حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

عبد الله بن محمد بن عبد العزيز

عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، أبو القاسم البغوي ، الحافظ الصدوق ، مسند عصره . تكلم فيه ابن عدي بكلام فيه تحامل ، ثم في أثناء الترجمة أنصف ورجع عن الحط عليه ، وأثنى عليه بحيث إنه قال : ولولا أني شرطت أن كل من تكلم فيه ذكرته ، وإلا كنت لا أذكره . فأول ما قال فيه : كان صاحب حديث ، وراقا في أول أمره ، يورق على جده أحمد بن منيع ، وعلى عمه علي بن عبد العزيز وغيرهما ، وكان يبيع أصوله في كل وقت .

سمعت إبراهيم بن محمد بن عيسى يقول : سمعت أبا أحمد بن عبدوس يقول لأبي الطيب بن البغوي : لا تكن مثل أبيك ، هو دائم بلا أصل ، يبيع أصل نفسه . قال ابن عدي : وافيت العراق سنة سبع وتسعين ومائتين ، والناس أهل العلم والمشايخ منهم مجتمعين على ضعفه ، زاهدين في حضور مجلسه ما رأيت في مجلسه ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء ، بعد أن يسأل بنوه الغرباء مرة بعد مرة حضور مجلس أبيهم . وكان مجانهم يقولون : في دار ابن منيع شجرة تحمل داود بن عمرو من كثرة ما يروي عنه ، وما علمت أحدا حدث ، عن علي بن الجعد أكثر مما حدث هو ، وسمعه قاسم المطرز يوما يقول : حدثنا عبيد الله العيشي ؛ فقال : في حر أم من يكذب .

وتكلم فيه قوم ، ونسبوه إلى الكذب ؛ فقال عبد الحميد الوراق : هو أتعس من أن يكذب . قال : وكان بذيء اللسان يتكلم في الثقات ، سمعته يقول يوم مات محمد بن يحيى المروزي : أنا قد ذهب بي عمي إلى أبي عبيد ، وعاصم بن علي ، وسمعت منهما . قلت : لكنه ما ضبط ما سمع منهما .

إلى أن قال ابن عدي : فلما كبر وأسن ومات أصحاب الإسناد احتمله الناس واجتمعوا عليه ، ونفق عندهم لكن كان مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه . ومما أنكر عليه : حديثه عن كامل بن طلحة ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - مرفوعا : ثلاث لا يفطرن الصائم . والصواب : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بدل مالك .

قلت : وقد وثقه الدارقطني ، والخطيب وغيرهما . قال الخطيب : كان ثقة ، ثبتا ، مكثرا ، فهما ، عارفا . وقال : رأيت أبا عبيد ولم أسمع منه ، وأول ما كتبت الحديث سنة 225 .

قال : وولد سنة 214 . مات البغوي ليلة الفطر سنة 317 رحمه الله ، فله مذ مات أربعمائة سنة وثماني سنين ، وهذا الشيخ الحجار بينه وبين البغوي أربعة أنفس ، وهذا شيء لا نظير له في الأعصار . قال فيه السليماني : متهم بسرقة الحديث .

قلت : الرجل ثقة مطلقا ؛ فلا عبرة بقول السليماني . انتهى . وفي قوله : إن هذا الحديث مما أنكر على البغوي : نظر ؛ فقد أورده الدارقطني في غرائب مالك عن دعلج بن أحمد ، والحسن بن أحمد بن صالح ؛ قالا : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثنا كامل بن طلحة .

فذكره ، ثم قال : قال لنا دعلج : قال لنا أبو القاسم - يعني عبد الله المذكور - ، أخبرني موسى بن هارون أن كاملا رجع عنه . انتهى . وإذا رجع كامل عنه فالذي يظهر أن عبد الله أيضا رجع عنه ؛ فلذلك لم يسمعه منه الدارقطني ، وهو شيخه وقد أكثر عنه ؛ فكيف ينكر عليه ؟ ! وقد سبق بيان الصواب في سند هذا الحديث في ترجمة عبد الله بن عيسى [ 4352 ] .

وقول المؤلف : لا نظير له في الأعصار عجيب ؛ فقد وجدنا لذلك نظائر : منها : أن بين ابن طبرزد وبين إسماعيل ابن علية أربعة أنفس ، وبين وفاتيهما أربعمائة ونيف وعشرون سنة . والفخر علي بينه وبين أبي قلابة الرقاشي أربعمائة وأربع عشرة ، وبينهما أربعة أنفس . وتلميذه صلاح الدين بن أبي عمر ، بينه وبين أبي بكر الشافعي أربعة أنفس ، وبين وفاتيهما أربعمائة وست وعشرون سنة .

وابن كليب بينه وبين ابن المبارك أربعة أنفس ، وبين وفاتيهما أربعمائة سنة وبضع عشرة . وجماعة من شيوخنا الآن أحياء في سنة خمس وثمانمائة ، بينهم وبين ابن أبي شريح في أربعمائة وعشر سنين أربعة أنفس . ولو تدبر المحدث مثل هذا ؛ لوجد منه جماعة وقد عزمت أن أجمع ذلك إن شاء الله تعالى .

قلت : وقال موسى بن هارون الحمال : لو جاز أن يقال للإنسان: إنه فوق الثقة ؛ لقيل لأبي القاسم وقد سمع ولم نسمع ؛ قيل له : فإن هؤلاء يتكلمون فيه ! قال : يحسدونه . ابن منيع لا يقول إلا الحق . وقال عبد الغني بن سعيد : سألت أبا بكر النقاش ؛ فقلت له : تحفظ شيئا مما أخذ على أبي القاسم ؟ فقال لي : كان غلط في حديث عن محمد بن عبد الواهب فحدث به عنه ، وإنما سمعه من إبراهيم بن هانئ عن محمد بن عبد الواهب .

فأخذه عبد الحميد الوراق بلسانه ودار على أصحاب الحديث . فخرج إلينا أبو القاسم لما بلغه ذلك فعرفنا أنه غلط ، وأنه أراد أن يكتب : حدثنا إبراهيم بن هانئ فمرت يده على العادة ورجع عنه . قال أبو بكر : ورأيت فيه الانكسار والغم .

قال : وكان ثقة . وقال حمزة : سمعت الأردبيلي يقول : سئل ابن أبي حاتم عن أبي القاسم يدخل في الصحيح ؟ قال : نعم . قال حمزة : وقال عبدان : لا شك أنه يدخل في الصحيح .

قال حمزة : وسمعت الدارقطني يقول : كان أبو القاسم قلما يتكلم على الحديث ؛ فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج . وقال السلمي : سألت الدارقطني عنه ؛ فقال : ثقة جبل ، إمام من الأئمة ، ثبت ، أقل المشايخ خطأ . وقال أبو مسعود البجلي : روى أبو القاسم حديثا ؛ فتكلم فيه جماعة من شيوخ وقته فقطع الإملاء ، ولم يزل يجتهد في تتبع الكتب حتى وجد أصله بخط جده .

قال الخطيب في تاريخه : استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهرا واحدا . وقال مسلمة بن قاسم : بغدادي ، ثقة ، يكنى أبا القاسم ، وكانت إليه الرحلة في زمانه ، وكان يأخذ البرطيل على السماع .

موقع حَـدِيث