إسحاق بن محمد النخعي الأحمر
إسحاق بن محمد النخعي الأحمر ، كذاب مارق ، من الغلاة . روى عن عبيد الله بن محمد العيشي ، وإبراهيم بن بشار الرمادي . وعنه ابن المرزبان ، وأبو سهل القطان ، وجماعة .
قال الخطيب : سمعت عبد الواحد بن علي الأسدي يقول : إسحاق بن محمد النخعي كان خبيث المذهب ، يقول : إن علياً هو الله ، وكان يطلي برصه بما يغيره ، فسمي بالأحمر . قال : وبالمدائن جماعة ينتسبون إليه يعرفون بالإسحاقية . قال الخطيب : ثم سألت بعض الشيعة عن إسحاق فقال لي مثل ما قال عبد الواحد سواء .
قلت : ولم يذكره في الضعفاء أئمة الجرح في كتبهم وأحسنوا ؛ فإن هذا زنديق . وذكره ابن الجوزي فقال : كان كذاباً ، من الغلاة في الرفض . قلت : حاشا عتاة الرفض من أن يقولوا : علي هو الله ، فمن وصل إلى هذا فهو كافر لعين من إخوان النصارى ، وهذه هي نحلة النصيرية .
قرأت على إسماعيل بن الفراء وابن العماد ، أخبركما الشيخ موفق الدين سنة 617 ، أخبرنا أبو بكر بن النقور ، أخبرنا أبو الحسن بن العلاف ، أخبرنا أبو الحسن الحمامي ، حدثنا أبو عمرو بن السماك ، حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن بكار ، حدثنا إسحاق بن محمد النخعي ، حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني ، حدثنا منصور بن أبي الأسود ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : قال علي رضي الله عنه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا ، وهو مقبل على شيخ في صورة الفيل وهو يلعنه ، فقلت : من هذا الذي تلعنه يا رسول الله ؟ قال : هذا الشيطان الرجيم ، فقلت : والله يا عدو الله لأقتلنك ، ولأريحن الأمة منك . قال : ما هذا جزائي منك ، قلت : وما جزاؤك مني يا عدو الله ؟ قال : والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت في رحم أمه . وهذا لعله من وضع إسحاق الأحمر ، فروايته إثم مكرر ، فأستغفر الله العظيم ، بل روايتي له لهتك حاله ، وقد سرقه منه لص ووضع له إسناداً .
قال الخطيب فيما أنبأنا المسلم بن علان وغيره أن أبا اليمن الكندي أخبرهم ، أخبرنا أبو منصور الشيباني ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني عبيد الله بن أحمد الصيرفي وأحمد بن عمر النهرواني ، قالا : حدثنا المعافى بن زكريا ، حدثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر ، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ، إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيء كأعظم ما يكون من الفيلة ، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : لعنت . فقال علي : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : هذا إبليس ، قال : فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه فأزاله عن موضعه ، وقال : يا رسول الله ، أقتله ؟ قال : أو ما علمت أنه قد أنظر ؟ فتركه ، فوقف ناحية ثم قال : ما لي وما لك يا ابن أبي طالب ، والله ما أبغضك أحد إلا قد شاركت أباه فيه . وذكر الحديث .
رواته ثقات سوى ابن أبي الأزهر ، فالحمل فيه عليه . وقال الخطيب في تاريخه : حدثنا ابن رزق ، حدثنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا عبيد بن الهيثم ، حدثنا إسحاق بن محمد أبو يعقوب النخعي ، حدثنا عبد الله بن الفضل بن عبد الله بن أبي الهياج ، حدثنا هشام بن الكلبي ، عن أبي مخنف ، عن فضيل بن خديج ، عن كميل بن زياد قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي ، فخرجنا إلى الجبان . الحديث .
