أحمد بن محمد المخزومي
أحمد بن محمد المخزومي ، عن عبد العزيز بن الرماح ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : لما قتل ابن آدم أخاه ، قال آدم عليه السلام : تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي طعم ولون وقل بشاشة الوجه المليح قتل قابيل هابيلا أخاه فوا حزناً مضى الوجه الصبيح فأجابه إبليس : تنح عن البلاد وساكنيها فبي في الخلد ضاق بك الفسيح رواه عنه أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر ، سمعه من أبي البختري إسماعيلُ بن العباس الوراق ، والآفة المخزومي أو شيخه ، انتهى . وهذا الحديث أخرجه الطبري عن محمد بن حميد ، عن سلمة بن الفضل ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي إسحاق الهمداني قال : قال علي بن أبي طالب : لما قتل ابن آدم أخاه بكى آدم ، فقال : فذكر البيتين ، وزاد فقال : فأجيب آدم : أبا هابيل قد قتلا جميعاً وصار الحي بالميت الذبيح وذكر بيتاً آخر ، وغياث تالف [6002] . ونقل الثعلبي من طريق أبي جعفر النفيلي ، عن النضر بن عربي ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس قال : من قال : إن آدم قال شعراً كذب على الله ورسوله ، ورمى آدم بالمأثم إن محمداً والأنبياء كلهم في النهي عن الشعر سواء .
لكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سرياني ، وإنما يقول الشعر من يتكلم بالعربية ، فقال لشيث : احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه ، فلم يزل ينقل إلى أن وصل إلى يعرب بن قحطان ، وكان يتكلم بالعربية والسريانية ، وكان يقول الشعر فنظر في المرثية ، فإذا هي سجع فقال : إن هذا ليقوم شعراً . فرد المقدم إلى المؤخر ، فوزنه شعراً فخرج منه الأبيات وهي ثمانية ، وذكر أبياتاً نحوها في الوزن والروي ثلاثة ، ولإبليس أولها : تنح عن البلاد ، وهي أربعة . وذكر حمزة الأصبهاني في كتاب التصحيف له أن رجلاً كان يضع الأخبار على الأمم الماضية لثمود ومدين وطسم وجديس ، قال : فكان إذا احتاج إلى شعر يؤيد به ما وضعه خرج إلى الأعراب ، فمن وجده منهم يقول الشعر حمله وأضافه وزوده ، وسأله أن يعمل شعراً على لسان من يريد قال : فهو الذي اختلق قول آدم : تغيرت البلاد ومن عليها .
الأبيات . وهو الذي اختلق قول أخت كلمون صاحب مدين : كلمون هد ركني هلكه . وهو الذي اختلق قول المنتصر المديني في هلاك قومه من آل مدين : ألا يا شعيب قد نطقت مقالة سلبت بها عمراً وحي بني عمرو