الحسين بن منصور الحلاج
الحسين بن منصور الحلاج . المقتول على الزندقة ، ما روى - ولله الحمد - شيئًا من العلم ، وكانت له بداية جيدة ، وتأله وتصوف ، ثم انسلخ من الدين ، وتعلم السحر ، وأراهم المخاريق . أباح العلماء دمه ، فقتل سنة 309 .
انتهى . وهذه الترجمة مجملة ، وأخبار الحلاج كثيرة ، والناس مختلفون فيه ، وأكثرهم على أنه زنديق هالك . قلت : وهذه نبذة من كلام أهل العلم فيه : قال محمد بن يحيى الرازي : سمعت عمرو بن يحيى المكي يلعن الحلاج ، ويقول : لو قدرت عليه لقتلته بيدي ، قلت : أيش الذي وجد الشيخ عليه ؟ قال : قرأت آية من كتاب الله ، فقال : يمكنني أن أؤلف مثله أو أتكلم به .
حكاها القشيري في الرسالة . وقال أبو بكر بن ممشاذ : حضر عندنا بالدينور رجل معه مخلاة ، فما كان يفارقها بالليل ولا بالنهار ، ففتشوا المخلاة ، فوجدوا فيها كتابًا للحلاج ، عنوانه : من الرحمن الرحيم إلى فلان ابن فلان ، فوجه إلى بغداد ، قال : فأحضر وعرض عليه ، فقال : هذا خطي وأنا كتبته . فقالوا : كنت تدعي النبوة ، فصرت تدعي الربوبية ، فقال : ما أدعي الربوبية ، ولكن هذا عين الجمع ، هل الفاعل إلا الله ، وأنا واليد آلة ، فقيل : هل معك أحد ؟ قال : نعم ، أبو العباس بن عطاء ، وأبو محمد الجريري ، وأبو بكر الشبلي .
فأحضر الجريري ، فسئل فقال : هذا كافر يقتل . وسئل الشبلي فقال : من يقول هذا يمنع . وسئل ابن عطاء عن مقالة الحلاج فقال بمقالته ، فكان سبب قتله .
وقال أبو عمر بن حيويه : لما أخرج حسين الحلاج ليقتل مضيت في جملة الناس ، ولم أزل أزاحم الناس حتى رأيته ، فقال لأصحابه : لا يهولنكم هذا ، فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يومًا ، ثم قتل . رواها عنه عبيد الله بن أحمد الصيرفي . وإسنادها صحيح .
ولا أرى يتعصب للحلاج إلا من قال بقوله الذي ذكر أنه عين الجمع ، فهذا قول أهل الوحدة المطلقة ، ولهذا ترى ابن عربي صاحب الفصوص يعظمه ويقع في الجنيد ، والله الموفق . قرأت بخط أبي يعقوب النجيرمي : حدثني علي بن أحمد المهلبي قال : قال محمد بن طاهر الموسائي : حدثني أبو طاهر أسبهدوست الديلمي قال : صار إلى الأمير معز الدولة وهو بالأهواز - ابن الحلاج الذي قتل عندكم ببغداد ، وكان يدعي ما يدعيه أبوه ، فقال له : أنا أرد يدك هذه المقطوعة حتى لا تنكر منها شيئًا ، وأرد على كاتبك الأعور عينه الذاهبة حتى يبصر بها ، ثم أمشي على الماء ، وأنت تراني . فقال لي الأمير : ما عندك في هذا ؟ فقلت : ترد أمره إلي ، قال : قد فعلت ، فأخذته فأمرت بقطع يده فقطعت ، ثم قلت : اردد الآن يدك حتى نعلم أنك تصدق ، ثم أمرت بعينه فقلعت ، ثم قلت : اردد الآن عينك ، ثم أمرت بحمله إلى الماء ، وقلت : امش الآن على الماء حتى ننظر .
فلم يفعل من هذا شيئًا ، فألقيناه في الماء ، ولم يزل فيه حتى غرق .