وقال الحسن بن يحيى النوبختي في كتاب الرد على الغلاة : وممن جرد الجنون في الغلو في عصرنا إسحاق بن محمد الأحمر ؛ زعم أن علياً هو الله ، وأنه ظهر في الحسن ثم في الحسين ، وأنه هو الذي بعث محمداً ، وقال في كتاب له : لو كانوا ألفاً لكانوا واحداً . إلى أن قال : وعمل كتاباً في التوحيد ، جاء فيه بجنون وتخليط . قلت : بل بزندقة وقرمطة ، انتهى .
وسمى الكتاب المذكور كتاب الصراط ، ونقضه عليه الفياض بن علي بن محمد بن الفياض بكتاب سماه القسطاس . وذكر ابن حزم أن الفياض هذا كان من الغلاة أيضاً ، وأنه كان يزعم أن محمداً هو الله . قال : وصرح بذلك في كتابه القسطاس المذكور ، وكان أبوه كاتب إسحاق بن كنداج ، وقتل القاسم بن عبيد الله الوزير الفياض المذكور من أجل أنه سعى به إلى المعتضد .
واعتذار المصنف عن أئمة الجرح عن ترك ذكره لكونه زنديقاً ليس بعذر ؛ لأن له روايات كثيرة موقوفة ومرفوعة ، وفي كتاب الأغاني لأبي الفرج منها جملة كبيرة ، فكيف لا يذكر ليحذر ؟ وقوله : إن رواية حديثه إثم مكرر ، ليس كذلك لما ذكره بعد من أنه لبيان حاله ، نعم ، كان ينبغي له أن لا يسند عنه ، بل يذكره ويذكر في أي كتاب هو ، فهذا كاف في التحذير . وإسحاق بن محمد هذا اسم جده أحمد بن أبان ، وهو الذي يروي محمد بن خلف بن المرزبان عنه ، عن حسين بن دحمان الأشقر قال : كنت بالمدينة ، فخلا لي الطريق نصف النهار ، فجعلت أتغنى : ما بال أهلك يا رباب . الأبيات .
وفيه قصة مالك معه ، وإخباره عن مالك أنه كان يجيد الغناء ، في حكاية أظنها مختلقة ، رواها صاحب كتاب الأغاني عن ابن المرزبان ، ولا يغتر بها ؛ فإنها من رواية هذا الكذاب . وقال عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر في كتاب أخبار المعتضد : حدثني أبو الحسن أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى ، حدثني أبو بكر محمد بن خلف المعروف بوكيع قال : كنت أنا ومحمد بن داود بن الجراح نصير إلى إسحاق بن محمد النخعي بباب الكوفة نكتب عنه ، وكان شديد التشيع ، فكنا في يوم من الأيام عنده ، إذ دخل عليه رجل لا نعرفه ، فنهض إليه النخعي وسلم عليه وأقعده مكانه ، واحتفل به غاية الاحتفال ، واشتغل عنا ، فلم يزل معه كذلك مدة ، ثم تسارا إسراراً طويلاً . ثم خرج الرجل من عنده ، فأقبل علينا النخعي لما خرج ، فقال : أتعرفان هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا رجل من أهل الكوفة يعرف بابن أبي الفوس ، وله مذهب في التشيع ، وهو رئيس فيه ، وله تبع كثير ، وأنه أخبرني الساعة أنه يخرج بنواحي الكوفة ، وأنه سيؤسر ويحمل فيدخل بغداد على جمل ، وأنه يقتل في الحبس .
قال وكيع : وكان هذا الخبر في سنة سبعين ومائتين ، فلما كان الوقت الذي أسر فيه ابن أبي الفوس ، وجيء يدخل إلى بغداد ، وصفته لبعض أصحابنا ، فذهب حين أدخل ، فعرفه بالصفة نفسها ، وذلك سنة سبع وثمانين . وذكره الطوسي في رجال الشيعة ، وقال : كان يروي عن أبي هاشم الجعفري ، وإسماعيل بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس ، وجعفر بن محمد القلانسي ، والحسن بن طريف ، والحسن بن بلال ، ومحمد بن الربيع بن سويد ، وسرد جماعة . ومات سنة ست وثمانين ومائتين .