الحسين بن إبراهيم
الحسين بن إبراهيم . روى عن الحافظ محمد بن طاهر دجال ، وضع حديث صلاة الأيام بسند كالشمس إلى مالك ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه مرفوعًا . وفيه : من صلى يوم الاثنين أربع ركعات أعطاه الله قصرًا فيه ألف ألف حوراء .
انتهى . كذا فرق بينهما الذهبي ؛ لأن طبقة هذا متأخرة عن الذي قبله . وقد وجدت ابن الجوزي في الموضوعات قال ما نصه : صلاة يوم الاثنين .
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، أخبرنا الحسين بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن طاهر الحافظ ، أخبرنا علي بن أحمد بن بندار ( ح ) . وأنبأنا علي بن عبيد الله ، أنبأنا ابن بندار ، حدثنا المخلص ، حدثنا البغوي ، حدثنا مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : من صلى يوم الاثنين أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة . . إلى آخر الحديث ، وهو في صفحة .
قال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع بلا شك ، وقد كنت أتهم به الحسين بن إبراهيم ، والآن فقد زال الشك ؛ لأن الإسناد كلهم ثقات ، وإنما هو الذي وضع هذا ، وعمل هذه الصلوات كلها ، وقد ذكر الثلاثاء وما بعده ، فأضربت عن سياقه ؛ إذ لا فائدة في تضييع الزمان بما لا يخفى وضعه . قال : ولقد كان لهذا الرجل حظ من علم الحديث ، فسبحان من يطمس على القلوب . انتهى كلامه .
وأشار بهذا الوصف إلى أن الحسين بن إبراهيم المذكور هو الحافظ المعروف بالجوزقاني ، وقد ارتضاه هو ، ونسخ كتابه الذي سماه الأباطيل والمناكير بخطه ، وذكر كثيرًا من كلامه فيه في كتاب الموضوعات ، ولا ينسبه إليه كما بينت ذلك في عدة مواضع . ولما ساق هذا الحديث عنه لم ينسبه ، لكنه نسبه في حديث آخر في أول الباب ، وهو باب ذكر صلوات اشتهر بذكرها القصاص ، صلاة ليلة السبت . أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الطيبي الفقيه ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين الجوزقاني ، أخبرنا محمد بن أحمد ، فذكر حديثًا لأنس ، ثم قال : صلاة يوم السبت .
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، أخبرنا الحسين بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن عبد الغفار ، فذكر حديثًا لأبي هريرة ، ولم ينسب إبراهيم ، ولا الحسين . ثم ذكر أحاديث أخرى خمسة من رواية هذين بأسانيد مختلفة ، ثم ذكر الحديث الذي تقدم ، ثم قال ما قال . والعجب أن ابن الجوزي يتهم الجوزقاني بوضع هذا المتن على هذا الإسناد ، ويسوقه من طريقه الذي هو عنده مركب ، ثم يعليه بالإجازة عن علي بن عبيد الله ، وهو ابن الزاغوني ، عن علي بن بندار ، وهو ابن البسري .
ولو كان ابن البسري حدث به ، لكان على شرط الصحيح ، إذ لم يبق للحسين الذي اتهمه به في الإسناد مدخل ، وهذه غفلة عظيمة ، فلعل الجوزقاني دخل عليه إسناد في إسناد ؛ لأنه كان قليل الخبرة بأحوال المتأخرين . وجل اعتماده في كتاب الأباطيل على المتقدمين إلى عهد ابن حبان ، وأما من تأخر عنه فيعل الحديث بأن رواته مجاهيل ، وقد يكون أكثرهم مشاهير . وجُوزَقان : بضم الجيم ، وسكون الواو ، وبعدها زاي ، ثم قاف - بلدة من نواحي همذان ، ضبطه ابن السمعاني ، وذكر من أهلها واحدًا ، ولم يذكر صاحب الترجمة لتأخره .
وقد ذكره ابن النجار في الذيل فقال : روى عن عبد الرحمن بن حمد الدُّوني ، وإسماعيل بن أبي صالح ، وشِيرُوَيه ، ويحيى بن مَنْده ، ومحمد بن طاهر ، وآخرين . روى عنه : ابن أخيه بُخَيت بن غانم الطيان ، وعبد الرزاق بن الجيلي ، وغيرهما . قال ابن النجار : كتب وحصل وصنف عدة كتب في علم الحديث ، منها كتاب الموضوعات ، أجاد تصنيفه .
انتهى . وقال المصنف في طبقات الحفاظ : الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمذاني ، مصنف كتاب الأباطيل ، وهو محتو على أحاديث موضوعة وواهية ، طالعتُه واستفدت منه ، مع أوهام فيه ، وقد بين بطلان أحاديث واهية بمعارضة أحاديث صحاح لها . انتهى .
وهذا موضوع كتابه ؛ لأنه سماه الأباطيل والمناكير ، والصحاح والمشاهير ، ويذكر الحديث الواهي ، ويبين علته ثم يقول : باب في خلاف ذلك ، فيذكر حديثًا صحيحًا ظاهره يعارض الذي قبله ، وعليه في كثير منه مناقشات ، والله أعلم بالصواب . قلت : ومن قصوره أنه أورد في كتاب الزينة حديث ابن عمر ، رفعه : في لبس الخاتم في اليمين ، وفيه : أنه لم يزل في يد عثمان حتى كان يوم الدار ، فذهب لا يُدرى أين ذهب . أورده من طريق محمد بن عيينة ، عن العمري ، عن نافع .
وقال : محمد بن عيينة ، قال فيه أبو حاتم : لا يحتج بحديثه يأتي بمناكير . ثم ساق أحاديث في التختم باليسار ، وغفل عن الراوي ، عن محمد بن عيينة ، وهو بركة بن محمد ، فقد تقدم أنه وضاع ، وغفل أيضًا أن الخاتم سقط من عثمان في بئر أريس كما في الصحيحين ، فهو علة هذا الحديث . ويمكن الجمع بأن الساقط كان خاتم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والذاهب كان الخاتم الذي اتخذه عثمان عوض الخاتم الذي سقط .