الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد
الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد ، الأستاذ أبو علي ، الأهوازي المقرئ ، صاحب التصانيف ومقرئ الشام ، ولد سنة 362 . / قرأ على جماعة لا يعرفون إلا من جهته ، وروى الكثير ، وصنف كتاباً في الصفات لو لم يجمعه لكان خيراً له ، فإنه أتى فيه بموضوعات وفضائح ، وكان يحط على الأشعري ، وجمع تأليفاً في ثلبه . قال علي بن الخضر العثماني : تكلموا في أبي علي الأهوازي ، وظهر له تصانيف زعموا أنه كذب فيها .
ومما في الصفات له : حدثنا أبو حفص بن سلمون ، حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني ، حدثنا شعيب بن بيان الصفار ، حدثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعاً : إذا كان يوم الجمعة ينزل الله بين الأذان والإقامة ، عليه رداء مكتوب عليه : إنني أنا الله لا إله إلا أنا ، يقف في قبلة كل مؤمن مقبلاً عليه ، فإذا سلم الإمام صعد إلى السماء . وروى عن ابن سلمون بإسناد له : رأيت ربي بعرفات على جمل أحمر عليه إزار . وذكر أحمد بن منصور بن قبيس ، أن أبا علي ، لما ظهر منه الإكثار من الروايات في القراءات اتهم ، فرحل رشأ بن نظيف وأبو القاسم بن الفرات ، ووصلوا إلى بغداد ، وقرؤوا على الشيوخ الذين روى عنهم الأهوازي وجاؤوا بالإجازات ، فمضى الأهوازي إليهم ، وسألهم أن يروه تلك الخطوط ، فأخذها وغير أسماء من سمي ليستر دعواه ، فعادت عليه بركة القرآن فلم يفتضح .
فعوتب أبو طاهر الواسطي في القراءة على الأهوازي فقال : أقرأ عليه العلم ، ولا أصدقه في حرف واحد . وقال الكتاني : اجتمعت بأبي القاسم اللالكائي ، فسألته عن أبي علي الأهوازي فقال : لو سلم من الروايات في القراءات . وقد روى أبو بكر الخطيب بقلة ورع ، عن الأهوازي ، عن أحمد بن علي الأطرابلسي ، عن القاضي عبد الله بن الحسن بن غالب ، عن البغوي ، عن هدبة بن خالد ، عن حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس ، عن أبي رزين ، مرفوعاً : رأيت ربي بمنى على جمل أورق عليه جبة .
قال أبو القاسم بن عساكر : المتهم به الأهوازي . وذكره أبو الفضل بن خيرون فوهاه . وقال الحافظ عبد الله بن أحمد السمرقندي : قال لنا الحافظ أبو بكر الخطيب : أبو علي الأهوازي كذاب في الحديث والقراءات جميعاً .
وقال ابن عساكر في تبيين كذب المفتري : لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات ، فقد كان من أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات . قلت : مات في ذي الحجة سنة 446 ، ولو حابيت أحداً لحابيت أبا علي الأهوازي ، لمكان علو روايتي في القراءات عنه ، انتهى . وقد حدث الأهوازي ، عن نصر بن أحمد المرجي وأبي حفص الكتاني وأبي الحسن بن فراس وأبي الفرج المعافى النهرواني وأبي بكر بن أبي الحديد ، وخلق كثير ، روى عنه أبو سعد السمان الرازي ، وعبد الرحيم البخاري وعبد العزيز الكتاني وأبو طاهر الحنائي وأبو القاسم النسيب ووثقه آخرون .
وقال الكتاني : كان حسن التصنيف في القراءات ، مكثراً من الحديث ، وله في إسناد القراءات غرائب ، كان يذكر أنه أخذها رواية وتلاوة ، وأن شيوخه أخذوها كذلك . قال : وانتهت إليه الرياسة في القراءة ، ما رأيت منه إلا خيراً . وقال أبو طاهر بن البلخي : كنت عند رشأ بن نظيف ، فاطلع في طاقة له فقال : قد عبر رجل كذاب ، فاطلعت فوجدته الأهوازي .
وقال ابن عساكر : جمع كتاباً سماه شرح البيان في عقود أهل الإيمان أودعه أحاديث منكرة ، كحديث : إن الله لما أراد أن يخلق نفسه ، خلق الخيل فأجراها حتى عرقت ، ثم خلق نفسه من ذلك العرق وغير ذلك مما لا يجوز أن يروى ، ولا يحل أن يعتقد . وكان مذهبه مذهب السالمية ، يقول بالظاهر ، ويتمسك بالأحاديث الضعيفة لتقوية مذهبه ، وحديث إجراء الخيل موضوع ، وضعه بعض الزنادقة ليشنع به على أصحاب الحديث في روايتهم المستحيل ، فحمله بعض من لا عقل له ، ورواه ، وهو مما يقطع ببطلانه شرعاً وعقلاً . وقال الأهوازي : ولدت سنة 362 في المحرم .