حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

الحسن بن علي بن شبيب المعمري الحافظ

الحسن بن علي بن شبيب المعمري الحافظ ، واسع العلم والرحلة ، سمع علي بن المديني وشيبان والطبقة ، وله غرائب وموقوفات يرفعها . قال الدارقطني : صدوق حافظ ، وقال عبدان : ما رأيت في الدنيا صاحب حديث مثله ، وقال البرديجي : ليس بعجب أن ينفرد المعمري بعشرين أو ثلاثين حديثاً في كثرة ما كتب . وقال عبدان : سمعت فضلك الرازي وجعفر بن الجنيد يقولان : المعمري كذاب ، ثم قال عبدان : حسداه لأنه كان رفيقهم ، فكان إذا كتب حديثاً غريباً لا يفيدهما .

وقال ابن عدي : سمعت أبا يعلى يقول : كتب إلي موسى بن هارون أن المعمري حدث عن العباس النرسي ، عن يحيى القطان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر بحديث : لعن الله الواصلة فزاد فيه : ونهى عن النوح ، فاكتب إلينا بصحته ، فإن النسخة عندك عن العباس ، فكتبت إليه : ما فيه هذا . مات المعمري في سنة 295 ، وله اثنتان وثمانون سنة ، انتهى . وقال الحاكم : سمعت أبا عمرو بن أبي جعفر يقول : سمعت أبا طاهر الجنابذي يقول : سمعت موسى بن هارون يقول : استخرت الله سنتين حتى تكلمت في المعمري ، وذاك أني كتبت معه عن الشيوخ وما افترقنا ، فلما رأيت تلك الأحاديث قلت : من أين أتى بها؟ فقال أبو طاهر : وكان المعمري يقول : كنت أتولى لهم الانتخاب ، فإذا مر بي حديث غريب ، قصدت الشيخ وحدي فأسأله عنه .

وقال أيضاً : سمعت الزبير بن عبد الله يقول : سمعت أبا تراب محمد بن إسحاق الموصلي يقول : سمعت المعمري يقول : أما تعجبون من موسى بن هارون ، يطلب لي متابعاً في أحاديث خصتني بها الشيوخ وقطعتها من كتبهم . روى عنه ابن صاعد وأبو عوانة الإسفرايني وأبو بكر بن أبي الدنيا ومحمد بن مخلد وأبو حامد بن الشرقي والنجاد وأحمد بن محمد الحداد المعروف ببكير والطبراني وحبيب بن الحسن القزاز وآخرون . قال الخطيب : كان من أوعية العلم ، يذكر بالفهم ، ويوصف بالحفظ ، في حديثه غرائب وأشياء ينفرد بها .

وقال أحمد بن كامل القاضي : أربعة كنت أحب بقاءهم : أبو جعفر الطبري والبربري والمعمري وأبو عبد الله بن أبي خيثمة ، فما رأيت أفهم ولا أحفظ منهم . البربري هو : محمد بن موسى بن حماد . وقال ابن كامل أيضاً : كان في الحديث وجمعه وتصنيفه إماماً ثابتاً ، وقد كان ولي القضاء نيابة عن البرتي .

وقال ابن عدي : سمعت ابن سعيد يقول ، يعني ابن عقدة ، سألت عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن المعمري فقال : لا يتعمد الكذب ، ولكن أحسبه أنه صحب قوماً يوصلون الحديث . وقال أحمد بن حمدان الحيري : سألت عبيدا العجل ، عن حديث بحضرة المعمري فقال : لا أحدث بحضرة هذا الشيخ . وقال الحاكم : سمعت علي بن حماد يقول : كنت ببغداد لما وقع بين الحسن بن علي المعمري وموسى بن هارون ما وقع ، وأخرج عليه موسى نيفاً وسبعين حديثاً ، ذكر أنه لم يشركه فيه أحد ، فرفض المعمري ومجلسه ، وصار الناس حزبين فيهما .

