حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني

سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني ، الحافظ الثبت المعمر ، أبو القاسم ، لا ينكر له التفرد في سعة ما روى . لينه الحافظ أبو بكر بن مردويه لكونه غلط أو نسي ، فمن ذلك أنه وهم وحدث بالمغازي عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ابن البرقي ، وإنما أراد عبد الرحيم أخاه ، فتوهم أن شيخه عبد الرحيم اسمه أحمد ، واستمر على هذا يروي عنه ويسميه أحمد ، وقد مات أحمد قبل دخول الطبراني إلى مصر بعشر سنين أو أكثر . وإلى الطبراني المنتهى في كثرة الحديث وعلوه ، فإنه عاش مائة سنة ، وسمع وهو ابن ثلاث عشرة ، وبقي إلى سنة ستين وثلاثمائة ، وبقي صاحبه ابن ريذه إلى سنة أربعين وأربعمائة ، فكذاك العلو ، انتهى .

وذكر الحاكم في علوم الحديث عن أبي علي النيسابوري أنه كان سيئ الرأي فيه ، ثم ذكر سبب ذلك أنه ذاكره حديثاً من حديث شعبة ، فقال الطبراني : رواه غندر وشبابة عنه ، قال أبو علي : فقلت : من حدثك ؟ قال : حدثني عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عنهما . قال أبو علي : وليس هو من حديث غندر . قلت : وقد تتبع ذلك أبو نعيم على أبي علي ، وروى حديث غندر عن أبي علي بن الصواف ، عن عبد الله بن أحمد كما قال الطبراني ، وبرئ الطبراني من عهدته .

وقال الحافظ الضياء في الجزء الذي جمعه في الذب عن الطبراني : وهم الطبراني ، فظن أنه سئل عن رواية شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس . فهي التي عند غندر عن شعبة ، وهي التي رواها ابن الصواف عن عبد الله بن أحمد . والمسؤول عنها رواية شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، عن طاوس ، فهي التي انفرد بها عثمان بن عمر .

قال : والدليل على أنه لم يسمعه أنه ساق الطريقين في كتابه الذي جمع فيه حديث شعبة ، فأورد إحداهما في ترجمة شعبة عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، من رواية غندر عن شعبة ، وأورد الأخرى في ترجمة شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، من رواية عثمان بن عمر عن شعبة . ثم قال الضياء : لو كان كل من وهم في حديث أو حديثين اتهم ، لكان هذا لا يسلم منه أحد . ورواية الطبراني عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي ، قد تكلم ابن منده فيه بسببها ، واعتذر عنه أحمد بن منصور الشيرازي الحافظ بنحو ما اعتذر به المصنف ، وهو أنهما كانا أخوين ؛ أحمد وعبد الرحيم ، فسمع الطبراني من عبد الرحيم ، فظن أنه أحمد ، فروى عن أحمد ، واستمر يروي عنه ما سمعه من عبد الرحيم .

وقال سليمان بن إبراهيم الحافظ : كان في قلب ابن مردويه على الطبراني ، فتلفظ في سعة كلامه ، فقال له أبو نعيم : كم كتبت عنه ؟ فأشار إلى حزمة ، فقال : فمن رأيت مثله ؟ فلم يقل شيئاً . وقال أحمد بن منصور الشيرازي الحافظ : كتبت عن الطبراني ثلاثمائة ألف حديث ، وهو ثقة ، إلا أنه غلط في اسم عبد الرحيم بن البرقي . قلت : وقد ذكر الطبراني في مسند الشاميين له ما يدل على أنه كان يشك في اسم عبد الرحيم ، فقال في ترجمة محمد بن مهاجر : حدثنا ابن البرقي ، وأظن اسمه عبد الرحيم .

فذكر حديثاً . وقال أبو بكر بن مردويه : دخلت بغداد ، وتطلبت حديث إدريس بن جعفر العطار عن يزيد بن هارون وروح بن عبادة ، فلم أجد إلا أحاديث معدودة . وقد روى الطبراني عن إدريس ، عن يزيد كثيراً ، وكان الطبراني لقي هذا الشيخ فاغتنمه ، والبغاددة لم يكن عندهم إدريس بذاك ، فلم يكثروا عنه .

وقال أبو بكر بن أبي علي : كان الطبراني واسع العلم ، كثير التصانيف ، وقيل : ذهبت عيناه في آخر عمره رحمه الله تعالى . وقد عاب عليه إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الأحاديث الأفراد ، مع ما فيها من النكارة الشديدة والموضوعات ، وفي بعضها القدح في كثير من القدماء من الصحابة وغيرهم . وهذا أمر لا يختص به الطبراني ، فلا معنى لإفراده باللوم ، بل أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جرا ، إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته ، والله أعلم .

موقع حَـدِيث