علي بن إسماعيل المرسي اللغوي
( ز ) علي بن إسماعيل المرسي اللغوي ، أبو الحسن ، المعروف بابن سيده ، صاحب المحكم . هكذا سمى أباه ابن بشكوال ، وسماه الحميدي : أحمد . كان من أعلم أهل عصره باللغة ، حافظا لها جمع فيها عدة تصانيف نافعة .
وقد طعن فيه السهيلي في الروض عند الكلام على نقض الصحيفة ، فقال : وما زال ابن سيده يعثر في هذا الكتاب ، يعني : المحكم إلى أن قال : وكم له من هذا إذا تكلم في النسب وغيره ، بحيث إنه قال في الجمار : هي التي ترمى بعرفة . قلت : والغالط في هذا يعذر ، لكونه لم يكن فقيها ، ولم يحج ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلطه في اللغة التي هي فنه الذي يحقق به من هذا القبيل . وقد قال ابن الصلاح لما ذكره : أضرت به ضرارته .
وقال أبو عمر الطلمنكي : دخلت مرسية ، فسألني أهلها أن يسمعوا مني الغريب المصنف ، فقلت : احضروا من يقرأه ، فجاؤوا برجل أعمى يقال له : ابن سيده ، فقرأه علي كله من حفظه ، وأنا ممسك بالأصل ، فتعجبت من حفظه . وقال الحميدي : كان أعمى ابن أعمى ، وله في اللغة كتابه الكبير الذي سماه العالم ، بدأ فيه بالفلك ، وختم بالذرة ، ورتبه على الأجناس ، وهو مائة سفر ، وشرح الحماسة في خمسة أسفار ، وكتاب العالم والمتعلم ، كله أسئلة وأجوبة ، وله شاذ اللغة خمس مجلدات . قال : وكان إمامًا في العربية ، حافظا للغة ، وله في الشعر حظ وتصرف .
وذكر اليسع بن حزم ، أنه كان يرى رأي الشعوبية ، فيفضل العجم على العرب . ومن شيوخه أبوه ، وصاعد بن الحسن اللغوي ، وكان منقطعا إلى مجاهد صاحب دانية . وكانت وفاة أبي الحسن بن سيده بدانية ، في ربيع الآخر ، سنة 458 ، وله ستون سنة أو نحوها ، أرخه صاعد بن أحمد القاضي .