زفر بن الهذيل العنبري
زفر بن الهذيل العنبري ، أحد الفقهاء والزهاد، صدوق، وثقه غير واحد وابن معين . وقال ابن سعد : لم يكن في الحديث بشيء . قلت : مات سنة ثمان وخمسين ومائة ، عن ثمان وأربعين سنة ، انتهى .
قال ابن أبي حاتم : قرئ على عباس الدوري وأنا أسمع، سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين، وذكر عنده زفر فقال : كان ثقة مأموناً . قال العباس : وسمعت يحيى يقول : هو ثقة مأمون . قال أبو محمد : وروى عنه أبو نعيم ومسلم بن إبراهيم .
وقال أبو نعيم الأصبهاني في التاريخ : زفر بن الهذيل بن قيس بن مسلم بن مكمل بن ذهل بن ذؤيب بن عمرو بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم يكنى أبا الهذيل . روى عنه الحكم بن أيوب والنعمان بن عبد السلام، رجع عن الرأي وأقبل على العبادة . قلت : وذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان متقناً حافظاً، لم يسلك مسلك صاحبيه، وكان أقيس أصحابه وأكثرهم رجوعاً إلى الحق، توفي بالبصرة في ولاية أبي جعفر .
وقد وقع لنا حديثه بعلو في حديث ابن أبي الهيثم . وقال أبو موسى محمد بن المثنى : ما سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن زفر شيئاً قط، وقال أيضاً : حدثنا معاذ بن معاذ قال : كنت عند سوار القاضي، فجاء الغلام فقال : زفر بالباب ، فقال : زفر الرأي لا تأذن له فإنه مبتدع، فقيل له : ابن عمك قدم من سفر ولم تأته ومشى إليك، فلو أذنت له ، فأذن له ، فما كلمه كلمة حتى خرج . روى ذلك كله العقيلي في الضعفاء من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن معاذ بن معاذ .
وأورد فيه أيضاً عن بشر بن السري قال : ترحمت يوماً على زفر وأنا مع سفيان الثوري ، فأعرض بوجهه عني . وقال أبو الفتح الأزدي : زفر غير مرضي المذهب والرأي . وأخرج ابن عدي من طريق الحارث بن مالك قال : أول من قدم البصرة برأي أبي حنيفة زفر، وسوار بن عبد الله على القضاء، فاستأذن عليه فحجبه، فتشفع بي إليه، فقلت : أصلحك الله ، إن زفر رجل من أهل العلم ومن العشيرة قال : أما من العشيرة فنعم، وأما من أهل العلم فلا، فإنه أتانا ببدعة رأي أبي حنيفة، فقلت : إنه يحب أن يتزين بمجالسة القاضي قال : فائذن له على أن لا يتكلم معنا في العلم .
وقال أحمد بن محمد بن أبي العوام قاضي مصر في مناقب أبي حنيفة : قال لي أبو جعفر الطحاوي : سمعت أبا خازم عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي يقول : سمعت أحمد بن عبدة هو الضبي البصري يقول : قدم زفر بن الهذيل البصرة، فكان يأتي حلقة عثمان البتي، فيناظرهم ويتتبع أصولهم، ويسألهم عن فروعهم . فإذا رأى شيئاً خرجوا فيه عن الأصل تكلم فيه مع عثمان، حتى يتبين له خروجه من الأصل، ثم يقول: في هذا جواب أحسن من هذا، فإذا استحسنوه قال : هذا قول أبي حنيفة، فلم يلبث أن تحولت الحلقة إليه وبقي عثمان البتي وحده .