عثمان بن أحمد بن السماك
عثمان بن أحمد بن السماك ، أبو عمرو الدقاق ، صدوق في نفسه ، لكنه راوية لتلك البلايا عن الطيور كوصية أبي هريرة ، فالآفة من فوق ، أما هو فوثقه الدارقطني . وقال ابن السماك : وجدت في كتاب أحمد بن محمد الصوفي : حدثنا إبراهيم بن حسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي مرفوعاً من أسمج الكذب متنه : من أدرك منكم زماناً يطلب فيه الحاكة العلم ، فالهرب الهرب ، قيل : أليسوا من إخواننا ؟ قال : هم الذين بالوا في الكعبة ، وسرقوا غزل مريم ، وعمامة يحيى ، وسمكة عائشة من التنور . وهذا الإسناد ظلمات ، وينبغي أن يغمز ابن السماك لروايته لهذه الفضائح ، انتهى .
ولا ينبغي أن يغمز ابن السماك بهذا . ولو فتح المؤلف على نفسه ذكر من روى خبراً كذبا ، آفته من غيره ، ما سلم معه سوى القليل من المتقدمين فضلاً عن المتأخرين . وإني لكثير التألم من ذكره لهذا الرجل الثقة في هذا الكتاب بغير مستند ولا سلف ، وقد عظمه الدارقطني ، ووصفه بكثرة الكتابة والجد في الطلب ، وأطراه جداً .
وقال الحاكم في المستدرك : حدثنا أبو عمرو بن السماك الزاهد حقاً . قلت : وهو مع ذلك عالي الإسناد ، قد لحق بعض شيوخ البخاري ومات بعد البخاري بنحو من مائة سنة . فمن عوالي شيوخه : محمد بن عبيد الله بن المنادي ، والحسن بن مكرم ، ويحيى بن أبي طالب ، وأبو قلابة الرقاشي وآخرون من هذه الطبقة ومن بعدها .
روى عنه الدارقطني وابن شاهين والحاكم وأبو عمر بن مهدي ، وأبو الحسين بن بشران ، وأبو الحسن بن رزقويه ، وأبو نصر بن حسنون ، وأبو علي بن شاذان وآخرون . قال الخطيب : كان ثقة ، وسمعت ابن رزقويه روى عنه ، فتبجح به ، وقال : حدثنا الباز الأفيض أبو عمرو بن السماك . وقال الدارقطني : كتب ابن السماك عن الحسن بن مكرم ومن بعده ، وأكثر الكتابة ، وكتب الكتب الطوال والمصنفات بخطه ، وكان من الثقات .
وقال الجوهري : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ هو ابن شاهين : حدثنا عثمان بن أحمد : الدقاق الثقة المأمون . وقال أبو الحسين بن الفضل القطان : توفي أبو عمرو في ربيع الأول لثلاث بقيت منه يوم الجمعة من سنة 344 ، وحزر من حضر جنازته بخمسين ألف إنسان ، وكان ثقة صالحاً صدوقاً .