أويس بن عامر
أويس بن عامر ، ويقال ابن عمرو القرني اليمني العابد ، نزل الكوفة . قال البخاري : يماني مرادي ، في إسناده نظر فيما يرويه . وقال البخاري أيضًا في الضعفاء : في إسناده نظر ، يروى عن أويس في إسناد ذلك .
قلت : هذه عبارته ، يريد أن الحديث الذي روى عن أويس في الإسناد إلى أويس نظر ، ولولا أن البخاري ذكر أويسًا في الضعفاء لما ذكرته أصلًا فإنه من أولياء الله الصادقين ، وما روى الرجل شيئًا فيضعف أو يوثق من أجله . وقال أبو داود : حدثنا شعبة قال : قلت لعمرو بن مرة : أخبرني عن أويس هل تعرفونه فيكم ؟ قال : لا . قلت : إنما سأل عمرًا عنه لأنه مرادي : أهل تعرف نسبه فيكم ؟ فلم يعرف ، ولولا الحديث الذي رواه مسلم ونحوه في فضل أويس لما عرف ، لأنه عبد لله تقي خفي ، وما روى شيئًا ، فكيف يعرفه عمرو ؟ وليس من لم يعرف حجة على من عرف .
وروى سنان بن هارون ، عن حمزة الزيات ، حدثني بشر ، سمعت زيد بن علي يقول : قتل أويس يوم صفين . قال ابن عدي : حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا عبد العزيز بن سلام ، سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : ما شبهت عدي بن سلمة الجزري إلا بأويس القرني تواضعًا . مبارك بن فضالة ، حدثنا مروان الأصفر ، عن صعصعة بن معاوية قال : كان أويس بن عامر رجلًا من قرن ، وكان من التابعين ، فخرج به وضح ، وكان يلزم المسجد الجامع مع ناس من أصحابه ، فدعا الله أن يذهبه عنه فأذهبه .. .
الحديث بطوله . هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أسير بن جابر قال : كان عمر إذا أتت عليه إمداد اليمن يسألهم : أفيكم أويس بن عامر ... . وذكر الحديث بطوله .
وروى قراد أبو نوح ، عن شعبة أنه سأل أبا إسحاق وعمرو بن مرة عن أويس فلم يعرفاه . قال ابن عدي : ليس لأويس من الرواية شيء ، إنما له حكايات ونتف في زهده ، وقد شك قوم فيه ، ولا يجوز أن يشك فيه لشهرته ، ولا يتهيأ أن يحكم عليه بالضعف ، بل هو ثقة صدوق . قال : ومالك ينكر أويسًا يقول : لم يكن .
وقال الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، أن أهل الكوفة وفدوا على عمر ، فيهم رجل ممن كان يسخر بأويس ، فقال عمر : ها هنا أحد من القرنيين ؟ فجاء ذلك الرجل فقال : عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له : أويس ، لا يدع باليمن غير أم له ، وقد كان به بياض ، فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم ، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم . وقال عفان : حدثنا حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، عن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن خير التابعين رجل يقال له : أويس بن عامر ، كان به بياض ، فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته . رواهما مسلم .
أبو النضر ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير قال : كان محدث بالكوفة ، فإذا فرغ تفرقوا ، ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلم به ، ففقدته فسألت عنه ، فقال رجل : ذاك أويس القرني ، قلت : أتعرف منزله ؟ قال : نعم ، قال : فانطلقت معه حتى جئت حجرته ، فخرج إلي فقلت : يا أخي ما حبسك عنا ؟ قال : العري ، وكان أصحابه يسخرون به ... . الحديث بطوله . وقال : ضمرة بن ربيعة ، عن عثمان بن عطاء الخراساني ، عن أبيه قال : كان أويس يجالس رجلًا من فقهاء الكوفة ، يقال له : يسير ، ففقده فإذا هو في خص له ، قد انقطع من العري .. .
