السري بن المغلس
ز - السري بن المغلس ، أبو الحسن السقطي البغدادي الزاهد المشهور . صحب معروفاً الكرخي . وسمع من فضيل بن عياض ، وهشيم ، وأبي بكر بن عياش ، وعلي بن عمران ، ويزيد بن هارون .
روى عنه أبو القاسم الجنيد ، وأبو العباس بن مسروق ، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي ، وغيرهم . واشتهر بالصلاح والزهد والورع . قال الجنيد : ما رأيت أعبد من السري ، وكانت وفاته سنة 258 ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ، ما رئي مضطجعاً إلا في علة الموت .
وقال أبو بكر الحربي : سمعت السري يقول : حمدت الله مرة ، فأنا أستغفر الله من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة ، كان لي دكان فيه متاع ، فاحترق السوق ، فقال لي رجل : سلم دكانك . فقلت : الحمد لله ، ثم فكرت فندمت . وقيل : كان بدء أمره أنه رأى جارية سقط منها إناء فانكسر ، فبكت ، فأخذ من دكانه إناء فأعطاها ، فرآه معروف الكرخي ، فقال له : بغض الله إليك الدنيا .
قال السري : فكل ما أنا فيه من بركة دعاء معروف . وقال الجنيد : سمعت السري يقول : أشتهي أن آكل أكلة ليس علي لله فيها تبعة ، ولا لمخلوق علي فيها منة ، فلم أجد لذلك سبيلاً . قال : وقلت له عند وفاته : أوصني .
فقال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشغتل عن الله بمصاحبة الأخيار . قال السلمي : كان أول من أظهر ببغداد لسان التوحيد وتكلم في الحقائق والإشارات ، ومناقبه كثيرة . وإنما ذكرته تبعاً للمصنف في ذكر أمثاله ؛ كالحارث المحاسبي ، وذي النون .
فقرأت في كتاب الحروف ليعقوب الحنبلي من تلامذة أبي يعلى بن الفراء أن أحمد بن حنبل بلغه أن السري قال : لما خلق الله الخلق سجدت الألف ، وقال : لا أسجد حتى أومر ، فقال أحمد : هذا كفر . مات السري في رمضان سنة ثلاث وخمسين ، وقيل : سنة إحدى ، وقيل : سنة تسع .