عبد الوهاب بن محمد الفارسي مدرس النظامية
عبد الوهاب بن محمد الفارسي مدرس النظامية، أملى عن أبي بكر بن الليث الشيرازي وجماعة . روى عنه ابن ناصر وغيره ، ثم رمي بالاعتزال ، فعزل وتسحب . روى أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ ، أنه سمع أحمد بن ثابت الطرقي يقول : سمعت غير واحد ممن أثق به يقول : إن عبد الوهاب الشيرازي أملى عليهم ببغداد حديث أبي أمامة : صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين ، فصحف الكلمتين ، وقال : كنار في غلس ، فقال الإمام محمد بن ثابت الخجندي ، فما معناه ؟ قال : النار في الغلس تكون أضوأ .
وسمعت الطرقي وسأله بعض أصدقائي ، عن جامع الترمذي ، هل سمعته ؟ فقال : ما الجامع ؟ ومن أبو عيسى ؟ ما سمعت بهذا الكتاب قط ، ثم رأيته بعد يسميه في مسموعاته . قال الطرقي : فلما أراد عبد الوهاب أن يملي في جامع القصر . قلت له : لو استعنت بحافظ ؟ فقال : إنما يفعل ذلك من قلت معرفته ، أنا حفظي يعينني .
فأملى وامتحنت بالاستملاء ، فرأيته يسقط رجلاً ويبدل رجلاً برجلين ، ويجعل الرجل اثنين وفضائح ، فجاء : الحسن بن سفيان ، حدثنا يزيد بن زريع ، فأمسك أهل المجلس وأشاروا إلي ، فقلت : سقط محمد بن منهال أو أمية بن بسطام ، فقال : اكتبوا كما في أصلي . وروى ، حدثنا سهل بن بحر أنا سألته ، فصحفها : أخبرنا سالبة . وجاء : سعيد بن عمرو الأشعثي ، فقال : والأشعثي بواو للعطف وصيره ابن عمر ، فقلت : إنما هو ابن عمرو ، وهو الأشعثي ، فأبى ذلك : قلت : فمن الأشعثي ؟ قال : هذا فضول منك .
وأما تصحيفه في المتن فكثير . مات سنة خمس مائة ، انتهى . وقال أبو زكريا بن منده : كان أحفظ من رأينا لمذهب الشافعي .
وقال أبو علي الصدفي : دخل بغداد لما كنت بها ، وأنهض إلى التدريس بالمدرسة النظامية ، وتلقاه أهل بغداد ، وخرج إليه كافة من العلماء وأهل الدولة ، وكان يوماً مشهوداً ، وسمعت عليه كثيراً . وسمعته يقول : صنفت سبعين تأليفاً في ثمانية عشر علماً ، وسمعته يقول : صنفت تفسيراً كبيراً ضمنته مائة وعشرين ألف بيت شاهداً . وكان يملي بجامع القصر ، فحفظ عليه تصحيف شنيع ، ثم رمي بالاعتزال حتى فر بنفسه .