فذكر الحديث بطوله . وزاد : ثم غزا غزوة آذربيجان فمات فتنافس أصحابه في حفر قبره . وقال يحيى بن سعيد العطار الحمصي : حدثنا يزيد بن عطاء الواسطي ، عن علقمة بن مرثد قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين : عامر بن عبد قيس ، وأويس ، وهرم بن حيان ، والربيع بن خثيم ، وأبي مسلم الخولاني ، ومسروق ، والحسن .. .
الحديث بطوله . وهو باطل من هذا السياق . وأخرج مسلم من حديث معاذ بن هشام ، عن أبيه عن قتادة ، عن زرارة ، عن أسير بن جابر فذكر اجتماع عمر بأويس وفيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي عليكم أويس القرني مع أمداد اليمن ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بار ، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ، فاستغفر لي فاستغفر له .
قال : أين تريد ؟ قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصي بك ؟ قال : لا ، بل أكون في غبرات الناس أحب إلي .. . الحديث ، وفي آخره أنه مات بالحيرة .
وقال أبو صالح : حدثنا الليث ، حدثني المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليشفعن رجل من أمتي في أكثر من مضر . قال أبو بكر : يا رسول الله إن تميمًا من مضر . قال : ليشفعن رجل من أمتي لأكثر من تميم ومضر ، وإنه أويس القرني .
وقال فضيل بن عياض : أخبرنا أبو قرة السدوسي عن سعيد بن المسيب قال : نادى عمر بمنى على المنبر : يا أهل قرن ، فقام مشايخ ، فقال : أفيكم من اسمه أويس ؟ فقال شيخ : يا أمير المؤمنين ذاك مجنون ، يسكن القفار والرمال . قال : ذاك الذي أعنيه ، إذا عدتم فاطلبوه وبلغوه سلامي ، فعادوا إلى قرن فوجدوه في الرمال فأبلغوه سلام عمر وسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : عرفني أمير المؤمنين وشهر اسمي ثم هام على وجهه ، فلم يوقف له بعد ذلك على أثر دهرًا ، ثم عاد في أيام علي فقاتل بين يديه فاستشهد بصفين ، فنظروا فإذا عليه نيف وأربعون جراحة . وقال لوين : حدثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول : كنا وقوفًا بصفين ، فنادى منادي أهل الشام : أفيكم أويس القرني ؟ قلنا : نعم .
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا ... . يعني يمدحه . يونس وهشام ، عن الحسن قال : يخرج من النار بشفاعة رجل ليس بنبي أكثر من ربيعة ومضر .
قال هشام ، عن الحسن : هو أويس . وقال عبد الوهاب الثقفي : حدثنا خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق ، عن ابن أبي الجدعاء ، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة بني تميم . ورواه أحمد في مسنده ، عن ابن علية ، عن الحذاء .
شريك ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن رجل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خير التابعين أويس القرني . سفيان الثوري ، حدثني قيس بن يسير بن عمرو ، عن أبيه : أن أويسًا القرني عري غير مرة ، فكساه أبي . قال : وكان أويس يقول اللهم لا تؤاخذني بكبد جائعة ، أو جسد عار ، انتهى .
وقال ابن حبان في ثقات التابعين : أويس بن عامر القرني ، من اليمن من مراد ، سكن الكوفة وكان زاهدًا عابدًا ، يروي عن عمر . اختلفوا في موته ؛ فمنهم من يزعم أنه قتل يوم صفين في رجالة علي ، ومنهم من يزعم أنه مات على جبل أبي قبيس بمكة ، ومنهم من يزعم أنه مات بدمشق ، ويحكون في موته قصصًا تشبه المعجزات التي رويت عنه ، وقد كان بعض أصحابنا ينكر كونه في الدنيا . حدثني عبد الله بن الحسين الرحبي ، حدثنا عباس بن محمد ، حدثنا قراد أبو نوح ، فذكر ما تقدم .
والأثر الذي تقدم عن لوين ، أخرجه أحمد في مسنده ، عن أبي نعيم ، عن شريك به ، وفي آخره سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من خير التابعين أويسًا القرني .