حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد

عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، أبو محمد صاحب التصانيف ، صدوق ، قليل الرواية ، روى عن إسحاق بن راهويه ، وجماعة . قال الخطيب : كان ثقة ، ديناً ، فاضلاً . وقال الحاكم : أجمعت الأمة على أن القتيبي كذاب .

قلت : هذه مجازفة قبيحة ، وكلام من لم يخف الله . ورأيت في مرآة الزمان أن الدارقطني قال : كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه ، منحرف عن العترة ، وكلامه يدل عليه . وقال البيهقي : كان يرى رأي الكرامية .

وقال ابن المنادي : مات في رجب سنة 276 ، من هريسة بلعها سخنة فأهلكته ، انتهى . وبقية كلامه : أنه لما أكل الهريسة ، أصابته حرارة ، فصاح صيحة شديدة ، ثم أغمي عليه إلى وقت صلاة الظهر ، ثم اضطرب ساعة ، ثم هدأ ، ثم لم يزل يتشهد إلى السحر ، ثم مات ، وذلك أول ليلة من رجب . وقال أبو نصر الوائلي : قال محمد بن عبد الله الحافظ : كان ابن قتيبة يتعاطى التقدم في العلوم ولم يرضه أهل علم منها ، وإنما الإمام المقبول عند الكل أبو عبيد .

قلت : ذيل ابن قتيبة على أبي عبيد في غريب الحديث ذيلا يزيد على حجمه ، وعمل عليه كتاباً فيه اعتراضات ، ورد على أبي عبيد ، فانتصر محمد بن نصر المروزي لأبي عبيد ، ورد رد ابن قتيبة . وقال الخطيب : روى عنه ابنه أحمد ، وعبد الله بن عبد الرحمن السكري ، وعبد الله بن جعفر بن درستويه ، وآخرون . وله من التصانيف : غريب القرآن ، غريب الحديث ، مشكل القرآن ، مشكل الحديث ، أدب الكاتب ، عيون الأخبار ، المعارف ، وغير ذلك .

وقال في المتفق : شهرته ظاهرة في العلم ، ومحله من الأدب لا يخفى . وقال مسلمة بن قاسم : كان لغويا ، كثير التأليف ، عالما بالتصنيف ، صدوقا ، من أهل السنة ، يقال : كان يذهب إلى قول إسحاق بن راهويه ، وسمعت محمد بن زكريا بن عبد الأعلى يقول : كان ابن قتيبة يذهب إلى مذهب مالك . وقال نفطويه : كان إذا خلا في بيته ، وعمل شيئاً جوده ، وما أعلمه حكى شيئاً في اللغة إلا صدق فيه .

وقال ابن حزم : كان ثقة في دينه وعلمه . وقال النديم : كان صادقا فيما يرويه ، عالما باللغة والنحو ، وكتبه مرغوب فيها ، وذكر من كتبه نحوا من ستين كتابا . وذكر المسعودي في المروج أن ابن قتيبة استمد في كتبه من أبي حنيفة الدنيوري .

وقال إمام الحرمين : ابن قتيبة هجام ولوج فيما لا يحسنه . كأنه يريد : كلامه في الكلام . وقال السلفي : كان ابن قتيبة من الثقات وأهل السنة ، ولكن الحاكم بضده من أجل المذهب .

وفسر الصلاح العلائي كلام السلفي بأنه أراد بالمذهب ما نقل عن البيهقي أنه كان كرامياً ، وما نقل عن الدارقطني مما تقدم . قال العلائي : وهذا لا يصح عنه ، وليس في كلامه ما يدل عليه ، ولكنه جار على طريقة أهل الحديث في عدم التأويل . قلت : والذي يظهر لي ، أن مراد السلفي بالمذهب : النصب ، فإن في ابن قتيبة انحرافا عن أهل البيت ، والحاكم على الضد من ذلك ، وإلا فاعتقادهما معا فيما يتعلق بالصفات واحد .

وسمعت شيخي العراقي يقول : كان ابن قتيبة كثير الغلط . وقال الأزهري في مقدمة كتابه تهذيب اللغة : وأما ابن قتيبة ، فإنه ألف كتاباً في مشكل القرآن وغريبه ، وفي غريب الحديث و الأنواء وغير ذلك ، ورد على أبي عبيد حروفاً في غريب الحديث . إلى أن قال : وما رأيت أحداً يدفعه عن الصدق فيما يرويه عن أبي حاتم السجستاني ، والرياشي ، وأبي سعيد الضرير ، وأما ما يستبد به فإنه ربما ترك ، وهو كثير الحدس والقول بالظن فيما لا يحسنه ، ولا يعرفه ، ورأيت أبا بكر بن الأنباري ينسبه إلى الغباوة وقلة المعرفة ، ويزري به .

موقع حَـدِيث