيل ، والمقاطيع بستمائة ألف حديث . وقال عبد الغني بن سعيد : سمعت الدارقطني يقول: ابن عقدة يعلم ما عند الناس ، ولا يعلم الناس ما عنده .
وقال أبو سعيد الماليني : أراد ابن عقدة أن يتحول فكانت كتبه ستمائة حملة . وقال البرقاني : قلت : للدارقطني أيش أكثر ما في نفسك من ابن عقدة؟ قال: الإكثار بالمناكير . وروى حمزة بن محمد بن طاهر ، عن الدارقطني ، قال: كان رجل سوء يشير إلى الرفض .
قرأت بخط يوسف بن أحمد الشيرازي سئل الدارقطني عن ابن عقدة ، فقال: لم يكن في الدين بالقوي ، وأكذب من يتهمه بالوضع إنما بلاؤه هذه الوجادات . وقال أبو عمر بن حيويه : كان ابن عقدة يملي مثالب الصحابة أو قال: مثالب الشيخين فتركت حديثه . وقال ابن عدي : رأيت فيه مجازفات حتى كان يقول: حدثتني فلانة ، قالت: هذا كتاب فلان قرأت فيه ، قال: حدثنا فلان ، وقال: كان مقدماً في الشيعة .
قال ابن عدي : وسمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث ؛ لأنه كان يحمل شيوخاً بالكوفة على الكذب يسوي لهم نسخاً ويأمرهم أن يرووها ، ثم يرويها عنهم . قلت: مات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، عن أربع وثمانين سنة ، انتهى . وقال المؤلف في تذكرة الحفاظ عقب الحكاية الأخيرة: ما علمت ابن عقدة اتهم بوضع حديث أما الإسناد فلا أدري .
قلت أنا: ولا أظنه كان يصنع في الإسناد إلا الذي حكاه ابن عدي وهي الوجادات التي أشار إليها الدارقطني . وقال أبو علي الحافظ : ما رأيت أحداً أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة ، فقيل له : ما يقوله بعض الناس فيه؟ فقال: لا تشتغل بمثل هذا ، أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم فلا يسأل عنه أحد من الناس . وقال ابن عدي أيضاً: سمعت أبا بكر الباغندي يقول: كتب إلينا ابن عقدة قد خرج شيخ بالكوفة عنده نسخ للكوفيين فقدمنا عليه وقصدنا الشيخ فطالبناه بالأصول ، فقال: ما عندي أصل ، وإنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ ، وقال ارو هذه يكون لك ذكر ويرحل إليك أهل بغداد .
قال ابن عدي : وقد كان ابن عقدة من الحفظ والمعرفة بمكان . قال: وسمعت ابن مكرم يقول: كنا عند ابن عثمان بن سعيد في بيت ، وقد وضع بين أيدينا كتباً كثيرة فنزع ابن عقدة سراويله وملأه منها سراً من الشيخ ومنا ، فلما خرجنا قلنا: ما هذا الذي تحمله؟ فقال: دعونا من ورعكم هذا . قال: وسمعت عبدان يقول: ابن عقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث فلا يذكر معهم .
وقال حمزة السهمي : ما يتهم مثل أبي العباس بالوضع إلا طبل . قال حمزة عن الدارقطني : أشهد أن من اتهمه بالوضع فقد كذب . قلت: ومما يدل على سعة حفظه ونبله ما رواه صالح بن أحمد الحافظ في تاريخه ، قال: سمعت أبا عبد الله الزعفراني يقول: روى ابن صاعد ببغداد في أيامه حديثاً أخطأ في إسناده ، فأنكر عليه ابن عقدة ، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى فحبس ابن عقدة ، ثم قال الوزير: من يرجع إليه في هذا؟ فقالوا: ابن أبي حاتم فكتبوا إليه في ذلك فنظر وتأمل .
فإذا الصواب مع ابن عقدة فكتب إلى الوزير بذلك ، فأطلق ابن عقدة وعظم شأنه . وقال مسلمة بن قاسم : لم يكن في عصره أحفظ منه ، وكان يزن بالتشيع ، والناس يختلفون في أمانته فمن راض، ومن متسخط به . وقال أبو ذر الهروي : كان ابن عقدة رجل سوء .
وقال ابن الهرواني : أراد الحضرمي أبو جعفر يعني مطيناً أن ينشر أن ابن عقدة كذاب ويصنف في ذلك فتوفي رحمه الله قبل أن يفعل .