حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

أحمد بن محمد بن محمد

أحمد بن محمد بن محمد ، أبو الفتوح الطوسي الواعظ ، مات في سنة عشرين وخمس مائة ، جاءت عنه حكايات تدل على انحلاله ، وكان يضع ، انتهى . ذكره أبو سعد بن السمعاني في ذيل بغداد فقال : حلو الكلام ، مليح الوعظ ، قادر على التصرف فيما يورده ، اجتهد في شبيبته بطوس ، واختار العزلة ، ثم خدم الصوفية ، وخرج إلى العراق وتكلم على الناس ، فحصل له القبول التام ، واصطاد الخواص والعوام ، وكان يحضر مجلسه عالم لا يحصى . قال : وكان شيخنا يوسف بن أيوب الهمذاني سيئ الرأي فيه ، حتى قال : أحمد الغزالي يمسخ الطريقة ، وسمع كلامه مرة فقال : كلامه كالنار المشتعلة ، ولكن مدده شيطاني لا رباني .

ونقل عن أبي الفضل مسعود بن محمد الطرازي أن جماعة من الصوفية حضروا سماعاً ، فقال القوال شيئاً فقام أبو الفتوح وتواجد واضطرب ، وقام على رأسه تدور رجلاه في الهواء ، حتى ذهبت طائفة من الليل وأعيى الجمع ، وما وضع له يداً ولا رجلاً على الأرض . ونقل عنه أيضاً أنهم كانوا في وليمة ، فحضر الطعام فوقعت لأبي الفتوح حالة فتغير لونه وشغل عن الطعام ، وكان للرباط شيخ زاهد كثير العبادة ، فجاء إلى الشيخ يوسف بن أيوب فقال له : ابتلينا بزمان سوء ، ظهرت فيه المنكرات والمحالات ، فقال له : وما ذاك؟ قال : إن أبا الفتوح لما امتنع من الأكل ، بعد أن وقع له ما جرى ، سئل عن سبب ذلك؟ فقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد رفع لقمة من القصعة ووضعها في فمي ، فقال له الشيخ يوسف : هذا صحيح ، وهي خيالات تظهر لسالكي الطريقة في الابتداء وليست لها حقيقة . ونقل عن أبي الرضا الجوخاني قال : حضر أحمد عند أخيه أبي حامد وهو يقرأ سورة الأنعام ، فوقف على الباب ساعة ثم رجع ، فقال له من الغد : سمعت أنك حضرت فلم رجعت ، فإني كنت أقرأ سورة الأنعام ؟ فقال له أحمد : ما سمعت سورة الأنعام ، ولكن سمعت حساب البقال ، فقال : نعم أخذت الحوائج من البقال فبلغ الحساب مبلغاً ، فشغل قلبي وغلبني حالة القراءة .

وذكره أبو الفرج في المنتظم فبالغ في الحط عليه ، ونقل عنه أشياء معضلة ومنها : عن بعض الزهاد أنه زار أبا الفتوح فوجده في إيوان ، وبين يديه تل من الورد ، وعلى رأسه مملوك جميل الصورة إلى الغاية يروح عليه قال : فتحدثت معه ثم وقع في خاطري شيء من أمره ، فنظرني شزراً وقال : يا هذا اتق الله وإن كنت ذا وسواس ، فلا تقع في الناس قال : فاستغفرت فانقبض مني ، ثم أنشد : من حرم نظرة المليح من حرم أن أريح روحي ما لي أمل بغير لحظ عدوي أبداً بلا جموح وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : كان أبو الفتوح قاصاً ظريفاً واعظاً ، سلك في وعظه مسلكاً منكراً ، لأنه كان يتعصب لإبليس ويقول : إنه سيد الموحدين ، وقال يوماً : من لم يتعلم التوحيد من إبليس فهو زنديق؛ لأنه أمر أن يسجد لغير سيده فأبى . وقال مرة : لما قال له موسى أَرِنِي فقال : لَنْ تَرَانِي : هذا شغلك ، تصطفي آدم ثم تسود وجهه وتخرجه من الجنة ، وتدعوني إلى الطور ثم تشمت بي الأعداء ! إلى غير ذلك من هذا الشطح .

موقع حَـدِيث