الفضل بن الحباب بن محمد بن شعيب بن عبد الرحمن
الفضل بن الحباب بن محمد بن شعيب بن عبد الرحمن ، أبو خليفة الجمحي ، مسند عصره بالبصرة . يروي عن القعنبي ، ومسلم بن إبراهيم ، والكبار . وتأخر إلى سنة خمس وثلاثمائة ، ورحل إليه من الأقطار .
وكان ثقة عالماً ، ما علمت فيه ليناً إلا ما قال السليماني : إنه من الرافضة ، فهذا لم يصح عن أبي خليفة ، انتهى . وقد ذكره أبو علي التنوخي في نشوار المحاضرة ، وحكى عن صديق له أنه قرأ على أبي خليفة أشياء ، من جملتها ديوان عمران بن حطان الخارجى المشهور ، وأنه بكى عند مواضع منه ، من جملتها قول عمران المشهور في رثاء عبد الرحمن بن ملجم ، وأن المفجع البصري بلغه ذلك فقال : أبو خليفة مطوي على دخن للهاشميين في سر وإعلان ما زلت أعرف ما يخفي وأنكره حتى اصطفى شعر عمران بن حطان فهذا ضد ما حكاه السليماني ، ولعله أراد أن يقول : ناصبي ، فقال : رافضي . والنصب معروف في كثير من أهل البصرة .
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال أبو يعلى الخليلي : احترقت كتبه ، منهم من وثقه ، ومنهم من تكلم فيه ، وهو إلى التوثيق أقرب . وذكر له الدارقطني في الغرائب حديثاً أخطأ في سنده ، فقال : حدثنا محمد بن عمر ، حدثنا أبو خليفة ، حدثنا محمد بن الحسن ابن أخت القعنبي ، حدثنا عبد الله بن نافع ، عن مالك ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنهم ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأوها بالشام . الحديث .
قال : تفرد به أبو خليفة ، والمحفوظ : عن مالك ، عن صالح بن كيسان ، عن عروة - يعني بغير هذا اللفظ . وقال مسلمة بن قاسم : كان ثقة مشهوراً ، كثير الحديث ، وكان يقول بالوقف ، وهو الذي نقم عليه . قلت : وروى ابن عبد البر في الاستذكار من طريقه حديثا منكراً جداً ، ما أدري من الآفة فيه ؟ قال ابن عبد البر : أخبرنا أحمد بن قاسم ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن حكم ، قالوا : حدثنا محمد بن معاوية ، حدثنا الفضل بن الحباب ، حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي ، حدثني شعبة ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء ، وسع الله عليه سائر سنته .
قال جابر : جربناه ، فوجدناه كذلك . وقال أبو الزبير مثله ، وقال شعبة مثله . وشيوخ ابن عبد البر الثلاثة موثقون ، وشيخهم محمد بن معاوية هو ابن الأحمر راوي السنن عن النسائي ، وثقه ابن حزم وغيره ، فالظاهر أن الغلط فيه من أبي خليفة ، فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه ، والله أعلم .