عبد الجبار بن أحمد الهمذاني
عبد الجبار بن أحمد الهمذاني القاضي المتكلم ، روى عن أبي الحسن بن سلمة القطان ، ولعله آخر من حدث عنه ، له تصانيف ، وكان من غلاة المعتزلة بعد الأربعمائة ، انتهى . وهو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الأسد آباذي ، كان فقيهاً ، شافعياً ، روى أيضاً عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، وغيره . روى عنه أبو القاسم التنوخي ، وجماعة ، وولي قضاء الري ، مات سنة 415 .
قال الذهبي : صنف في مذهبه ، وذب عنه ، ودعا إليه ، وله مقالة محكية في كتب الأصول ، وصنف دلائل النبوة فأجاد فيه وبرز ، وقيل : لم يكن محموداً في القضاء . قلت : ورأيت في فوائد هناد النسفي : أخبرنا عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بالري - مع البراءة من عهدته - حدثنا الزبير بن عبد الواحد ، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، ويعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن حجر ، ومحمد بن عمر الديماسي العسقلانيون قالوا : حدثنا عمرو بن خليف ، حدثنا أيوب بن سويد .. . فذكر حديثاً كذباً يأتي في ترجمة عمرو بن خليف [ 5798 ] .
وقرأت في الإمتاع والمؤانسة للتوحيدي : كان من سواد همذان ، وكان أبوه حلاجاً ، واتصل بابن عباد ، فراج عليه لحسن سمته ، ولزوم ناموسه ، وولي القضاء ، وحصل المال ، حتى ضاهى قارون في سعة المال ، وهو مع ذلك نغل الباطن ، خبيث المعتقد ، قليل اليقين ، ثم استرسل في ذم الكلام وأهله فأطال . وذكره الرافعي في تاريخ قزوين فقال : ولي قضاء الري ، وقزوين ، وغيرهما من الأعمال التي كانت لفخر الدولة بن بويه بعناية الصاحب بن عباد ، وأنشأ الصاحب له تقليداً ، أطنب فيه كعادته ، وذاك في سنة 409 ، وكان شافعياً في الفروع ، معتزلياً في الأصول ، وأملى عدة أحاديث ، وصنف الكتب الكثيرة في التفسير والكلام . قال الخليلي : كتبت عنه ، وكان ثقة في حديثه ، لكنه داع إلى البدعة ، لا تحل الرواية عنه ، مات بالري ، وأرخه كما تقدم .
ويقال : إنه لما مات الصاحب بن عباد قال : لا أرى الترحم عليه ؛ لأنه مات عن غير توبة ، فطعنوا على عبد الجبار في قلة الوفاء ، ثم قبض فخر الدولة على عبد الجبار واستتابه ، وقررت أمورهم على ثلاثة آلاف ألف ، فباع فيما باع ألف طيلسان موشى ، وألف ثوب مصري ، وصرف ، وولى عوضه علي بن عبد الجبار الجرجاني .