عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم الخراساني
عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة العباسية ، يروي عن أبي الزبير ، وغيره . ليس بأهل أن يحمل عنه شيء ، هو شر من الحجاج وأسفك للدماء ، كان ذا شأن عجيب ، ونبأ غريب ، من شاب دخل إلى خراسان ابن تسع عشرة سنة على حمار بإكاف ، فما زال بمكره وحزمه وعزمه يتنقل ، حتى خرج من مرو بعد عشر سنين ، يقود كتائب أمثال الجبال ، فقلب دولة ، وأقام دولة ، وذلت له رقاب الأمم ، وحكم في العرب والعجم ، وراح تحت سيفه ستمائة ألف أو يزيدون ، وقامت به الدولة العباسية ، وفي آخر أمره قتله أبو جعفر المنصور سنة 137 ، انتهى . وقد ترجم له الخطيب ، وابن عساكر ، وقيل : إن اسمه كان أولاً إبراهيم بن عثمان بن يسار بن سيدوس ، وأنه غير اسمه ونسبه عمداً ، وكان لما تأمر ادعى أنه عبد الرحمن بن مسلم بن سليط بن عبد الله بن عباس ، وكان سليط ابن أمة لعبد الله بن عباس ، ادعى بعد موته على علي بن عبد الله أنه أخوه ، وقصته طويلة ذكرها المدائني .
وروى أبو مسلم ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وابنه إبراهيم الإمام ، وثابت البناني ، وعبد الرحمن بن حرملة ، وغيرهم . روى عنه عبد الله بن منيب ، وعبد الله بن المبارك ، وإبراهيم الصائغ ، وعبد الله بن شبرمة ، وآخرون . وأخرج الخطيب من طريق مصعب بن بشر ، سمعت أبي يقول : قام رجل إلى أبي مسلم ، وهو يخطب ، فقال له : ما هذا السواد الذي أرى عليك ؟ قال : حدثني أبو الزبير ، عن جابر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء .
وهذه ثياب الهيبة وشعار الدولة ، يا غلام اضرب عنقه . وأخرج الحاكم من طريق حفص بن حميد قال : قيل لابن المبارك : أيما خير ، الحجاج أو أبو مسلم ؟ فقال : لا أقول أبو مسلم خير من أحد ، ولكن الحجاج شر منه . وذكر الخطيب أن أول ظهور أبي مسلم كان في سنة 127 ، وكان قتله بأمر المنصور في شعبان من السنة المتقدم ذكرها ، وقيل : قتل سنة أربعين .