حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

عبد السلام بن بندار أبو يوسف القزويني

ز - عبد السلام بن بندار أبو يوسف القزويني وهو ابن محمد بن يوسف ، إمام المعتزلة وداعيتهم ، سمع من عبد الجبار بن أحمد القاضي المعتزلي إمام الاعتزال ، وأخذ عنه الكلام ، ومن بعض أصحاب المحاملي ، وهو أبو عمر بن مهدي وغيره . قال المؤتمن الساجي : سمعت منه ، ثم تركته لما كان يتظاهر به من الاعتزال ، وله تفسير في نحو من ثلاثمائة مجلد ، سبعة منها في الفاتحة ، وكان يقول : من قرأه علي وهبته له ، فلم يقرأه عليه أحد . وكان مولده سنة 393 .

ومات في ذي القعدة سنة 488 . وقال أبو الوفاء بن عقيل : كان يفتخر بالاعتزال ، وله توسع في القدح في العلماء الذين يخالفونه ، رأيت مجلدة من تفسيره في آية واحدة وهي : واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان . وكان فاضلاً ، فصيحاً ، كثير المحفوظ ، وسماعه قبل الأربعمائة ، وسمع من أبي طاهر بن سلمة ، وأبي نعيم ، وغير واحد .

روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو غالب بن البناء ، وأبو بكر الأنصاري ، وابن الأنماطي ، وأبو سعد البغدادي ، وآخرون . قال ابن السمعاني : كان أحد المعمرين ، جمع التفسير الكبير الذي لم ير في التفاسير أكبر منه ، ولا أجمع للفوائد ، لولا أنه مزجه بكلام المعتزلة ، وبين فيها معتقده ، أقام بمصر سنين ، وحصل أحمالا من الكتب ، وكان داعية إلى الاعتزال . وقال ابن عساكر : سكن طرابلس ، ثم عاد إلى بغداد ، وكان يقول : دمشق بلد النصب ، وكان إذا استأذن على نظام الملك يقول : استأذنوا لأبي القاسم القزويني المعتزلي .

وكان طويل اللسان ، تارة بعلم ، وتارة بسفه ، ولم يكن محققاً إلا في التفسير . وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني : أهدى أبو يوسف لنظام الملك أشياء ما لأحد مثلها ، فذكر كتباً ، ومنها : عهد القاضي عبد الجبار بن أحمد بالقضاء بخط الصاحب بن عباد ، وإنشائه ، وهو سبعمائة سطر ، كل سطر في ورقة سمرقندي ، وله غلاف آبنوس ، يطبق كالأسطوانة الغليظة . وكان أبو يوسف زيدي المذهب ، وسئل عنه المؤتمن الساجي فقال : قطعته رأساً لما كان يتظاهر به .

وقال ابن عساكر : سمعت من يحكي أن ابن البراج من متكلمي الرافضة ، قال له : ما تقول في الشيخين ؟ فقال : سفلتان ، ساقطان ، فقال : من تعني ؟ قال : أنا وأنت . وقال ابن سكرة : كان عنده جزء ضخم من حديث أبي حاتم الرازي ، عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، في غاية العلو ، فكنت أود لو كان عند غيره ، لما يشق علي من أخذي عنه ، فقرأت عليه بعضه ، وكان يرويه عن القاضي عبد الجبار - يعني عن شيخ - عنه ، وأخبرنا أنه سمع وهو في الرابعة سنة 97 . قال : وكان لا يسالم أحداً من السلف ، وكان يقول لنا : اخرجوا حتى تدخل الملائكة - يعني أهل الحديث - قال : ولم أكتب عنه حرفاً .

قال شجاع الذهلي : عاش ستاً وتسعين سنة . وقرأت في تاريخ قزوين للإمام الرافعي : عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندار ، فكأن بندارا جده الأعلى . وقال : أجاز لأولاد أبي عبد الله الفراوي .

وروى عنه الفراوي ، والقاضي عبد الملك بن المعافى ، وأنشد له شعراً لا بأس به . ونقل عن محمد بن أبي الفضل الهمذاني ، أنه أرخ مولده سنة 91 . قال الرافعي : وهو أقرب من قول ابن السمعاني .

وقال ابن النجار : كان فصيحاً ، لسناً ، كثير المحفوظ ، إلا أنه كان داعية . وقال أبو علي الصدفي : بلغ من السن مبلغاً يكاد يخفى في الموضع الذي يجلس فيه ، ولكن لسانه لسان شاب .

موقع حَـدِيث