وكان من احتجاج المعمري في تلك الأحاديث : أن هذه أحاديث حفظتها عن الشيوخ وقت سماعي ولم أنسخها ، ثم اتفقوا بأجمعهم على عدالة المعمري وتقدمه ، وعلى زيادة معرفة أبي عمران ، وأنه لما رأى أحاديث شاذة لم يسعه إلا أن يبينها ويبحث عنها . قال : وسمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ يقول : كنت ببغداد لما أنكر موسى بن هارون على المعمري تلك الأحاديث ، وانتهى أمرهم إلى يوسف القاضي ، وكان إسماعيل بن إسحاق توسط بينهما في أيامه ، فقال موسى : هذه أحاديث شاذة عن شيوخ ثقات ، لا بد من إخراج الأصول بها ، فقال المعمري : قد عرف من عادتي أني كنت إذا رأيت حديثاً غريباً عند شيخ ثقة لا أعلم عليه ، إنما كنت أقرأ من كتاب الشيخ وأحفظه ، فكيف السبيل إلى الأصول . وقال ابن عدي : الحسن بن علي المعمري رفع الأحاديث وهي موقوفة ، وزاد في المتون أشياء ليست فيها ، وكان كثير الحديث ، صاحب حديث بحقه .

قال : وسمعت ابن سعيد يقول : سمعت الحضرمي يقول : المعمري يزلف ، تبينا أمره عندنا ، قال : وسمعت عبدان يقول : عندي بخط المعمري ورقة ، عن محمد بن ثعلبة بن سواء ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن أنس : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ موقوف ، وحدث به المعمري مرفوع . وسمعت عبدان يقول : حدث المعمري ، عن أبي موسى الأنصاري ، عن عبدة ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس : أن أعرابياً بال في المسجد ، وإنما هو عند أبي موسى ، عن عبدة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس . قال : وسمعت عبدان يقول : كتبوا إلي من بغداد : أن المعمري حدث عن أبي الأشعث ، عن الطفاوي ، عن أيوب ، عن الزهري ، عن أنس : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صرع عن فرس .. .

الحديث ، وزاد في آخره : وإذا قرأ فأنصتوا فأجبتهم أن أبا الأشعث حدثنا وليس فيه وإذا قرأ فأنصتوا . قال ابن عدي والمعمري : كما قال عبد الله بن أحمد لا يتعمد الكذب ، ولكن صحب قوماً من البغداديين يزيدون ويوصلون ، قال : وهذا موجود في البغداديين خاصة في حديثهم ، وفي حديث ثقاتهم . وقال الحاكم : أخبرنا الدارقطني قال : الحسن بن علي بن شبيب المعمري عندي صدوق حافظ ، وأما موسى بن هارون فجرحه ، وكانت بينهما عداوة ، وكان أنكر عليه أحاديث أخرج أصوله العتق بها ، ثم ترك روايتها .

منها : حديث يحيى القطان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النوح . ومنها : حديث الطفاوي ، عن أيوب ، عن الزهري ، عن أنس : إنما جعل الإمام ليؤتم به وفيه : وإذا قرأ فأنصتوا . وقال حمزة السهمي : سئل الدارقطني عن موسى بن هارون والمعمري ، فقال : موسى أوثق وأثبت ، ولم ينكر عليه شيء ، وكان لا يدلس .

وقال أحمد بن الحسن الرازي : حدثنا ابن عدي ، سمعت عبدان يقول : قلت للمعمري بالبصرة وقد مات عمرو بن العباس : عندك يونس ، عن الحسن ، عن ابن مغفل ألا إن الدجال أعور .. . الحديث ؟ فقال : نعم ، حدثناه محمد بن عمرو بن جبلة ، عن عمرو بن العباس . قال عبدان : كنت علمت أن المعمري لم يسمعه من عمرو بن العباس ، ومحمد بن عمرو بن جبلة هذا مات قبل عمرو بن العباس ، فلم أر صاحب حديث مثل المعمري قط .

قلت : فاستقر الحال آخراً على توثيقه ، فإن غاية ما قيل فيه : إنه حدث بأحاديث لم يتابع عليها ، وقد علمت من كلام الدارقطني أنه رجع عنها ، فإن كان قد أخطأ فيها كما قال خصمه ، فقد رجع عنها ، وإن كان مصيباً بها كما كان يدعي ، فذاك أرفع له ، والله أعلم . وقال ابن عدي في ترجمة سالم بن العلاء : سمعت عبدان يقول : لم أر صاحب حديث قط مثله أجلد ولا أكمل منه ، كتبنا عن ابن البرقي ، عن عمرو بن أبي سلمة ، عن زهير بن محمد ، عن سالم الخياط ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة نسخة ، فلم نكن نحن نعبأ بها ، فعززها المعمري حتى كان لا يحدث بها من السنة إلى السنة إلا مرة واحدة .

موقع حَـدِيث