الحسين بن علي الكرابيسي الفقيه
الحسين بن علي الكرابيسي الفقيه . سمع إسحاق الأزرق ، ومعن بن عيسى ، وشبابة ، وطبقتهم . وعنه : عبيد بن محمد البزاز ، ومحمد بن علي فستقة .
وله تصانيف . قال الأزدي : ساقط لا يرجع إلى قوله . وقال الخطيب : حديثه يعز جدًا ؛ لأن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ ، وهو أيضًا كان يتكلم في أحمد ، فتجنب الناس الأخذ عنه .
ولما بلغ يحيى بن معين أنه يتكلم في أحمد - لعنه ، وقال : ما أحوجه إلى أن يضرب ، وكان يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ولفظي به مخلوق . فإن عنى التلفظ فهذا جيد ، فإن أفعالنا مخلوقة ، وإن قصد الملفوظ بأنه مخلوق ، فهذا الذي أنكره أحمد والسلف ، وعدوه تجهمًا ، ومقت الناس حسينًا لكونه تكلم في أحمد . مات سنة 245 ، انتهى .
وذكره ابن عدي ، ونقل عن أحمد بن أبي يحيى : سمعت من سأل أحمد عن الكرابيسي ، وقيل : إنه يزعم أنه كان يناظرك عند الشافعي ، وكان معكم عند يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، فقال : لا أعرفه بالحديث ولا بغيره . قال : وسمعت محمد بن الحسن بن بدينا ، سألت أحمد فقلت : إني رجل من أهل الموصل وقد وقعت فيهم مسألة اللفظ عن الكرابيسي ، ففتنتهم ، فقال : إياك إياك - أربعًا - لا تكلم الكرابيسي ، ولا تكلم من يكلمه . قال : وحدثنا أحمد بن الحسن الكرخي صاحب الكرابيسي ، وكانت كتب الكرابيسي عنده سماعًا منه ، فذكر قصة ، ثم قال : حدثنا أحمد بن الحسن ، حدثنا الكرابيسي ، حدثنا إسحاق الأزرق ، حدثنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن الزهري رفعه : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات .
ثم أخرجه ابن عدي من طريق عمر بن شبة ، عن إسحاق موقوفًا ، ثم قال : تفرد الكرابيسي برفعه ، وللكرابيسي كتب مصنفة ذكر فيها الاختلاف ، وكان حافظًا لها ، ولم أجد له منكرًا غير ما ذكرت ، والذي حمل أحمد عليه كلامه في القرآن . قال : وقد سمعت محمد بن عبد الله الشافعي ، يعني أبا بكر الصيرفي يقول للمتعلمين لمذهب الشافعي : اعتبروا بهذين النفسين : الكرابيسي وأبي ثور ، فالحسين في حفظه وعلمه ، وأبو ثور لا يعشره ، فتكلم فيه أحمد في باب اللفظ فسقط ، وأثنى على أبي ثور فارتفع للزومه السنة . قلت : ووقفت على كتاب القضاء للكرابيسي في مجلد ضخم ، فيه أحاديث كثيرة ، وآثار ، ومباحث مع المخالفين ، وفوائد جمة ، تدل على سعة علمه وتبحره ، ويقال : إنه من جملة مشايخ البخاري صاحب الصحيح .
وذكر ابن أبي حاتم من طريق محمد بن موسى الخولاني قال : ناظرت الكرابيسي فقال : أقول : القرآن بلفظي غير مخلوق ، ولفظي بالقرآن مخلوق . فذكرت ذلك لأحمد فقال : هو جهمي . وذكر من عدة طرق عن أحمد : أنه رمى الكرابيسي برأي جهم .
وكذا عن أحمد بن صالح المصري ، وأحمد ويعقوب الدورقيين ، وأبي ثور ، وأبي همام الوليد بن شجاع ، والزعفراني ، وأحمد بن شيبان في آخرين . وذكره ابن حبان في الثقات ، فقال : حدثنا عنه الحسن بن سفيان ، وكان ممن جمع وصنف ، ممن يحسن الفقه والحديث ، ولكن أفسده قلة عقله ، فسبحان من رفع من شاء بالعلم اليسير حتى صار علمًا يقتدى به ، ووضع من شاء مع العلم الكثير حتى صار لا يلتفت إليه . وقال مسلمة بن قاسم في الصلة : كان الكرابيسي غير ثقة في الرواية ، وكان يقول بخلق القرآن ، وكان مذهبه في ذلك مذهب اللفظية ، وكان يتفقه للشافعي ، وكان صاحب حجة وكلام .
فتعقب ذلك الحكم المستنصر الأموي على مسلمة ، وأقزع في حق مسلمة في طرة كتابه ، وقال : كان الكرابيسي ثقة حافظًا ، لكن أصحاب أحمد بن حنبل هجروه ؛ لأنه قال : إن تلاوة التالي للقرآن مخلوقة ، فاستريب بذلك عند جهلة أصحاب الحديث . وتوفي سنة 256 . كذا قال .