أصبغ بن خليل القرطبي
[ من اسمه أصبغ ] 1297 - أصبغ بن خليل القرطبي ، عن يحيى بن يحيى الليثي ، متهم بالكذب ، قاله ابن الفرضي . وحدثني شيخ المالكية أبو عمرو السعدي أنه بلغه أن أصبغ هذا قال : لأن يكون في كفني رأس خنزير أحب إلي من أن يكون فيها " مصنف أبي بكر بن أبي شيبة " ! أو كما قال . وروى أصبغ بن خليل هذا ، عن الغازي بن قيس ، عن سلمة بن وردان ، عن ابن شهاب ، عن الربيع بن خثيم ، عن ابن مسعود قال : " صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلف أبي بكر وعمر ثنتي عشرة سنة وخمسة أشهر وخلف عثمان اثنتي عشرة سنة ، وخلف علي بالكوفة خمس سنين فلم ج٢ / ص٢٠٦يرفع أحد منهم يديه إلا في تكبيرة الافتتاح وحدها " .
قال القاضي عياض في " المدارك " : فوقع في خطأ عظيم بين ، منها : أن سلمة بن وردان لم يرو عن الزهري ومنها أن الزهري لم يرو عن الربيع بن خثيم ولا رآه . ومنها : قوله عن ابن مسعود : صليت خلف علي بالكوفة خمس سنين ، وقد مات بن مسعود في خلافة عثمان بالإجماع . قلت : ومنها أنه ما صلى خلف عمر وعثمان إلا قليلًا ، لأنه كان في غالب دولتيهما بالكوفة ، فهذا من وضع أصبغ ، انتهى .
والذي حكاه الذهبي عن بلاغ أبي عمرو شيخ المالكية ، قد أسنده ابن الفرضي في " تاريخه " فقال : سمعت محمد بن أحمد بن يحيى يقول : سمعت قاسم بن أصبغ : سمعت أصبغ بن خليل يقول : لأن يكون في تابوتي رأس خنزير أحب إلي من أن يكون مسند ابن أبي شيبة " .قال ابن الفرضي : كان أصبغ بن خليل حافظًا للرأي على مذهب مالك ، فقيهًا في الشروط ، بصيرًا بالعقود ودارت عليه الفتيا ، ولم يكن له علم بالحديث ، ولا معرفة بطرقه ، بل كان يعاديه ويعادي أصحابه . وبلغ من عصبيته لرواية ابن القاسم عن مالك ترك رفع اليدين في الصلاة : أن افتعل حديثًا في ترك رفع اليدين ، ووقف الناس على كذبه فيه ، ثم ذكر الحديث الذي ذكره المصنف ، وتكلم عليه بمثل ما تكلم به عياض .
قال : وسمعت عبد الله بن محمد بن علي ، سمعت قاسم بن أصبغ يدعو على أصبغ بن خليل ويقول : هو الذي حرمني السماع من بقي بن مخلد ، وكان يحض أبي على أن ينهاني عن الاختلاف إليه . قال : وسمعت عبد الله بن محمد بن علي حدثني من حضر مجلسه ، ج٢ / ص٢٠٧وأحمد بن خالد يقرأ عليه سماع عيسى ، عن ابن القاسم فمضى لهم : أسيد بن الحضير ، فرد أصبغ بن خليل عليه : الخضير بالخاء المعجمة وقال : هو تصغير خضر ، فجعل يراده فيه وهو يأبى . مات سنة 273 .
وحكى عياض في " المدارك " ، أنه حدث عن الغازي بن قيس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، عن الله تعالى في إسناد القرآن قال : فظن أن نافعًا القارئ هو مولى ابن عمر . ونقل عن أحمد بن خالد ، أنه قال : لم يقصد أصبغ بن خليل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما أظهر أنه يريد تأييد مذهبه . قال عياض : وهذا كلام لا معنى له ، وكل من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فإنما كذب لتأييد غرضه .