عبد الرحمن بن ملجم المرادي
عبد الرحمن بن ملجم المرادي ذاك المعثر الخارجي ، ليس بأهل أن يروى عنه ، وما أظن له رواية . وكان عابداً ، قانتاً لله ، لكنه ختم له بشر ، فقتل أمير المؤمنين علياً متقرباً إلى الله بدمه بزعمه فقطعت أربعته ولسانه ، وسملت عيناه ثم أحرق ، نسأل الله العفو والعافية ، انتهى . قال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر : عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، أحد بني مدرك ، أي حي من مراد ، شهد فتح مصر ، واختط بها .
يقال : إن عمرو بن العاص أمره بالنزول بالقرب منه ، لأنه كان من قراء القرآن وأهل الفقه ، وكان فارس قومه المعدود فيهم بمصر ، وكان قرأ على معاذ بن جبل ، وكان من العباد ويقال : إنه كان أرسل صبيغ بن عسل إلى عمر يسأل عن مشكل القرآن . وقيل : إن عمر كتب إلى عمرو : أن قرب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد ، ليعلم الناس القرآن والفقه ، فوسع له ، فكان داره إلى جنب دار ابن عديس ، وهو الذي قتل علي بن أبي طالب ، وكان قبل ذلك من شيعته . قال : وكل هذا من خبره ، أخذناه من الأخبار لابن عفير ، وربيعة الأعرج ، وغيرهم من علماء مصر بالأخبار ، ولولا الشرط في كتابي ذكر من له رواية وذكر ، لم أذكره ، للفتق الذي فتق في الإسلام بقتله علي بن أبي طالب .
وقتل ابن ملجم بالكوفة سنة أربعين . ثم أسند من طريق محمد بن مسروق الكندي ، عن فطر بن خليفة ، عن عامر بن واثلة قال : دعا علي بن أبي طالب الناس إلى البيعة ، فجاءه ابن ملجم فرده ، ثم جاءه فرده ، ثم جاءه فبايعه ، ثم قال علي : ما يحبس أشقاها ، أما والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأخذ بلحيته - من هذه - وأخذ برأسه - .