حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

إسحاق بن إبراهيم بن ماهان

ز - إسحاق بن إبراهيم بن ماهان ، ويقال : ميمون ، الموصلي أبو محمد ، ويقال له : أبو صفوان ، المغني المشهور . قال أبو الفرج الأصبهاني في ترجمته : روى الحديث ، ولقي أهله ؛ مثل مالك ، وابن عيينة ، وإبراهيم بن سعد ، وأبي معاوية الضرير ، وغيرهم من شيوخ العراق والحجاز . روى عنه ابنه حماد ، ومحمد بن عطية .

وكان ابن الأعرابي يصفه بالصدق والحفظ . وقال إبراهيم الحربي : كان ثقة عالماً . وقال الخطيب : كان حسن المعرفة ، حلو النادرة ، جيد الشعر ، سخياً ، وموضعه من العلم ، ومكانه من الأدب ، ومحله من الرواية ، وتقدمه في الشعر ، ومنزلته في المجالس - أشهر من أن يدل عليها ، وأما الغناء فكان أصغر علومه ، حتى كان المأمون مع معرفته وعلمه يقول : لولا ما سبق لإسحاق وشهر به عند الناس من الغناء لوليته القضاء بحضرتي ، لأنه أعف وأصدق وأكثر ديناً وأمانة من كثير من القضاة .

ثم ساق بسند له إليه قال : بقيت دهراً من دهري أغلس كل يوم إلى هشيم فأسمع منه ، ثم أصير إلى الكسائي فأقرأ عليه جزءاً من القرآن ، ثم أصير إلى زلزل فيضاربني طرقين أو ثلاثة ، ثم آتي الأصمعي وأبا عبيدة فأناشدهما وأستفيد منهما ، ثم أصير إلى أبي فأعلمه بما صنعت . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : كنت عند ابن عائشة ، فجاءه إسحاق بن إبراهيم الموصلي فرحب به ، وقال : ها هنا يا أبا محمد إلى جنبي . وبسند آخر إليه قال : صرت إلى ابن عيينة لأسمع منه ، فصعب مرامه ، فسألت الفضل بن الربيع ، فكلمه ، ففرض لي خمسة عشر حديثاً في كل مجلس ، فحدثني يوماً ، فقلت له : هذا أعزك الله صحيح كما حدثتني ؟ قال : نعم ، قلت : فأرويه عنك ؟ قال : نعم ، وضحك إلي وقال : سرني ما رأيت من تيقظك وتشددك في الحديث ، فصر إلي متى شئت حتى أحدثك بما شئت .

ثم روى بسند له إلى حماد بن إسحاق ، عن أبيه قال : رأيت في منامي كأن جريراً - يعني الشاعر - ينشدني من شعره ، وأنا أسمع ، فلما فرغ أخذ بيده كبة من شعر فألقاها في فمي فابتلعتها ، فأوله بعض من ذكرته له أنه ورثني الشعر . وقال علي بن يحيى المنجم : سأل إسحاق المأمون أن يأذن له في الدخول إليه مع أهل العلم والأدب ، فأذن له ، ثم سأله أن يأذن له في الدخول مع الفقهاء ، فأذن له . وذكر الصولي عن إبراهيم بن محمد بن الشاهيني أن إسحاق كان يسأل الله أن لا يموت بالقولنج لما رأى من صعوبته على أبيه ، فرأى في منامه كأن قائلاً يقول له : قد أجيبت دعوتك في القولنج ، ولكنك تموت بضده ، فأصابه ذرب في شهر رمضان في سنة 235 ، فكان يتصدق في كل يوم يمكنه يصومه ، ثم ضعف عن الصوم ومات .

وقال جحظة عن كاتب من أهل قطربل : رأيت فيما يرى النائم قائلاً يقول : مات الحسان من الحسان ومات إحسان الزمان فأصبحت من غد ، فتلقاني خبر وفاة إسحاق .

موقع حَـدِيث