الحارث بن سريج النقال
الحارث بن سريج النقال ، أحد الفقهاء ، روى عن الحمادين وغيرهما . قال ابن معين : ليس بشيء . وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال موسى بن هارون : متهم في الحديث .
وقال ابن عدي : ضعيف يسرق الحديث . وقال أبو الفتح الأزدي : تكلموا فيه حسداً ، كذا قال الأزدي بجهل . وقال بعضهم : كان يقف في القرآن .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قلت ليحيى بن معين : إن الحارث النقال يحدث عن ابن عيينة عن عاصم بن كليب يعني عن أبيه عن وائل بن حجر : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر فقال : ذناب فقال يحيى : كل من يحدث بحديث عاصم عن ابن عيينة فهو كذاب خبيث ، ليس حارث بشيء . وقال مجاهد بن موسى المخرمي : دخلنا على ابن مهدي فدفع إليه حارث النقال رقعة فيها حديث مقلوب فجعل يحدثه حتى كاد أن يفرغ ، ثم فطن فنقده ورمى به ، وقال : كاذب والله ، كاذب والله . وحديث وائل قد رواه الثوري عن عاصم .
قلت : روى عنه الصوفي الكبير ومات سنة 236 انتهى . وهذه الحكاية التي عن ابن مهدي وقع فيها تصحيف أدى إلى ثلب الحارث ، فقد حكى هذا الحافظ أبو بكر الخطيب في الجزء الثاني من الجامع في باب : امتحان الراوي بقلب الأحاديث ، فقال : قرأت على محمد بن أبي القاسم عن دعلج ، أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، سمعت مجاهداً وهو ابن موسى ، فذكر الحكاية إلى قوله : فنقده فرمى به ، وقال : كادت والله تمضي ، كادت والله تمضي . فحذف المؤلف قوله : تمضي ، وصحف كادت بكاذب ، وما مراد ابن مهدي إلا : كادت تمضي علي زلة ، وهذا يدل على جودة امتحان الحارث وحفظه ، وعلى حفظ ابن مهدي وتثبته ، والله أعلم .
وذكره العقيلي وروى عن أبي معمر القطيعي قال : لو كان الحارث في مطبخ لامتلأ ذباباً . ثم ذكر الحديث الذي أنكره ابن معين وقال : ليس هو من حديث ابن عيينة ، وإنما هو من حديث سفيان الثوري ، رواه عنه يحيى القطان ، ومعاوية بن هشام ، وأبو حذيفة وسفيان بن عقبة أخو قبيصة . قال : ولعل الحارث سمعه من سفيان بن عقبة هذا ، فظن أنه سمعه من سفيان بن عيينة ، فحدث به عنه وأسقط الثوري .
وذكره ابن حبان في الثقات فقال : أصله من خوارزم ، سكن بغداد ، يروي عن المعتمر وأهل العراق . سمعت الحسن بن سفيان يقول : سمعت الحارث بن سريج النقال يقول : أنا حملت رسالة الشافعي إلى عبد الرحمن بن مهدي ، فجعل يتعجب ويقول : لو كان أقل ليفهم ، لو كان أقل ليفهم . قلت : فما تفرد الأزدي بتقويته ، لا سيما وقد قال إبراهيم بن الجنيد : سألت ابن معين عنه ، وعن أحمد بن إبراهيم الموصلي فقال : ثقتان صدوقان ، وقال مرة : ما هو من أهل الكذب .
نعم قال ابن أبي حاتم : كتب عنه أبو زرعة ، وترك حديثه ، وامتنع أن يحدثنا عنه . وقرأت بخط شيخي في ترجمة الحارث هذا من رجال ابن حبان له : أنكر ابن الجوزي قول الأزدي ، فقال : هذا قبيح من الأزدي ؛ لأنا لو جوزنا أنهم يتكلمون بالهوى ، لم يجز قبولهم في شيء ، كذا قال . ونقل شيخنا عن ابن ماكولا أنه قال : آخر من حدث عن الحارث هذا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي .
قال : وتعقبه ابن نقطة بأن أبا يعلى حدث عنه ، ومات بعد الصوفي بسنة ، وصوبه شيخنا ، لكن اعتذر عن ابن ماكولا بأنه تبع الدارقطني . انتهى . ويجوز أن تقيد هذه الآخرية بأهل بغداد .