حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

أشعب بن جبير الطامع

أشعب بن جبير الطامع ، له عن عبد الله بن جعفر وسالم ، قال الأزدي : لا يكتب حديثه . قلت : هو مدني ، يعرف بابن أم حميدة ، له نوادر وقلما روى ، حدث عنه : معدي بن سليمان ، وأبو عاصم ، وحميدة بفتح الحاء ، توفي سنة 154 . له ترجمة في تاريخ دمشق و تاريخ بغداد ، يقال : اسمه شعيب ، ويكنى أبا العلاء وأبا إسحاق .

وقيل : هو ابن أم حميدة بالضم . قال الخطيب : هو خال الواقدي وزعم الجاحظ أنه قدم بغداد زمن المهدي . وقال الأصمعي : حدثنا جعفر بن سليمان أنه قدم أيام المنصور ببغداد فأطاف به فتيان بنى هاشم ، فغناهم ، فإذا حلقه على حاله ، وقال : أخذت الغناء عن معبد .

وقال اسم أبيه : جبير . وقيل : بل أشعب بن جبير آخر . قال الجعابي : حدثني محمد بن سهل بن الحسن ، حدثني مضارب بن نزيل ، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ، حدثنا عثمان بن فائد ، عن أشعب الطمع ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى جمرة العقبة .

قال الجعابي : كان أشعب يقول : حدثني سالم بن عبد الله ، وكان يبغضني في الله ، فيقال : دع هذا عنك ، فيقول : ليس للحق مترك . وقال معدي بن سليمان : حدثني أشعب ، قال : دخلت على القاسم بن محمد ، وكان يبغضني في الله ، وأحبه فيه ، فقال : ما أدخلك علي ؟ اخرج . قلت : أسألك بوجه الله ، لما جذذت لي عذقًا ، ففعل .

وقال عبد الله بن سوادة : حدثنا أحمد بن شجاع الخزاعي ، حدثني أبو العباس بن نسيم الكاتب ، قال : قيل لأشعب : طلبت العلم وجالست الناس ثم أفضيت إلى المسألة ، فلو جلست لنا وسمعنا منك ، فقال : سمعت عكرمة يقول : سمعت ابن عباس يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خلتان لا تجتمعان في مؤمن ، ثم سكت فقالوا : ما هما ؟ قال : نسي عكرمة واحدة ، ونسيت الأخرى . ويروى أنه أكل مع سالم تمرًا فجعل يقرن ، فقال سالم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن القران . فقال : اسكت ، فوالله لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم رداءة هذا التمر لرخص فيه حفنة حفنة .

قال محمد بن أبي الأزهر : قال لنا الزبير بن بكار : قيل لأشعب في امرأة يتزوجها ، فقال : ابغوني امرأة أتجشأ في وجهها فتشبع ، وتأكل فخذ جرادة فتتخم . وذكر الطلحي عن أحمد بن إبراهيم قال : وجد أشعب دينارًا فكره أن يأكله حرامًا وكره تعريفه ، فاشترى به قطيفة وانبعث يعرفها . وروى نحوها مسعود بن بشر المازني عن الواقدي عنه ، وكان خاله .

وقال الزبير بن بكار : قال الواقدي : لقيت أشعب خالي ، قال ، فقال لي : يا ابن واقد وجدت دينارًا ، فكيف اصنع به ؟ قلت : عرفه . قال : سبحان الله ، ما أنت في علمك إلا في غرور . قلت : فما الرأي يا أبا العلاء ؟ قال : أشتري به قميصًا وأعرفه بقباء .

قلت : إذًا لا يعرفه أحد . قال : فذاك أريد . وأورد عياض في ترجمة الواقدي من المدارك هذه الحكاية وتعقبها ، فقال : لا أدري من أشعب هذا ، فإن الطامع متقدم عن زمن الواقدي ، سمع من سالم بن عبد الله بن عمر ، قال : وقال أهل العلم بهذا الشأن : لا يعرف بهذا الاسم غيره ، هذا كلامه .

فأما شكه فيه فلا أثر له ، فإنه الطامع لا شك فيه ، وقد أدرك الواقدي من حياته خمسًا وعشرين سنة ، وسيأتي قريبًا أن أبا عاصم سمع منه ، وقد تأخرت وفاته عن الواقدي مدة ، وأما دعواه أن اسمه فرد ، فهو كذلك ، فما ذكروا غيره والله أعلم . قال الهيثم بن عدي : كان أشعب مولى فاطمة بنت الحسين ، قال لرجل سخن دجاجة ثم ردت فسخنت : دجاج هذا الرجل كآل فرعون : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، فضربته مائة لهذا القول ، ووهبته مائة دينار . أبو داود السنجي ، حدثنا الأصمعي ، عن أشعب ، قال : دخلت على سالم فقال : حمل إلينا هريسة وأنا صائم فاقعد فكل قصعة .

