عبد الرحمن بن داود الواعظ
عبد الرحمن بن داود الواعظ دخل المغرب وحدث بـ صحيح البخاري عن أبي الوقت في سنة 608 ، ليس بثقة ، اتهمه أبو عبد الله بن الأبار ، وكان يلقب بالزرزور .
قال الشيخ الضياء : رأيته بالقاهرة على المنبر ، ورأيت له الأربعين في قضاء الحوائج موضوعة ، قد ركب لها أسانيد من طرق البخاري ، وأبي داود ، وغيرهما . قلت : هو أبو البركات المصري الزرزاري الواعظ الملقب بالزرزور ، صحيح السماع من السلفي ، وخطيب الموصل ، كذبه ابن الأبار ، وابن مسدي ، والناس . قال ابن مسدي في معجمه : ذكر أنه لقي أبا النجيب السهروردي بالري ، وأنه سمع منه الرسالة بسماعه من أبي القاسم القشيري ، وأنه سمع بهمذان من عفيفة امرأة زعم أنه قرأ عليها حلية الأولياء تفردت به عن أحمد بن سعيد القاشاني ، عن أبي نعيم .
وقدم علينا غرناطة سنة 607 ، فسمعوا منه ، وسمعت منه ، وكان يقول : مولدي بالموصل على رأس الثلاثين وخمسمائة ، وقد ذكر لي بعض المصريين أنه من أهل دمياط ، وكذلك أبوه . ومن عجائب تركيباته أنه حدث بـ الجمع بين الصحيحين للحميدي ، عن أبي الوقت عبد الأول ، وزعم أنه لقيه بمكة ، وهذا كذب صراح ، ما دخل أبو الوقت مكة . قال : وأعجب من هذا ، أن علي بن أحمد الكوفي ، كان قد سمع من السلفي ، ودخل الأندلس ، وسمع من ابن بشكوال ، وخرج أربعين مسلسلاًت ، ثم قصد الدولة ، وقدم ختمه بخط أبي عبد الله السوسي القائم بالدولة ، فقيل له : من أين لك هذه ؟ قال : إني تزوجت بمصر بنت بنته ، فكأنهم أظهروا له القبول ، وولوه قضاء مالقة ، وقصدها ، فلما حل بسبتة ليركب البحر إلى مالقة ، احتاط به متولي سبتة ، وجعله في مركب ، ونفذه إلى الإسكندرية ، فسمع منه أبو البركات الواعظ أربعينه وكتبها .
فوقفت على الأصل الذي فيه سماعه منه ، فلما غرب أبو البركات ، أسقط ذكر مؤلفها الكوفي ، وادعاها لنفسه ، وبها افتضح بالأندلس ، فإنه حدث فيها عن مشايخ الأندلس . وحدث بـ غريب الحديث لأبي عبيد ، عن أبي عبد الله بن المتقنة ، عن أبي منصور الرزاز ، عن نافع الخراساني ، عن معالي بن عدي ، عن أبي عبيد . وهذا كله اختلاق ، وحدث بـ الشهاب عن رجل ، عن القضاعي ، نعوذ بالله من الخذلان .
قلت : وذكره ابن فرتون في ذيل الصلة ، وأنه روى عن أبي النجيب رسالة القشيري ، عن مؤلفها ، وبالجهد أن يكون سمعها أبو النجيب من أصحاب القشيري . روى عنه أبو العباس ابن مفرج النباتي ، وأبو القاسم بن الطيلسان . قال ابن فرتون : وأخبرني أبو البركات هذا بفاس حين قدمها ، بأنه قرأ كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي على شهدة ، وأنه لما ودعها أنشدته : إن عبد الرحمن أودع قلبي حسرات بالبعد يوم التلاق زارني زورة شفت سقم الق لب شفاء السليم بالدرياق ابن الطيلسان أبو القاسم : أنشدنا أبو البركات بقرطبة ، أنشدنا السلفي مما قاله بآمد : أهدى لنا ليلة أبو حسن فراخ طير مشوية وسمك فقلت تبا له ومخزية لمن بلؤم - يا سيدي – وسمك وقاك وقع البلاء من رفع السـ بع الطباق العلي لنا وسمك توفي أبو البركات بتونس .