سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي الشاعر
ز - سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي الشاعر ، المشهور بالحيص بيص ، يكنى أبا الفوارس . سمع من أبي طالب الحسين بن محمد الزينبي ، وأبي المجد بن جهور . روى عنه أبو أحمد بن سكينة ، وإسماعيل بن محمد أبو يحيى المؤدب ، وغيرهما .
قال ابن السمعاني : تفقه على القاضي محمد بن عبد الكريم بالري . قال : وسألته عن مولده فقال : أنا أعيش جزافا ! ويقال : كان له أخ يلقب : هرج مرج ، وأخت تلقب : دخل خرج ، وكان يلقب هو : الحيص بيص ، وهو بمهملات ، ومعناه الداهية . ويقال : إن سببه أنه رأى قوماً في اضطراب من شيء بلغهم ، فقال : ما بال القوم في حيص بيص ؟ فلقب بها .
وكان يتبادى ، ويعقد القاف ، ويتقلد سيفين . وذكر عبد الباقي بن رزين الحلبي - وكان من رؤوس الإمامية - أن المذكور كان مقدماً في عدة علوم ، وكان لزم الحلة ، ومدح آل مزيد ، ثم دخل بغداد ومدح الخليفة ، وكان إمامي المذهب . وقال ابن النجار : تفقه أيضاً على أسعد الميهني ، وتكلم في مسائل الخلاف وناظر ، ثم قرأ الأدب ، ومهر في النظم والنثر ، وخدم الخلفاء بالمدح ، وكان وقوراً وافر الحرمة ، وقيل : إن سبب تلقبه بيت قاله في أبيات يفتخر : وإنى سوف أرفعكم ببأسي وإن طال المدى في حيص بيصا ومن شعره ما أنشد ابن النجار عن قيصر بن مظفر عنه ، قال : أنشدنا ابن الصيفي لنفسه : إذا قيل الكريم أخو العطايا وبذال الرغائب والنوال فأكرم منه ذو أنف أبي يصون الوجه عن ذل السؤال وقال ابن السمعاني : سمعت الخضر بن مروان يقول : دخل الحيص بيص على علي بن طراد الزينبي ، وهو وزير ، فوجد المجلس غاصا بالناس ، فناداه : يا علي بن طراد ، يا رفيع العماد ، يا أخا الأجواد ، انغص المجلس ، فأين أجلس ؟ ! قال : مكانك .
قال : على قدر من ؟ قال : على قدر الوقت . وقال الحسن بن عمرو بن دهن النحوي المهيلي : دخلت بغداد ، فقصدت الأخذ عن الحيص بيص ، فلم أصادفه في منزله ، فبينا أنا في درب إذا أنا بفارس متقلد سيفاً ، وفرسه يلعب تحته ، وخلفه غلام راكب ومعه علم ، وهناك رأيته وصبي يمشي ، فخشي الحيص بيص أن تطأه الفرس ، فقال : يا غلام ، ارق بهذا النشز ؛ لئلا يطأك الجواد بسنابكه ، فلم يفهم الصبي كلامه ، فلولا أن بعض العامة أدرك الصبي فحوله عن طريقة أصيب الصبي . فقلت : من هذا البدوي ؟ قال : هذا الحيص بيص .
وذكر ابن السمعاني عن إبراهيم بن سعيد التاجر قال : سمعت أن والد الحيص بيص كان يقول : ما عرفت أني من بني تميم ، حتى أخبرتني أمي بذلك في سفرة . قلت : ووقع لنا جزء صغير من حديثه بعلو عنه ، وأرخ ابن الخضيري وغيره وفاته في شبعان سنة أربع وسبعين وخمسمائة وله اثنتان وثمانون سنة .