قال : فأمعنت ، فقال : ارفق ، فما بقي يحمل معك . فرجعت فقالت المرأة : يا ميشوم بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلبك وقلت إنك مريض . قال : أحسنت فدخل الحمام وتمرخ بدهن وصفرة ، قال : وعصبت رأسي ، وأخذت قصبة أتوكأ عليها ، فأتيته فقال لي : يا أشعب ، قلت : نعم جعلت فداءك ، ما قمت منذ شهرين ، قال : وسالم عنده ولا أشعر .

فقال : ويحك يا أشعب ، وغضب وخرج ، فقال ابن عثمان : ما غضب خالي سالم إلا من شيء ، فاعترفت وقلت : غضب من أني أكلت عنده هريسة ، فضحك هو وجلساؤه ووهب لي فخرجت ، فإذا سالم فقال : يا أشعب ألم تأكل عندي الهريسة ؟ فقلت : بلى جعلت فداءك . فقال : والله لقد شككتني . قال : وحدثني الأصمعي قال : مر أشعب فعبث به الصبيان فقال : ويحكم سالم يقسم تمرًا فمروا يعدون فعدا أشعب معهم وقال : وما يدريني لعله حق .

وعن أبي عاصم النبيل قال : مر أشعب بمن يعمل قفة فقال : أوسع . قال : ولم يا أشعب ؟ قال : لعل يهدى إلي فيها . ورويت بإسناد آخر عن الهيثم بن عدي وقال : طبقًا .

إبراهيم بن راشد قال : قال أبو عاصم : قيل لأشعب : ما بلغ من طمعك ؟ قال : لم تزف عروس بالمدينة إلا قلت يجيئون بها إلي . ورواها يحيى بن عبد الرحمن الأعشى عن أبي عاصم وزاد فأكنس بيتي . ابن مخلد العطار ، حدثنا محمد بن أبي يعقوب الدينوري ، حدثنا عبد الله بن أبي حرب بسلمية ، حدثنا عمرو بن أبي عاصم عن أبيه قال : مررت يوما فالتفت فإذا أشعب ورائي فقلت : ما لك ؟ قال : رأيت قلنسوتك قد مالت ، فقلت لعلها تسقط فآخذها .

قال : فدفعتها إليه . وقال ابن أبي يعقوب : حدثنا محمد بن المقرئ عن أبيه قال أشعب : ما خرجت في جنازة فرأيت اثنين يتساران إلا ظننت أن الميت أوصى لي بشيء . وعن رجل عمن حدثه قال : قال أشعب : جاءتني جارتي بدينار أودعتنيه فجعلته تحت المصلى فجاءت تطلبه قلت : ارفعي عنه فإنه قد ولد فخذي ولده ودعيه .

وكنت وضعت معه درهمًا فأخذته ثم عادت بعد جمعة فلم تره فصاحت فقلت مات في النفاس . قيل : توفي أشعب في سنة 154 فإن صح أنه ولد في خلافة عثمان ، ولا أرى ذاك يصح ، فقد عمر مائة وعشرين سنة انتهى . والقصة التي تقدمت عن الواقدي من كلام عياض من الزيادة على الأصل ولفظ الأزدي بعد قوله : لا يكتب حديثه ، روى عن عكرمة وروى عن أبان ، عن عبد الله بن جعفر في التختم باليمين .

وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، حدثنا العباس بن ميمون سمعت الأصمعي يقول : سمعت أشعب يقول : سمعت الناس يموجون في أمر عثمان بن عفان ، قال الأصمعي : ثم أدرك المهدي . قال : وأخبرنا أحمد ، حدثنا محمد بن القاسم ، حدثنا الزبير بن بكار ، حدثنا عبيد الله بن الحسن ، حدثني محمد بن عمرو بن عثمان قال : قال لي أشعب : أنا حيث حصر جدك عثمان ، أسعى في الدار ألتقط السهام . قال الزبير : وعاش إلى أن أدركه أبي .

ورويت بمعناه من أوجه ، ثم قال : أخبرني رضوان بن أحمد الصيدلاني ، حدثنا يوسف بن إبراهيم ، عن إبراهيم بن المهدي ، عن عبيدة بن أشعب ، عن أبيه ، أنه ولد سنة تسع من الهجرة ، وأن أمه كانت تنقل كلام أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعضهن إلى بعض ، فتلقي بينهن الشر ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فماتت . قلت وهذا خبر لا يصح في تاريخ مولده . وقد روى أبو الفرج أيضًا من طريق المطلب بن عبد الله الخزاعي قال : كان عندي أشعب وجماعة فسبقت بينهم على دينار فسبقهم أشعب وقال : أنا ابن أم الجلندح التي كانت تحرش بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .

فقلت له : ويحك أويفخر أحد بهذا ؟ قال : لو لم تكن موثوقًا بها عندهن ما قبلن منها .

موقع حَـدِيث